انهيار القطاع الصحي.. والأطباء هربوا من حكومة الانقلاب

انهيار القطاع الصحي.. والأطباء هربوا من حكومة الانقلاب
كتب ـ أحمد شمس الدين:
 
تشهد مصر منذ الانقلاب العسكري في يوليو 2013 تدهورا واضحا في جميع القطاعات الحيوية بالدولة، ويعاني القطاع الصحي انهيارا شبه تام دون أن يعيره الجنرالات أدنى اهتمام، فهناك نقص حاد في المستلزمات الطبية والطواقم المدربة من فنيين وتمريض وأطباء.
 
 وقالت وزيرة الصحة بحكومة الانقلاب مؤخرا إن مشكلة نقص الأطباء بالمستشفيات الحكومية  لا يمكن يحلها إلا بوقف تجديد الإجازات للأطباء العاملين بالخارج، وعودتهم للعمل في المستشفيات الحكومية.
 
* غضب الأطباء
 
وأثارت هذه التصريحات غضب الأطباء؛ حيث أكدوا أن هذا التوجه يمثل ظلما وتعسفا ضد حقهم  المشروع في الكسب والعمل، مستبعدين تركهم عقود عمل بآلاف الدولارات  لأجل رواتب وزارة الصحة الزهيدة التي لا تتعدى ثلاثة آلاف جنيه شهريا، مشددين على أن البديل أمامهم هو الاستقالة من العمل بالحكومة والبقاء بالخارج.
 
 وقال الدكتور محمد نصر، نقيب أطباء الجيزة، في أبريل الماضي: إن عدد أطباء وزارة الصحة انخفض من 40 ألف طبيب عام 2010، لأقل من 28 ألفا، محذرا من مخاطر هجرة الأطباء، مطالبا بتوفير بيئة عمل مناسبة لوقف هروبهم.
 
وأظهرت الإحصائيات الرسمية أن متوسط عدد الأطباء بالنسبة لعدد السكان انخفض بشكل كبير إلى طبيب واحد لكل 970 مصريا، بينما المتوسط العالمي طبيب واحد لكل 350 شخصا.
 
 وانتقد مسئول سابق بوزارة الصحة تفكير رئيس وزراء الانقلاب بمنع الأطباء من السفر للخارج ، مؤكدا أنه يمس 140 ألف طبيب؛ حيث تكشف إحصائية نقابة الأطباء عن أن عدد المسجلين لديها 240 ألفا، منهم 100 ألف طبيب بمصر، والباقي بالخارج.
 
* لماذا أصبحت مصر طاردة للأطباء؟
 
 وتساءل القيادي السابق بوزارة الصحة: لماذا أصبحت مصر دولة طاردة للأطباء؟"، ويجيب "لأن ظروف العمل سيئة لعدة أسباب، أولها: عدم وجود أمان في بيئة العمل، وتعرض الأطباء لإهانات الجمهور، والإهانات المستمرة من قوات الأمن والنيابة العامة"، لافتا إلى حوادث اعتداء على أطباء من قبل أمناء شرطة ووكيلاء النيابة.
 
 وأوضح ان هناك نقصا في الإمكانيات والأدوية والمستلزمات الطبية، وعدم القدرة على تقديم الخدمة بكفاءة، بالإضافة لندرة فرص التدريب، والتكلفة العالية للدراسات العليا والتخصص العلمي والمهني.
 
 واستنكر المسئول السابق بوزارة الصحة لجوء رئيس حكومة الانقلاب للسلطة وقوة القهر بمنع الإجازات، مؤكدا أن ذلك "يؤدي لنقص تحويلات المصريين بالخارج" ، مبينا أنه قد "يدفع الأطباء للاستقالة كحق قانوني، ما يزيد تردي منظومة الصحة"، مضيفا الأولى برئيس الوزراء أن يبحث طرق تحسين أحوال الأطباء العلمية والمهنية والمعيشية وبيئة العمل بدلا من الأساليب التعسفية".
 
* يفضلون الاستقالة على العودة لمصر
 
وعبّر طبيب مقيم بالكويت عن غضبه قائلا: "إنهم لا يرحمون ولا يتركوا رحمة ربنا تنزل"، مشيرا لقول العالم الراحل أحمد زويل: "الغرب ليسوا عباقرة ونحن لسنا أغبياء؛ هم فقط يدعمون الفاشل حتى ينجح، ونحن نحارب الناجح حتى يفشل".
 
وأكد طبيب شهير بمجال تخصصه، ورفض ذكر اسمه، أن "الفارق كبير بين ما يحصل عليه الطبيب بمصر والخارج"، مضيفا: "طبيب بمصر حاصل على ماجستير ومر على تعيينه بمستشفيات الحكومة 10 سنوات، فإن راتبه الشهري 3 آلاف جنيه، بينما راتبه خارج مصر يصل بين 10 أضعاف إلى 20 ضعفا"، مشيرا إلى أن أجر الطبيب الاستشاري بالسعودية نحو 50 ألف ريال شهريا، ويصل في أمريكا إلى 500 ألف دولار سنويا.
 
ويرى الطبيب الشهير انه لا بديل أمام الأطباء العاملين بالخارج سوى الاستقالة من العمل الحكومي والبقاء بالخارج، موضحا أنهم يعيشون أوضاعا عملية وعلمية جيدة بالخارج لا يمكن تحقيقها بمصر.
التعليقات