270 قتيلا بالصعيد والعريش.. الصحراء غرفة إعدام المعتقلين

270 قتيلا بالصعيد والعريش.. الصحراء غرفة إعدام المعتقلين

كتب ـ محمد آدم:

أعاد الهجوم الإرهابي الذي تبناه تنظيم "داعش" واستهدف حافلة تقلّ مجموعة من الأقباط الجمعة 2 نوفمبر 2018، وإعلان شرطة الانقلاب قتل 19 شابا زعمت أنهم "من المحتمل" أن يكونوا من المتورطين في الحادث، الحديث عن عمليات التصفية الجسدية وجرائم القتل التي تمارسها قيادات الشرطة في حق مواطنين لا تعرف أسماءهم.
 
وعلاقة ذلك بمئات المختفين قسريا الذين لم يظهروا حتى الآن وتأكيد منظمات حقوقية أن من يجري تصفيتهم هم من الأبرياء المختفين قسريا والشرطة تقتلهم لبيان أنها يقظة، بينما الحقيقة أنها تعلق فشلها الأمني على جثث الأبرياء.
 
وبموجب حصر لبيانات الشرطة - بخلاف ما هو سري - ظهر أن الشرطة قتلت 115 شابا في الظهير الصحراوي في الصعيد على طرق أسيوط وسوهاج وقنا من بينهم 71 قتلوا في عام 2017 و44 قتلوا في 2018 حتى الآن، بخلاف 155 شابا قتلتهم الشرطة أيضا في مدينة العريش بسيناء على مدار عامي 2017 و2018 حتى الآن.
 
وجاءت بيانات الداخلية حول الهجمات بنفس الطريقة تؤكد أنهم لا يعرفون من قتلوهم و"جار التعرف عليهم"، ووضع أسلحة فوق جثث القتلى بطريقة بدائية، والإعلان عن عدد من الأسلحة أقل من أعداد القتلي، والحديث دوما عن أن القوات فوجئت بإطلاق النار عليها، فردت وعقب التمشيط تم العثور على جثث العشرات!"، ما يؤكد أنهم أبرياء ولا دليل على أهم ارهابيون.
 
وجاء تحول المناطق الصحراوية القريبة من محافظات الصعيد إلى مسرح للعمليات الإرهابية كمبرر لإعلانات وزارة الداخلية المستمرة عمليات تصفية لأشخاص قالت إنهم من "المسلحين الذين كانوا يتلقون تدريبات على العمليات العسكرية"، ومن بينها الإعلان في 24 من أكتوبر 2018 عن مقتل 11 عنصرا " إرهابيا" بطريق دشلوط -الفرافرة بمركز ديروط بمحافظة أسيوط.
 
وكذا قتلت قوات الداخلية في 15 أكتوبر 2018، عدد 9 من الشباب قالت إن معهم 6 بنادق ومسدسات في إحدى المناطق الوعرة بطريق أسيوط -سوهاج الصحراوي الغربي بدائرة مركز الغنايم". 
 
وفي 27/8/2018 أعلنت الشرطة مقتل 5 عناصر إرهابية خلال عملية تمشيط بمحافظة أسيوط، جنوبي البلاد.
 
 
* أدلة "فبركة" الداخلية إعدام 19 بريئا
 
وجاء إعلان وزارة الداخلية تفاصيل مقتل 19 من العناصر الإرهابية بالمنيا، بزعم أنهم من المتورطين في حادث دير الأنبا صموئيل ليظهر حالة الفبركة للبيانات ولجرائم قتل الأبرياء استغلالا لحالة الغضب الشعبية على قتل الاقباط.
 
فقد زعم بيان الداخلية أن العملية جاءت في إطار ملاحقة العناصر الإرهابية المتورطة في تنفيذ عمليات عدائية بالبلاد وكان آخرها الهجوم المسلح الذي استهدف بعض المواطنين أثناء عودتهم من دير الأنبا صموئيل".
 
وزعم "الأمن الوطني عن تمركز مجموعة من العناصر الإرهابية الهاربة من الملاحقات الأمنية وهم من عناصر الخلية المنفذة للحادث المشار إليها بإحدى المناطق الجبلية بالظهير الصحراوي الغربي لمحافظة المنيا، ودهمت القوات المنطقة المشار إليها وحال اتخاذ إجراءات حصار المنطقة، أطلقت العناصر الإرهابية النيران تجاه القوات؛ ما دفعها للتعامل مع مصدر النيران"!!.
 
وزعم البيان أنه "عقب انتهاء المواجهة القتالية تبين أنها أسفرت عن مقتل 19 من العناصر الإرهابية (جار تحديدهم)، كما عثر بحوزتهم على 4 بنادق آلية و3 بنادق خرطوش، و4 طبنجات عيار 9 مم"، ومعنى بيان الداخلية أن 9 أفراد فقط كانوا يحملون أسلحة (لو صح كلام الداخلية أصلا) فلماذا قتلوا 19 وقالوا إنهم كانوا يطلقون الرصاص على الشرطة؟!
 
أيضا لو صحت ادعاءات الداخلية وأن الـ19 القتلى خططوا ونفذوا عملية قتل الأقباط، فالمفروض أن يتم القبض عليهم أو على أي أحد منهم لمعرفة المنبع ومنع تكرارها؟ وإلا كيف تأكدت الداخلية أنهم من نفذ وخطط وإن كانوا بهذه السرعة والذكاء؟ ولماذا لا يوقفون الجريمة قبل وقوعها؟!
 
ولذلك يؤكد السفير إبراهيم يسري، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن خبر قتل الشباب الـ 19 "يحتاج إلى تدقيق من حيث السرعة الفائقة التي لا تتوفر لأي استخبارات في العالم بكشف المتورطين في الجريمة والتصرف غير القانوني واللاانساني بقتل 19 مواطنا مصريا بلا محاكمة ولا قانون، وأخيرا السرعة الفائقة بالتعرف على الجناة في 24 ساعة ربما لشفاء غليل عائلات الضحايا"!!.
 
* الاختفاء القسري لتلفيق القضايا والتصفية 
 
وأشارت عشرات التقارير الحقوقية إلى أن الاختفاء القسري الذي تمارسه الداخلية على مئات المصريين بعد اعتقالهم وإخفائهم، هو الطريق الذي تتبعه الشرطة لتصفية الأبرياء وقتلهم لتعليق شماعة فشلها عليهم وادعاء أنها تمارس دورها في حماية الأمن، بدليل أنه تم الكشف بالتاريخ وما نشرته الصحف عن اختفاء الكثير منهم أو القبض عليهم بحسب بيانات الشرطة، ثم العثور عليهم لاحقا مقتولين!!
 
وسبق للمفوضية المصرية للحقوق والحريات أن أكدت بتاريخ 30 أغسطس 2017 أن "378 شخصًا، بينهم 4 نساء، "اختفوا قسرا" بمصر، خلال الفترة من 1 أغسطس 2016 وحتى منتصف أغسطس 2017".
 
وقالت إن "87 شخصا لا يزالون رهن الاختفاء القسري" حتى اليوم، فيما تم التوصل إلى الباقين، وبعضهم محبوس على ذمة قضايا. 
 
أيضا أكد مركز الشهاب لحقوق الإنسان أن "عدد حالات الاختفاء القسري في مصر منذ 2013 وحتى أغسطس 2017، بلغ نحو 5500 حالة، منها 44 مختف قسريا، تم قتلهم خارج نطاق القانون".
 
كما أصدرت حملة "أوقفوا الاختفاء القسري" التي أطلقتها المفوضية المصرية للحقوق والحريات في اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري لعام 2015 عدة تقارير نشرتها على الإنترنت حول جريمة الاختفاء القسري في مصر، شملت الفترات منذ 30 يونيو 2013، وحتى 1 أغسطس 2018، بإجمالي 1520 حالة، وأكدت أنها رصدتها ووثقتها في 3 تقارير، تم إصدارها.
 
ورصدت التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، منذ انقلاب 3 يوليو 2013، وحتى نهاية يونية 2016، تعرض 2811 حالة اختفاء قسري من قبل الأجهزة الأمنية في مصر، حيث رصدت التنسيقية 37 حالة فقط عن الفترة من 3يوليو 2013 وحتى 1 أغسطس 2014.
 
ومن بداية عام 2015 وحتى نهاية يونية 2016، رصدت التنسيقية تعرض 2248 مواطنًا للإخفاء القسري.
 
وتمكنت وحدة التوثيق بالتنسيقية من توثيق 406 حالات إخفاء، وذلك حتى نهاية أبريل 2016، وذلك لأمور تتعلق بصعوبة التواصل مع بقية أهالي الضحايا، ورفض بعضهم للتوثيق خوفًا من المزيد من التضييق والانتهاكات من قبل الأجهزة الأمنية.
 
 
* حالات تم تصفيتها
 
وقالت التنسيقية المصرية إنه تم رصد العديد من الحالات التي تقوم الأجهزة الأمنية بإخفائها قسريًا، ثم تظهر بعد ذلك قتيلة وتدّعي الشرطة بعد ذلك أن القتل تم في اشتباك أثناء القبض على الضحية، وهو ما تنفيه الوقائع التي تثبت اعتقال الضحية وإخفاءها قبل واقعة القتل بمدة.
 
وحدث ذلك مع عدد من الحالات من بينها، أنه في عام 2016، تم تصفية "أحمد جلال أحمد محمد"، 32 عامًا؛ حيث اعتقلته قوات الأمن يوم 20 يناير 2016، وعلم أهله بوجود جثمانه بالمشرحة يوم 31 يناير 2016.
 
كما تم تصفية "محمد حمدان محمد علي"، 32 عامًا، تم القبض عليه يوم 10 يناير 2016، والذى توفي أثر تعذيبه الشديد وإطلاق الرصاص عليه من قبل قوات الأمن الوطني.
 
وفي عام 2015 قُتل "أحمد محمد عبدالحكيم"، 20 عامًا، برصاص حي في الصدر دون سبب واضح، وذلك في يوم 29 أغسطس 2015 داخل مقر احتجازه بمقر الأمن الوطني، حيث أخفته قوات الأمن قسريًا قبل 3 أيام فقط من قتله، وتم التعدي عليه بالضرب، وتوفي المختفي قسريًا إثر التعذيب "أحمد محمد محمد حامد"، 46 عامًا، يوم 21 أغسطس 2015، حيث ظلت هذه الضحية رهن الاختفاء القسري منذ اعتقاله في 16 أغسطس 2015 حتى وفاته، وخاصة أن أسرته أكدت أنها وصلتها معلومات تفيد تعرضه للصعق المستمر بالكهرباء لمدة تزيد عن 6 ساعات في قسم شرطة الفيوم، في حين أن التقرير الطبي أثبت أن وفاته سببها أزمة قلبية.
التعليقات