الجنرالات ينافسون مصانع الرخام ويطردونها من السوق

الجنرالات ينافسون مصانع الرخام ويطردونها من السوق

كتب ـ أحمد شمس الدين:

مثل كل عمل في مصر طالته عيون الجنرالات يعاني أصحاب مصانع الرخام والورش الصغيرة من إتاوات باهظة فرضتها عليهم حكومة الانقلاب بحجة تحصيل رسوم وإتاوات غير مبررة وتارة أخرى بحجة توفيق الأوضاع، كما يحدث الآن بمنطقة شق التعبان التي تعمل بها المصانع والورش منذ عام 1980م.
 
وتضم منطقة شق التعبان أكثر من ألفي مصنع وورشة، على مساحة 6.5 مليون متر، لم تقدم لها الدولة الخدمات المطلوبة؛ حيث يقوم أصحاب المصانع والورش بتوفير احتياجاتهم من المياه اللازمة لعمليات التصنيع والشرب على نقتهم الخاصة.
 
ويقول أصحاب المصانع إنهم لم يحصلوا على عقود ملكية نهائية لمصانعهم منذ 1980، رغم استصدار قرار سابق في عام 1998 بتوزيع عقود ملكية ابتدائية على 350 مصنعا بسعر 100 جنيه للمتر و60 جنيهًا للمرافق.
 
وأدى قيام محافظة القاهرة بتحديد سعر 1000 جنيه للمتر إلى إعاقة عملية التقنين؛ حيث إن معظم المصانع هناك تصل مساحتها إلى آلاف الأمتار،؛ ما يعني أن كل مصنع مطالب بدفع ملايين الجنيهات لتقنين أوضاعه.
 
وخلال افتتاحه مجمع مصانع إسمنت القوات المسلحة في بني سويف طالب قائد الانقلاب  عبد الفتاح السيسي العاملين بقطاع الرخام في منطقة شق التعبان بتقنين أوضاعهم، قائلا: "شق التعبان تحتاج إجراءات لتقنين أوضاع وتنظيم القطاع والمصانع والبنية الأساسية".
 
غياب الخدمات
 
وتعاني المنطقة الصناعية بشق التعبان من عدم وجود المياه، بجانب كثرة عربات نقل المخلفات التي تعمل بالمنطقة، والتي تمثل أزمة خانقة، وعدم وجود طرق مؤهلة وعدم ربط المنطقة بشبكة الطرق الجديدة، لكي يسهل عليها الوصول إلى المحاجر ومواني التصدير.
 
وتعد مشكلة تقنين الأرض التحدي الأكبر أمام المصنعين بعد إعلان حكومة الانقلاب  تقنينها لأراضٍ بنحو 1200 جنيه للمتر، بالإضافة إلى 300 جنيه مرافق، ليصل سعر المتر 1500 جنيه، وفي الغالب اشترى أصحاب المصانع الأرض من العرب واضعي أيديهم على الأرض.
 
ويطالب المصنعون في منطقة شق الثعبان بوضع  سعر يتناسب مع الإمكانيات المتاحة داخل المنطقة، مشيرين إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة والمحروقات أدى إلى مضاعفة  المصروفات بصورة كبيرة على المصانع، فالمصنع الذي كان يدفع في شهر يونيو فاتورة كهرباء تصل لنحو 75 ألف جنيه، دفع في الشهر التالي نحو 216 ألف جنيه.
 
الجيش ينافس أصحاب الورش
 
وفي المقابل أنشأت القوات المسلحة سبعة مصانع عملاقة لإنتاج الرخام، ومصنعا لإنتاج الجرانيت، ومصنعا لمستلزمات الإنتاج، بالإضافة إلى معهد تدريب مهني على حرف صناعة الرخام، في مدينة الجلالة للرخام بمنطقة جبل الجلالة.، والتي لن تدفع القوات المسلحة قيمة الأرض ولن تدفع جمارك على المعدات ومستلزمات الإنتاج، كما أنها لن تدفع ضرائب على الأرباح، ومدخلاتها لن تدخل موازنة الدولة الأساس.
 
وتضمن القوات المسلحة لهذه المصانع توفير عمالة مجانية، عن طريق المجندين الذين لا يتقاضون سوى جنيهات زهيدة تم توفيرها من موازنة الدولة.
 
ويعتبر جبل الجلالة كنزا محجريا بمعنى الكلمة؛ حيث تضم المنطقة صخورا آركية تستخرج منها أجود أنواع الرخام وأفضلها في العالم.
 
 ويتم تسخير  جميع الإمكانيات من أجل نجاح المشروع، ومنها مد الطرق، مثل طريق "الزعفرانة ـ العين السخنة" ، سوف يخدم المدينة الجديدة، ويسهل من عملية النقل إلى الموانئ للتصدير إلى الخارج.
التعليقات