تقرير "نيويورك تايمز" يربط ابن سلمان بقتل خاشقجي

تقرير "نيويورك تايمز" يربط ابن سلمان بقتل خاشقجي
نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية تقريرا موسعا تناولت فيه تواصل أحد أعضاء الفرقة التي قتلت الصحفي السعودي جمال خاشقجي عبر الهاتف مع أحد المسئولين في المملكة، قائلا له: "بلغ سيدك بأن المهمة قد أنجزت".
 
وتضيف الصحيفة في التقرير إلى أن التسجيل الذي اطلعت عليه مديرة المخابرات الأمريكية، جينا هاسبيل، الشهر الماضي، يعدّ أقوى دليل حتى الآن على أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ضالع في عملية قتل خاشقجي. 
 
وتاليا النص الكامل للتقرير:
 
"أبلغ سيدك": التسجيل الذي يربط ولي العهد السعودي بشكل أوثق بعملية قتل خاشقجي
 
بعد وقت قصير من قتل الصحفي جمال خاشقجي الشهر الماضي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول، قال أحد أعضاء فرقة الموت في اتصال عبر الهاتف مع أحد مسئوليه "أبلغ سيدك"، والذي يعتقد أنه ولي العهد محمد بن سلمان، "أن المجموعة قامت بمهمتها"، وذلك بحسب ما صرح به ثلاثة أشخاص لديهم اطلاع على تسجيل جمعه الأتراك لوقائع عملية قتل السيد خاشقجي. 
 
يرى مسئولون في المخابرات أن التسجيل، الذي اطلعت عليه الشهر الماضي مديرة السي آي إيه (وكالة المخابرات الأمريكية) جينا هاسبيل، هو أقوى دليل حتى الآن يربط الأمير محمد بن سلمان بمقتل السيد خاشقجي، الكاتب في صحيفة الواشنطن بوست، الذي كان يقيم في فيرجينيا والذي أثار موته موجة سخط عالمية. 
 
على الرغم من أن الأمير لم يذكر بالاسم، إلا أن مسئولين في المخابرات الأمريكية يعتقدون أن عبارة "سيدك" كانت تشير إلى الأمير محمد بن سلمان. تظهر التسجيلات أن ماهر عبد العزيز مطرب، أحد العناصر السعوديين الخمسة عشر الذين أرسلوا إلى إسطنبول لمواجهة السيد خاشقجي، هو الذي أجرى المكالمة الهاتفية متحدثا باللغة العربية، حسب ما تقول المصادر. 
 
 وكان ضباط المخابرات التركية قد أخبروا المسئولين الأمريكيين أنهم يعتقدون بأن السيد مطرب، وهو ضابط أمن كثيرا ما كان يرافق الأمير محمد في رحلاته، كان يتحدث مع أحد مساعدي الأمير. وعلى الرغم من أن الترجمات من العربية قد تتباين إلا أن الأشخاص الذي أطلعوا على تفاصيل المكالمة الهاتفية يقولون إن السيد مطرب قال أيضاً لمساعد الأمير كلمات تفيد بأن "العمل قد أنجز". 
 
يقول بروس أو. ريديل، الضابط السابق في المخابرات الأمريكية والذي يعمل الآن في معهد بروكنجز: "مثل هذه المكالمة هي أقرب شيء إلى الدليل الدامغ يمكن أن تحصل عليه في مثل هذه الحالة، وهو دليل إدانة قطعي، لا ريب فيه".
 
يقول المسئولون الأتراك إن التسجيل الصوتي لا يدين محمد بن سلمان بشكل قطعي، وحذر مسئولو المخابرات الأمريكية والمسئولون الحكوميون الآخرون من أنه مهما بدا التسجيل قويا في دلالاته فإنه لا يشكل بعد دليلاً لا يدحض على تورط الأمير في موت السيد خاشقجي. 
 
فعلى سبيل المثال، حتى لو كان السيد مطرب مقتنعا بأن ولي العهد هو من أمر بالقتل، فقد يكون لديه سوء فهم بشأن المصدر الذي جاءت منه الأوامر بادئ ذي بدء. فاسم الأمير محمد بن سلمان لا يرد صراحة في التسجيل ولا يملك مسئولو المخابرات ما يمكنهم من الجزم قطعياً بأن السيد مطرب كان يقصده في كلامه.
 
في تصريح صادر عنهم يوم الإثنين، نفى المسئولون السعوديون أن يكون ولي العهد قد "توفر لديه العلم بأي شكل من الأشكال" عن مقتل السيد خاشقجي.  وتعليقاً على إشارة السيد مطرب، حين قال "أبلغ رئيسك"، قال التصريح إن تركيا "كانت قد أتاحت لجهاز مخابراتنا الاستماع إلى التسجيل ولم ترد أي إشارة في أي وقت من الأوقات للعبارة المذكورة في التسجيل".
 
 ولكن لا يستبعد أن تكون في حوزة الأتراك تسجيلات متعددة، بما في ذلك تسجيلات للمكالمات الهاتفية، ومن المحتمل أن يكون الأتراك قد أطلعوا الآخرين على مقتطفات منتقاة من تلك التسجيلات. 
 
طلبنا من متحدث باسم المخابرات الأمريكية التعليق على الأمر فأبى. 
 
كانت المكالمة الهاتفية جزءً من التسجيل الذي أسمعه المسئولون الأتراك للسيدة هاسبيل أثناء زيارتها إلى أنقرة، العاصمة التركية، في أكتوبر، ولكنهم لم يسمحوا لها بأخذ نسخة معها إلى الولايات المتحدة. ويوم السبت أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن حكوماته أطلعت المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة وحلفاء غربيين آخرين على التسجيل الصوتي. 
 
ولكن بينما أسمع المسئولون الأتراك التسجيلات لوكالة المخابرات الأمريكية ولغيرها من أجهزة المخابرات وسلموها نصوصا مدونة عنها، إلا أن الأتراك لم يخضعوا التسجيلات للتحليل المستقل، بحسب ما يقوله المسئولون الأتراك أنفسهم. 
 
ويوم الإثنين، قال فخر الدين ألتون، أحد المتحدثين باسم الرئيس أردوغان، إن تركيا أطلعت "عددا كبيرا من الدول الصديقة" على أدلة تتعلق بالقضية. وردا على الانتقاد الفرنسي لتعامل تركيا مع القضية، قال السيد ألتون إن الحكومة التركية أسمعت التسجيلات الصوتية لمسئولين في المخابرات الفرنسية وسلمتهم نسخا من نصوص مدونة عنها.
 
وقال السيد ألتون: "دعونا لا ننسى أن هذه القضية كان يمكن أن يتم التستر عليها لولا الجهود التي بذلتها تركيا دون أن يفت ذلك في عضدها".
 
من المؤكد أن الدليل المتنامي على تورط الأمير محمد بن سلمان في قتل السيد خاشقجي سوف يكثف الضغط على البيت الأبيض، والذي يبدو مصمماً على الاعتماد على عدم وجود دليل قطعي على تورطه حتى يحافظ على علاقته مع ولي العهد، وذلك أن الأمير محمد بن سلمان يحتفظ بعلاقات وثيقة مع صهر الرئيس وكبير مستشاريه جاريد كوشنر، وأن إدارة ترامب وضعت المملكة العربية السعودية في موضع الشريك العربي الأكثر ثقة لدى واشنطن. 
 
قال بعض مستشاري ترامب إنهم بحاجة إلى دليل لا مجال للطعن فيه على تورط الأمير محمد بن سلمان في قتل السيد خاشقجي قبل أن يعاقبوه أو يعاقبوا المملكة على نحو أشد. 
 
أما المسئولون الأتراك فيقولون إن التسجيلات تحتوى على دليل يثبت أن عملية القتل كانت مع سبق الإصرار والترصد وأن العناصر السعوديين قاموا سريعاً بخنق السيد خاشقجي ثم قطعوا أوصاله باستخدام منشار عظام. 
 
بحسب ما يقوله مسئولون حاليون وسابقون، تأمل إدارة ترامب في أنها من خلال بعض الخطوات المتواضعة في مجال العقوبات وتقييد الدعم للحرب السعودية في اليمن سوف تتمكن من إرضاء النقاد بما في ذلك من يوجد منهم تحت قبة الكونجرس. 
 
 إلا أن الانتقال في السلطة، حينما يتولى الديمقراطيون السيطرة على مجلس النواب في يناير سيفاقم الضغط على الإدارة حتى تتخذ إجراءً عقابياً أشد. من المفروض أن يقدم مسئولون في السي آي إيه وأجهزة الاستخبارات الأخرى تقريرا للكونجرس هذا الأسبوع، ويتوقع أن يلح زعماء الكونجرس على السيدة هاسبيل لكي تقدم لهم تقييمها الشخصي لمدى تورط الأمير محمد بن سلمان في الجريمة. 
 
وكان السيد ترامب نفسه قد ألمح إلى توقع خروج مزيد من المعلومات, وقال للصحفيين في البيت الأبيض يوم الأربعاء: "سوف أشكل رأيا أقوى حول الموضوع خلال الأسبوع القادم. أنا بصدد تشكيل رأي قوي جدا".
 
ثمة إشارات على تشكل موقف أشد صلابة داخل الإدارة، فيوم الأحد أصدرت وزارة الخارجية تصريحاً شديد اللهجة قالت فيه إن وزير الخارجية مايك بومبيو أخبر الأمير محمد بن سلمان خلال مكالمة هاتفية بأن "الولايات المتحدة سوف تحاسب جميع المتورطين في قتل جمال خاشقجي".
 
كان السعوديون يخططون لنشر تحقيق خاص بهم خلال الأيام القادمة، إلا أن إعلان تركيا عن أنهم والمسئولين الغربيين لديهم نصوص مدونة لما ورد في التسجيلات يمكن أن يفرض على السعوديين التفكير ملياً قبل أن يخرجوا على العالم بأي تصريح. 
 
ولكن حتى بدون وجود دليل قطعي، خلصت وكالات الاستخبارات إلى أنه يستحيل أن يكون غير الأمير محمد بن سلمان هو من أصدر الأمر بتنفيذ عملية قتل السيد خاشقجي، وذلك أخذا بالاعتبار الطبيعة الشخصية لأسلوب حكمه ومدى تحكمه بمقاليد الأمور وعمق سيطرته على المملكة. بالإضافة إلى ذلك، يتبين من الشريط المسجل أن السيد خاشقجي قتل بمجرد دخوله الغرفة داخل القنصلية السعودية في إسطنبول حيث كان الفريق الأمني بانتظاره، وهذا ما يؤكد بأن عملية القتل كان مخططا لها، بحسب ما صرح به أشخاص أحيطوا علما بالمعلومات الاستخباراتية. 
 
يصر مسئولون استخباريون حاليون وسابقون على أنه يندر أن تتوفر تماما جميع قطع لغز معقد مثل قضية قتل السيد خاشقجي. 
 
وحسب ما ذهب إليه مسئول سابق فإن المعلومات الاستخبارية لا تشبه ما يشاهده الناس في الأفلام أو المسلسلات التلفزيونية حيث ينتهي الأمر إلى تكامل الصورة بشكل لا لبس فيه. 
 
من غير المحتمل أن يتمكن المحققون من الحصول على دليل يربط بشكل قاطع ولي العهد بعملية القتل، كما يقول النائب الديمقراطي عن كاليفورنيا آدم بي شيف، والذي يتوقع أن يترأس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب العام القادم. 
 
وقال السيد شيف في مقابلة أجريت معه: "لن تجد أحدا من الأشخاص الذين قاموا بجريمة القتل يتحدث علانية عمن أعطاهم الأوامر أو عمن شارك في اتخاذ القرار. ليس وارداً حصول ذلك".
 
إلا أن غياب الدليل المباشر لن يمنع العاملين في أجهزة الاستخبارات من تحميل الأمير محمد بن سلمان المسئولية عما وقع، وذلك أن التقييم الاستخباري يدخل فيه ما لدى وكالة المخابرات من استنتاج حول ما وقع فعلاً وذلك بناء على الحقائق المتوفرة وما لدى المسئولين من خبرات. 
 
وقد وعد السيد شيف أنه حينما يستلم رئاسة لجنة الاستخبارات فإنه سيحقق في مقتل السيد خاشقجي وسوف ينظر في تصرفات المملكة العربية السعودية في منطقة الشرق الأوسط بشكل أوسع، بما في ذلك الحملة العسكرية في اليمن والتي تمخضت عنها أزمة إنسانية. 
 
وقال السيد شيف: "نحن بحاجة لأن نقوم بواجبنا ونبذل ما في وسعنا، ونحتاج لضمان الحصول على المعلومات الاستخبارية الجيدة، ونحتاج للتأكد من أن الإدارة لا تلبس علينا حقيقة ما تقوم به الأطراف الأجنبية من أعمال".
 
ومع ذلك يقول المسئولون الحاليون والسابقون إنهم لا يتوقعون أن يوقف السيد ترامب دعمه للأمير محمد بن سلمان. 
 
يقول السيد شيف: "لقد شكل آل ترامب والرئيس اعتماداً كاسحاً على شخص ولي العهد لدرجة أن العلاقة معه باتت، من وجهة نظرهم، أكبر من أن يسمح لها بالإخفاق".
 
يقول عدد من المسئولين الحاليين والسابقين إن أصحاب القرار السياسي – وليس السيدة هاسبيل ولا دان كوتس، مدير المخابرات الوطنية – هم من سيقررون نوع العلاقة مع الأمير محمد بن سلمان وما هي العقوبة التي ينبغي أن تواجهها المملكة العربية السعودية بسبب قتل السيد خاشقجي.
----------
المصدر:"عربي21"
التعليقات