حكومة الانقلاب تقتل الصناعات الثقيلة وتواصل بيع الشركات

حكومة الانقلاب تقتل الصناعات الثقيلة وتواصل بيع الشركات
كتب ـ أحمد شمس الدين:

الصناعات الثقيلة  قاطرة التقدم والتنمية في أي مجتمع؛ لأنها تسهم في انشاء صناعات متعددة أخري، وهو ما يزيد من الإنتاج و النشاط والاقتصادي لأي مجتمع، هذه قاعدة اقتصادية راسخة منذ عقود، وفي الآونة الأخيرة خرج  وزير قطاع الأعمال العام بحكومة الانقلاب بمقولة إن صناعة الحديد والصلب لم تعد صناعة استراتيجية، مضيفا ما كان يسمى استراتيجيًا في وقت سابق، لم يعد كذلك الآن.

وكشفت وزارة قطاع الاعمال العام عن خطة لتطوير الشركات الخاسرة، تتضمن  5 خيارات: التحديث الكامل لمصانع الشركات، أو التحديث الكامل بدخول شريك فني "قطاع خاص"، أو إجراء "عمرات جسيمة" لمصانع الشركات، أو الإغلاق الجزئي للشركات، والبديل الأخير هو الإغلاق الكلي ومن ثم التصفية.

وتضمنت الخطة إعداد قائمة ثانية من شركات قطاع الأعمال العام التي تتميز بربحية معقولة وجاهزية للطرح لبيعها في البورصة خلال العام 2019.

وقام نظام المخلوع مبارك ببيع 613 شركة قطاع عام خلال الفترة من عام 1991 وحتى عام 2009 ، استجابة لشروط صندوق النقد الدولي.

ومع قيام ثورة الخامس والعشرين من يناير توقفت عملية بيع شركات القطاع العام.

وفي الاحتفال بعيد العمال عام 2013  تعهد الرئيس محمد مرسي من داخل شركة الحديد والصلب، بعدم بيع المزيد من شركات القطاع العام، مضيفًا أنه سيكمل ما بدأه الرئيس جمال عبدالناصر ورئيس الوزراء الراحل عزيز صدقي “والنخبة التي حملت على عاتقها تأسيس صناعة وطنية استراتيجية”.

وتعهد الرئيس مرسي بعدم تشريد العمال خلال فترة حكمه للبلاد، مؤكدا انه “لا بديل عن دعم ورفع كفاءة وتحديث وتطوير القطاع العام”، مضيفا “خططنا لا تستهدف فقط المحافظة على عمال الحديد والصلب ولكن توفير آلاف من فرص العمل خلال ثلاث سنوات”.

وطالب الرئيس محمد مرسي العمال بزيادة الإنتاج، قائلا: "لازم ننتج غذاءنا. لازم ننتج دواءنا. لازم ننتج سلاحنا".

فساد صفقات بيع الشركات  

وقد شاب عملية بيع شركات القطاع العام  الكثير من الفساد وضياع مقدرات الشعب المصري واستحواذ الشركات الأجنبية علي قطاعات مهمة .

ورصد مركز الأرض لحقوق الإنسان في تقرير له  أن فسادًا كبيرًا شاب عملية  بيع شركات القطاع  العام  الاخلال الفترة من 1991 حتى 2008، إذ بيعت 623 شركة مقابل 23 مليار جنيه، بينما أعلن رسميًا بيع 412 شركة مقابل 320 مليار جنيه، ولعل ما أثير في البرلمان المصري خلال دورة انعقاده في 2006، عن غياب نحو 13 مليار جنيه من حصيلة الخصخصة عن حسابات الحكومة، يقوي ما يثار من شبهات الفساد في صفقات بيع شركات قطاع الاعمال العام.

وأدت هذه الموجة من الخصخصة الي تشريد ألاف العمال في الشوارع وتحولهم الي عاطلين  عن العمل بعد خروجهم علي المعاش المبكر.

ويقول الخبير الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي انه  لا تكاد  تخلو أي صفقة بيع لشركات القطاع في مصر من شبهة فساد، ولعل القضايا المتعددة التي صدرت فيها أحكام من القضاء المصري ببطلان عقود  بيع  شركات  قطاع الاعمال العام خير دليل، مشيرا الي انه تم تقديم أكثر من مسؤول إلى القضاء، وتم الحكم بسجنه ودفع تعويضات.

وأوضح أن المردود الاقتصادي أو التنموي الذي تعللت به الحكومة عند الترويج  لبيع  تلك الشركات لم يتحقق.

تنفيذ شروط صندوق النقد الدولي

ووقعت حكومة الانقلاب في عام  2016 اتفاقية مع صندوق النقد الدولي، بتقديم قرض للحكومة بقيمة 12 مليار دولار علي ثلاث سنوات ، وكان من بين شروطه طرح  بيع حصص من شركات القطاع العام  في البورصة.

وقامت حكومة الانقلاب في أكتوبر الماضي بتصفية الشركة القومية للإسمنت ، لإفساح المجال لشركات ومصانع الجيش التي تستحوذ الأن علي شريحة معتبرة من إنتاج الإسمنت.  

ويقول الصحفي المتخصص بالشأن الاقتصادي مصطفى عبد السلام إن حكومة  الانقلاب تسير على خُطى حكومات  المخلوع مبارك عبر اتخاذ عدة إجراءات منها ما وصفه بالتفريط في أصول  وممتلكات الشعب المصري.
التعليقات