وائل قنديل: قائد الانقلاب أهان الجيش والشعب والأرض

وائل قنديل: قائد الانقلاب أهان الجيش والشعب والأرض
أكد الكاتب الصحفي وائل قنديل أن العميل الصهيوني عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب أهان الجيش المصري والشعب والأرض.

وأوضح - في مقال نشره"العربي الجديد" - أنه لا جديد في حصيلة لقاء السيسي مع CBS الأمريكية، إلا الاعتراف الموثّق بالصوت والصورة والعرق، بأن ما يرتكبه من فظائع في سيناء هو لمصلحة الكيان الصهيوني، قبل أي شيء آخر.

وقال: إن الجنرال أراد أن يكسب مساحاتٍ إضافيةً من الرضا الصهيوني، فوضع الجيش المصري في موقف أخلاقي صعب، وأهان الذين صنّفوا شهداء للواجب، حين أعلن بوضوح أنهم قضوا في معركة الدفاع عن أمن الصهاينة، فصفع المشاعر القومية بمنتهى العنف، ووجه رسالةً إلى الأمهات في المنازل والحقول بأنهن ثكالى لأبطالٍ سقطوا في حربٍ، بالتعاون مع العدو ومن أجل العدو.

وتابع: كان السيسي، طوال سنوات مرّت، يردّد على كل المسارح الدولية، مثل مطرب مناسبات بائس، أغنية وحيدة، يتيمة، بلا تغيير في الكلمات والألحان والتوزيع: الحكومة المصرية تحارب الإرهاب نيابة عن العالم الذي يعاني من الإرهاب.. والآن يقر بأنه يحارب نيابةً عن "إسرائيل".

وأشار إلى أن الصهاينة لم يدخروا جهدًا في تكملة رواية العار، حين أعلنوا أنهم يحاربون في سيناء، مع السيسي وبالسيسي، بشكل أساسي ضد المقاومة الفلسطينية (حماس) وليس ضد الإرهاب (داعش).

وقال: إن اللقاء كان كارثيًا فضحيًا، على مستوى الشكل، وهو أكثر كارثيةً وعارًا على مستوى المضمون، وبشكل خاص في الجزء الذي يلخص نظرة عبد الفتاح السيسي لسيناء، فحين حاصره المذيع بالقول إنه حصل على مليارات الدولارات من واشنطن وغيرها، بحجة القضاء على الإرهاب، ولم يفعل، كان رده: والولايات المتحدة أنفقت تريليون دولار في أفغانستان، ولم تقض على الإرهاب.

وتابع: تمثل هذه الإجابة بؤرة الخزي والإهانة لكل قيمة وطنية وحضارية، ذلك أن حاكم الدولة المصرية يرى أن علاقته بسيناء مثل علاقة أي رئيس أمريكي بأفغانستان، وأن سيناء الحبيبة، بالنسبة له، مثل تورا بورا بالنسبة لجورج بوش أو بيل كلينتون.

وأوضح أن رد قائد الانقلاب يجرّد سيناء من قيمتها الروحية والأخلاقية والتاريخية في وجدان المصريبن، بوصفها أرض البطولات وبستان الوطنية الذي أينع ثمره في التاريخ والأدب والفنون، ويحوّلها إلى محض فراغ جغرافي وتاريخي وأخلاقي، يملؤه بالعمل مع - وفي خدمة - أعداء سيناء الأزليين الأبديين، مجرّد صحراء لا قيمة لها، سوى أنها مسرح عمليات مشتركة مع العدو الصهيوني، ضد "عدو واحد ومشترك" بتعبير السيسي، هو الإرهاب، أو المقاومة، كما يرى جنرالات تل أبيب.

وأكد أن قائد الانقلاب حاكم عسكري يهين العسكرية المصرية، ويرسم هذه الصورة المشينة للجيش أمام شعبه.

وأضاف أن هذا مصدر الفزع من الحوار الذي تصدّوا بصرامة وشراسة لمحاولات وصوله إلى المواطن المصري، فقرّروا منع إذاعته، ثم حاولوا فيما بعد التشكيك في صدقيته، فلما لم يفلحوا اشتغلوا على قيثارة الأوهام والتزييف، بالزعم أن تحريفًا جرى، ثم عادوا ليدقوا مزاهر المهنية الزائفة، وطبول الوطنية الملوثة، بالقول إن الجنرال المتعرق انتصر على المذيع والمحطة الأمريكية وأفحمه.. وكان من الممكن التعاطي مع ذلك بجدية، لو أنهم أذاعوا اللقاء على المشاهد المصري، لكي يرى صولات جنراله الهصور وجولاته، والتي جعلت المذيع يخرّ صريعًا.

ثم كانت ذروة الملهاة، حين تحرّكت ذراع قانونية لإقامة الدعوى على الشبكة الأمريكية؛ للمطالبة بتعويض مائة مليون جنيه لصالح صندوق "تحيا مصر".

وختم المقال بأن قائد الانقلاب كذب في كل شيء في الحوار، لكنه في الكلام عن العلاقة بالكيان الصهيوني كان نموذجًا للصدق مع الذات؛ حيث يعلن بوضوح أن حجم مصر، تحت حكمه، لا يزيد عن حجم رام الله، تحت سلطة محمود عباس، وكلاهما يقتات على التنسيق الأمني مع الصهاينة، ذلك أساس وجودهما في الحكم، وكلاهما كارهٌ للمقاومة ولسيناء ولغزة، محتقر لشعبه وتاريخه، لا يفكر في أبعد من تأمين مقره في المقاطعة.
 
التعليقات