المرشد العام.. نموذج الصمود في مواجهة الطغاة

المرشد العام.. نموذج الصمود في مواجهة الطغاة
كتبت ـ رحمة مراد:
 
قضت محكمة جنايات الجيزة، المنعقدة بمعهد أمناء الشرطة بطرة، اليوم الخميس، ببراءة فضيلة الأستاذ الدكتور محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين وآخرين من رموز مصر في أحداث مسجد الاستقامة، بعد قبول محكمة النقض الطعن المقدم من فضيلة المرشد العام والدكتور محمد البلتاجي والدكتور صفوت حجازي والحسيني عنتر وعصام رجب ومحمد جمعة والدكتور باسم عودة، ونقض الحكم والإعادة، وعدم جواز الطعن المقدم من الدكتور عصام العريان في القضية.
 
ومنذ اعتقال فضيلة الأستاذ المرشد العام في 20 أغسطس 2013، لرفضه الانقلاب على الشرعية وتمسكه بها وصموده في معتقلات العسكر وهو يتعرض لسلسلة من الانتهاكات والاعتداءات، بداية من احتجازه في ظروف غير آدمية ومنع الطعام والدواء عنه، ووصولا إلى إصدار أحكام ظالمة ضده في اتهامات ملفقة يعرفها الجميع.
 
وصدر ضد فضيلة المرشد العام أحكام نهائية في 6 قضايا، منها 5 قضايا بالسجن المؤبد وقضية أخرى بالسجن 10 سنوات، بواقع 85 سنة نهائية باتة لا يجوز الطعن عليها مرة أخرى.
 
وتتمثل هذه القضايا الملفقة في أحداث عنف الإسماعيلية، وما يسمى "غرفة عمليات رابعة"، وقطع طريق قليوب، وأحداث بني سويف، بالإضافة إلى مؤبدين نهائيين قابلين للطعن أمام محكمة النقض في قضيتي فض اعتصام رابعة وأحداث عنف العدوة.
 
 كما يحاكم فضيلته في 35 قضية على الأقل أمام قضاء الانقلاب.
 
وقال عبد المنعم عبد المقصود، محامي المرشد العام، لوكالة الصحافة الفرنسية عقب إصدار الحكم المشدد 10 سنوات على المرشد العام في ديسمبر الماضي: إن هذا الحكم يرفع مجموع الأحكام النهائية التي صدرت في حق موكله إلى 85 عاما، فيما لا يزال المرشد العام يحاكم في عدد من القضايا بينها محاكمات عسكرية.
 
القتل البطيء
 
ونظرا لتمسك قيادات الإخوان ورموز مصر الوطنية وكل الشرفاء والأحرار من ثوار 25 يناير بمواقفهم تسعى داخلية الانقلاب إلى التخلص من الرموز الوطنية التي تم سجن عدد كبير منهم في سجون مظلمة غير آدمية وصفتها جهات حقوقية بالمقابر لدفن الأحياء. 
 
ويأتي فضيلة الاستاذ الدكتور محمد بديع المرشد العام للإخوان المسلمين على رأس قائمة هذه  الرموز، رغم عمره الذي تجاوز السبعين، ومكانته العلمية والسياسية المرموقة في مصر والعالم العربي.
 
وفي شهر سبتمبر  الماضي كشفت كريمته ضحى عن تعرضه لجملة من الانتهاكات داخل محبسه، ومحاولات مستمرة للقتل البطيء.
 
وكتبت على فيسبوك: "وكأن منع الزيارة من سنتين وحتى الآن غير كافٍ، وكأن منع جميع مقومات الحياة والنوم على الأرض غير كافٍ، وكأن منع دخول الملابس والأطعمة منذ سنتين غير كافٍ، وكأن الحبس الانفرادي لمدة خمس سنوات غير كافٍ، وكأن غلق الكافيتريا والكانتين غير كافٍ، وكأن إطعامه الأكل الميري الذى لا يرتقي لأن يكون طعامًا للحيوانات غير كاف، وكأن منع أدوية الفيتامينات والأمراض الموسمية غير كافٍ، وكأن جعلهم وسيلة التواصل الوحيدة هي الإشارة من على بعد ١٠ أمتار ومن خلف قفص زجاجي ولمدة خمس دقائق غير كاف، فيزيدون في طغيانهم وجبروتهم ويمنعون الأدوية الأساسية عن والدي الشيخ الكبير الذي يبلغ من العمر ٧٥ عاما".
 
وأضافت ضحى: "أدوية أمراض مزمنة تم منعها عن والدي من شهر، وحاولنا إدخالها عند بوابة السجن فرفضوا، وحاولنا إدخالها في المحكمة مرتين، مرة رفضوا دخولها والمرة الثانية سمح القاضي بدخولها وتم تسليمها لحرس المحكمة والمسئولين عن الترحيلة، ولكن لم تصل لوالدي ولا نعلم أين هي".
 
كما دخل المرشد العام جلسة 26 سبتمبر 2018م في هزلية "اقتحام السجون" إلى قاعة المحكمة محمولاً على كرسي خشبي، ولدى السؤال عن السبب تبينت معاناته من آلام في الظهر، ورفضت إدارة السجن إخضاعه للعلاج، ما أدى إلى تدهور شديد في صحته وعدم قدرته على الوقوف.
 
تاريخ من الصمود في وجه الطغاة
 
إن فضيلة المرشد العام الأستاذ الدكتور محمد بديع صاحب تاريخ طويل في الصمود بمواجهة الطغاة، فقد عرفته سجون الظالمين منذ عام 1956 في عهد جمال عبد الناصر.
 
وكان اعتقاله في تلك السنة مع مجموعة من أعضاء وقياديي الجماعة، بينهم الشهيد سيد قطب، وجرت محاكمتهم عسكريا، وكان الحكم على فضيلته بالسجن 15 عاما، أمضى منها تسع سنوات وراء القضبان.
 
وفي عام 1998 احتجز لمدة 75 يوما في ما عرف بقضية جمعية الدعوة الإسلامية التي كان رئيس مجلس إدارتها.
 
وفي عام 1999 حكمت عليه محكمة عسكرية بالسجن في قضية النقابيين خمس سنوات قضى منها ثلاث سنوات وتسعة أشهر في السجن، وخرج منه عام 2003.
 
واعتقل عام 2008 لمدة شهر مع عدد من أعضاء وقيادات الجماعة خلال انتخابات المجالس المحلية.
 
حكم عليه بالإعدام يوم 24 مارس 2014, وما زال المرشد البديع صامدا في وجه الطغاة.
التعليقات