جزيرة الوراق تمنع دخول معدات الجيش.. وصمود الأهالي مستمر

جزيرة الوراق تمنع دخول معدات الجيش.. وصمود الأهالي مستمر
عادت أزمة جزيرة الوراق في قلب النيل بالقاهرة إلى الواجهة مجددا، بعد تصدي أهالي الجزيرة لمحاولة حكومة الانقلاب إدخال معدات "شركة المقاولون العرب"؛ بدعوى استكمال بناء كوبري الوراق.
 
وتقول الشركة الحكومية على موقعها: إن المشروع يعدّ محورا مهما لاستكمال الطريق الدائري، ويصل طريقي السويس والإسماعيلية الصحراويين، ومصر الإسكندرية الزراعي إلى طريق القاهرة الإسكندرية الزراعي ومدينة السادس من أكتوبر، عابرا فوق النيل عند جزيرة الوراق بطول 2.2 كم وعرض 45 م.
 
وعلم أهالي الجزيرة الذين اجتمعوا باللواء كامل الوزير، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، بتهديده "بأن معدات الجيش سوف تنزل الجزيرة، السبت (أمس)، ومن يقف أمامها أو يعترضها سيتم اعتقاله؛ ما أثار غضب الأهالي الذين احتشدوا في الجزيرة يومي الجمعة والسبت الماضيين لمنع نزول المعدات". 
 
وأضاف المصدر أن الحكومة زعمت نزول المعدات بحجة عمل توسعة للمحور، متسائلا عن مصير المواطنين في البيوت التي تعتزم حكومة الانقلاب هدمها، وأنه لا يتصور التضحية بهم في سبيل إنشاء الكوبري دون معرفة مصيرهم.
 
منع معدات الجيش
 
ونشرت صفحات التواصل الاجتماعي الخاصة بأهالي جزيرة الوراق مقاطع مصورة لانتشار مكثف لقوات الأمن المركزي والمدرعات؛ بهدف تأمين دخول معدات الجيش بواسطة عبارات على النيل.
 
كما نشرت مقاطع مصورة لتجمعات أهالي الجزيرة بالآلاف؛ للحيلولة دون دخول المعدات، واقتحام قوات الأمن للجزيرة، وهو ما نجح الأهالي في منعه، وفق المصدر ذاته، وأجبروا العبارات على الانسحاب.
 
وكشف مصدر مطلع أن تعليمات صدرت منذ يوم الجمعة إلى جميع المواقع الإلكترونية، والصحف الورقية، والقنوات الفضائية، بعدم تناول أي خبر عن جزيرة الوراق، بالتزامن مع إرسال المعدات للجزيرة ونشر قوات الأمن، وهو ما يرجح اعتزام سلطات الانقلاب اقتحامها قبل أن تفشل في مسعاها.
 
رفض الإخلاء
 
وتزعم حكومة الانقلاب أن هدفها هو تطوير مناطق جزيرة الوراق، ومثلث ماسبيرو، بالقاهرة، ونزلة السمان بهضبة الأهرامات بالجيزة، وتحويلها إلى مناطق حضرية وسياحية واستثمارية؛ لخلق فرص عمل، وجلب عملة صعبة للبلاد.
 
كما كانت أعلنت من قبل إسناد تطوير منطقة مثلث ماسبيرو في قلب القاهرة الى شركة "إعمار" الإماراتية لتطويرها، فيما تم إسناد تطوير جزيرة "الوراق" وسط النيل لشركة "آر إس بي" الإماراتية.
 
إلا أن مخطط حكومة الانقلاب ما زال يواجه رفضا واسعا من أهالي جزيرة الوراق في قلب النيل، ولا تزال المفاوضات مع الجيش الذي يقود التفاوض مع الأهالي تراوح مكانها، وسط شكوك الأهالي في وعود الجيش.
 
وأكد مصدر مطلع على تلك المفاوضات أن "أهالي الجزيرة يرفضون الخروج"، مشيرا إلى أن "مشكلة الجزيرة لن تحل إلا بالحوار والتراضي بين جميع الأطراف، ولن يجدي معها عنف أو فرض الأمر الواقع".
 
حقبة تملك الأجانب
 
وعلق الخبير الاقتصادي، مصطفى شاهين، بالقول إن "هناك دولا تتحكم في القرار الاقتصادي والسياسي لمصر، وللأسف فإن جميع المشروعات المثيرة للجدل هي مشروعات إماراتية، وما حدث في مصر في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر عندما تملك الأجانب كل أدوات الثروة في مصر يتكرر الآن في عهد السيسي".
 
وأضاف أن المشروعات العقارية الكبرى في بلد كبير مثل مصر من حيث عدد السكان والمساحة كان يتيح للحكومة عمل تلك المشروعات بدلا من منحها لأجانب وسط غموض حول هوية هؤلاء وأهدافهم، وغياب الرقابة الشفافية على تلك المشروعات.
 
وأعرب عن اعتقاده أن "مصر تسير على نهج فنزويلا، ولكن في طريق مختلف"، معتبرا أن احتجاجات أهالي الجزيرة "مسألة وقت، ولا تقيم لها الحكومة وزنا، وأن الأمر سيتم فرضه بالقوة، والأمر المباشر، ولن يجدي معها أي اعتراضات".
التعليقات