مؤامرة الانقلاب للعبث بمنصب شيخ الازهر

مؤامرة الانقلاب للعبث بمنصب شيخ الازهر

كتب ـ محمد آدم:

حين اضطر المجلس العسكري برئاسة المشير طنطاوي لتسليم السلطة الي الرئيس محمد مرسي مرشح جماعة الاخوان المسلمين بعد فوزه في اول انتخابات رئاسية حرة تشهدها مصر منذ 1952، تعمد وضع كمية متفجرات في طريق الرئيس تمهد للانقلاب عليه مستقبلا.
 
فبجانب حل مجلس الشعب الذي كانت به أغلبية مؤيدي الثورة وفق انتخابات حرة، لحرمان الرئيس من سلطة التشريع وجعلها في يد المجلس العسكري او المحكمة الدستورية الموالية للانقلاب، سعي المجلس لتعديل المادة الخاصة بشيخ الازهر في الدستور بحيث يمنع الرئيس مرسي – لو أراد – من عزل الشيخ حمد الطيب باعتباره عضوا في لجنة السياسات بالحزب لوطني المنحل الذي قامت عليه الثورة.
 
فقد جاء في تعديلات قانون تنظيم الأزهر التي صدرت في 19 يناير 2012 بمرسوم عن المجلس الأعلى للقوات المسلحة، برئاسة المشير محمد حسين طنطاوي، وبعضوية عبد الفتاح السيسي، النص على عدم إمكانية عزل رئيس الجمهورية لشيخ الازهر، وهي مادة كان مقصودا بها تحصين الشيخ كي لا يعزله الرئيس مرسي أو البرلمان لو أرادوا، وقطع الطريق على أي محاولات لتغيير وضع الأزهر.
 
بيد أن هذه التعديلات التي وافق عليها السيسي حينئذ، باتت عقبة أمامه هو في مواجهة شيخ الازهر لأن تعديلات القانون ألغت سلطة رئيس الجمهورية في تعيين شيخ الأزهر، وجعلت اختيار الشيخ القادم للأزهر بالانتخاب من جانب هيئة كبار العلماء، ولكنها أبقت على سلطة رئيس الجمهورية في التصديق على نتيجة الانتخاب.
 
كما أبقت التعديلات أحمد الطيب، شيخ الأزهر الحالي، في موقعه، ومنحته سلطة تشكيل هيئة كبار العلماء، بموافقة رئيس الجمهورية على التشكيل، وأيضًا، على انضمام أي عضو جديد إليها، كما يشترط موافقة رئيس الجمهورية على اختيار وكيل الأزهر، وكان لهذه التعديلات أثر قوي في بقاء وضع الأزهر على ما هو عليه بعيدًا عن أي تغيير، كما أنها أبقت جانبًا كبيرًا من سيطرة السلطة التنفيذية ممثلةً في رئاسة الجمهورية على القيادات المستقبلية لمؤسسة الأزهر.
 
وهذه القيود القانونية كبلت يدي قائد الانقلاب في الضغط علي شيخ الازهر ومنحت الأخير قدرا من الحصانة للمناورة فيما يخص وضعه القانوني كشخص مستقل عن السلطة نظريا وغير ملزم بقبول إملاءاتها بالكامل وان كان مشاركا في توجهها ودعمها.
 
*هل يتم تعديل المادة السابعة؟
 
رغم الغموض المتعمد من جانب سلطة الانقلاب بشأن تفاصيل المواد التي سيجري تعديلها بجانب المادة 140 المتوقع تغييرها لتسمح بتخليد قائد الانقلاب في منصبه، وحديث نواب الانقلاب وصحف عن تعديل قرابة 17 مادة دفعة واحد بما يجعل الدستور مفصلا على مقاس قائد الانقلاب ويلغي أي معارضة أو محاسبة له أو لقراراته مستقبلا، إلا أن تسريبات صحف الانقلاب تتحدث عن تعديل المادة الخاصة بشيخ الازهر، بما يجعل الإطاحة به امرا سهلا.
 
فقد كشف مصدر مسئول لموقع "القاهرة 24" المقرب من السلطة ان التعديلات الدستورية الأخيرة المقترحة، ستشمل التعديلات أيضًا المادة السابعة والتي تتضمن تحصين منصب شيخ الأزهر من العزل.
وتنص المادة 7 من دستور  الانقلاب على ان "الأزهر الشريف هيئة إسلامية علمية مستقله يختص دون غيره بالقيام على كافة شئونه وهو المرجع الأساسي في العلوم الدينية والشئون الاسلامية ويتولى مسئوليه الدعوة ونشر علوم الدين واللغة العربية في مصر والعالم...".
 
وتنص أيضا على أن "شيخ الأزهر مستقل غير قابل للعزل، وينظم القانون طريقة اختياره من بين أعضاء هيئة كبار العلماء"، ما يعني أن أحمد الطيب شيخ الأزهر سيظل في منصبه حتى وفاته.
 
ولكن التعديل المقترح قد يحدد فترة تولي شيخ الازهر تمهيدا لعزله أو يسمح لقائد الانقلاب بتعيينه مباشرة بدلا من هيئة كبار العلماء كما كان يحدث في عهود سابقة ما يعني تعيين السيسي بديلا عنه يرجح ان يكون المفتي الحالي شوقي علام الذي ليس له رؤية سياسية ويسير في ركاب الانقلاب ووافق على كافة قرارات الإعدام لمئات الضحايا التي أصدرها قضاء الانقلاب وبعضها ألغته محكمة النقض. 
 
وقبل عامين، تقدم احد اعضاء برلمان الانقلاب (محمد أبو حامد)، وكيل لجنة التضامن الاجتماعي، بمقترح حول منصب شيخ الأزهر ومدته، ضمن مشروع قانون «تنظيم الأزهر»، شمل تحديد مدة زمنية شيخ الازهر بـ 8 سنوات، وعدم انفراد هيئة كبار العلماء بإجراءات اختياره، الأمر الذي كان سيعني عزل الشيخ احمد الطيب الذي عُين في منصبه عام 2010 وامضي 8 أعوام بالفعل في منصبه.
 
وهناك صراع ضمني بين السيسي وشيخ الازهر الحالي على "الرئاسة الدينية"، إذ يسعي السيسي للظهور بمظهر المتحدث الأوحد باسم الدين ويطالب بتعديلات في القوانين تخالف الشريعة الإسلامية، ودفع رفض شيخ الازهر هذه القوانين لتصاعد هجوم الإعلام الانقلابي علي شيخ الازهر والتفكير في كيفية التخلص منه.
 
وأطلقت وسائل إعلام  الانقلاب في وقت سابق حملة هجوم لا علي شيخ الازهر وحده ولكن كل علماء الازهر، وصلت لوصف صحيفة "الوطن"، لـ "هيئة كبار العلماء بالأزهر" بما أسمته "هيئة علماء الطيب"، في إشارة ساخرة لتبعيتها لشيخ الازهر، بعد رفض العلماء إلغاء الطلاق الشفوي، ووصفهم ايضا هيئة كبار علماء الازهر بأنهم "يعيشون في جلباب الإخوان"، ما دفع الازهر للرد بعنف مهاجما مستشار السيسي الديني ووسائل الاعلام التي تهاجم المشيخة.
 
وقد ترددت أنباء عن اعتكاف شيخ الازهر للمرة الثانية في ديسمبر 2018 (الاولي عقب مجزرة رابعة أغسطس 2013) احتجاجا على ممارسات سلطة الانقلاب معه، بعدما هاجمته الصحف والفضائيات بعنف هو وهيئة علماء الأزهر ووصفتهم بانهم "إخوان"، ويدعمون التطرف، مثل د. محمد عمارة والدكتور حسن الشافعي، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، رئيس مجمع اللغة العربية، والدكتور عباس شومان، وعبد الحليم منصور؟.
 
وعكست الضغوط علي الشيخ الرغبة في تطويع مؤسسة الازهر لصالح قائد الانقلاب، بعد رفض الاول قانون السيسي بشأن عدم شرعية الطلاق الشفهي كما رفض استبعاد السنة النبوية أو دعوات تنقيتها، وغيرها بدعاوي تعديل الخطاب الديني.
 
وجاء ذلك في اعقاب شن الإعلام الانقلابي والموالي للأجهزة السيادية وبرلمانيون يرتبطون بجهات أمنية معروفة، حملة تجريح وغمز في الشيخ ومكانته وعدم تجاوبه مع مطالب السيسي بشأن الخطاب الديني.
 
بعض البيانات التي أصدرها الأزهر وعلماؤه واخرها بيان الرد على منكري السنة جري تجاهلها من الإعلام الرسمي، وبعضها تم حذفه بعد نشره بطلب من جهات أمنية رفيعة.
 
أيضا شن اعلام الانقلاب هجوما على علماء الازهر واتهمهم بانهم من الاخوان ويدعمون الإرهاب ويرفضون تجديد الخطاب الديني.
 
ولم يحظَ بيان لهيئة كبار العلماء بالأزهر رافض لمطالب السيسي بالتغطية في الطبعات الورقية للصحف الحكومية والخاصة أو مواقعها الإلكترونية على غير العادة، وقالت مصادر صحفية لباحثي "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية" إن "تعليمات عليا" صدرت بعدم نشر أخبار عن بيان هيئة كبار العلماء.
 
بينما أفردت صحيفة الأهرام الحكومية وصحف موالية للانقلاب، مساحات واسعة لأصوات تنتقد خطاب مشيخة الأزهر أو تتبنى آراء فقهية مخالفة لها، حيث نشرت مقالًا لجابر عصفور، وزير الثقافة السابق، ينتقد خطاب شيخ الأزهر في الاحتفال بالمولد النبوي ويضعه في موقف الضد من خطاب السيسي في نفس المناسبة.
 
ونقلت صحف عن "عصفور" أن "الأزهر يعرقل تجديد الخطاب الديني"، وأنه "سبب الأزمة التي تعيشها مصر"!!.
 
ونشرت مقالًا آخر لسعد الدين الهلالي، أستاذ الفقه المقارن المعروف بأفكاره المخالفة للتيار السائد في الأزهر، يشرح بالتفصيل رأيه في عدم مخالفة مشروع القانون التونسي للشريعة، على خلاف رأي هيئة كبار العلماء بالأزهر.
 
وفي سياق المواجهات بين السيسي وانصاره في المؤسسة الدينية مثل وزير الأوقاف، وبين شيخ الازهر ظهر خلاف حول رفض مشيخة الأزهر لمقترح خطبة الجمعة المكتوبة الإلزامية الذي أعلنت عنه وزارة الأوقاف.
 
كما رفض قائد الانقلاب الموافقة على طلب شيخ الأزهر التجديد لعباس شومان في منصبه وكيلًا للأزهر، وهاجمت صحف الانقلاب "شومان" واتهمته بان له تصريحات مؤيدة للرئيس محمد مرسي وتيار الإخوان المسلمين وعداؤه لـ "تجديد الخطاب الديني"، ورد شيخ الازهر بتعيينه أمينًا عامًّا لهيئة كبار العلماء، كما رفض السيسي التجديد لمستشار شيخ الازهر أيضا القانوني محمد عبد السلام في سياق التضييق عليه.
 
ويبدو أن ورقة تعديل الدستور هي اخر الكي بالنسبة لسلطة الانقلاب في التعامل مع شيخ الازهر الذي شارك في الانقلاب ولكنه يستشعر الحرج من الموافقة علي مطالب السيسي المخالفة للشريعة الإسلامية بحكم منصبه وإلا لثار الشعب عليهما انتصارا لشريعته، فهل يفعلها قائد الانقلاب؟
 
التعليقات