شرح رسالة إلى أي شيء ندعو الناس

شرح رسالة إلى أي شيء ندعو الناس

 

هدف الرسالة (الروح المهيمن على الرسالة):

دعوة الأمة كي تتعرف على إسلامها، وعلى متطلبات العقيدة في النفس، من النهوض إلى المقاومة والتحدي، من أجل بناء الحضارة الأجدى، والثقافة الأوسع والفكر الأرشد، دعوة الأمة كي تتبوأ مكانتها في العالم الجديد، بعيدة عن ذلك الواقع البئيس الذي يخالف أصول الاعتقاد.

العناصر الأساسية للرسالة:

- الإسلام قاعدة الانطلاق الصحيحة

- التكليف الإلهي للفرد

- واجبات غفل الناس عنها (إن من أعظم الشرور ترك ترتيب الخيرات)

- عبادة ربكم (تحقيق جوهر العبودية لله عز وجل)

- التمكين لدينكم (نحن والسلطة)

أ- غايتنا.

ب- عبرة التاريخ (استعجال السلطة).

ج- لماذا يفكر الناس في سرعة الاستيلاء على السلطة؟

د- الشروط الواجب توافرها فيمن يريد السلطة.

 

مقدمة:

كانت رسائل الإمام البنا- رحمه الله- ولا تزال عملاً يمليه الواقع، ويخاطب الواقع كذلك، فهي ليست رسائل في الفلسفة، إنما هي عملٌ يُخاطب الواقع، ولذلك جاءت بعيدةً عن التكلف والصنعة، متسمةً بالسهولة والوضوح، وهذا من صفات رسائل الإمام البنا.

 

في هذه الرسالة يتضح هذا المعنى في كون الرسائل إنما هي عمل يمليه الواقع، ويخاطب الواقع كذلك، إنها تتكلم عن كيف كان الإسلام قديمًا قاعدةَ الانطلاق الصحيحة للمسلمين في بناء حضارتهم، وفي مواجهة حضارات أخرى من حولهم برؤية عقدية واضحة، وكيف كانت استجابة النفوس لمتطلبات العقيدة فيها من النهوض إلى المقاومة والتحدي، ثم كيف ذابت هذه المعاني وانحسر مفهومها، وانحسر بذلك دور الأمة، فتجرعت المظالم والآلام.

 

في هذه الرسالة دعوة للأمة (1) كي تتعرف على إسلامها، وكي تتعرف على متطلبات العقيدة في النفس، من النهوض إلى المقاومة والتحدي، من أجل بناء الحضارة الأجدى، والثقافة الأوسع والفكر الأرشد، وأيضًا حتى تتبوَّأ هذه الأمة مكانتها في العالم الجديد، بعيدةً عن ذلك الواقع البئيس الذي يخالف أصول الاعتقاد.

 

الإسلام قاعدة الانطلاق الصحيحة

قديمًا كان الإسلام قاعدةَ الانطلاق الصحيحة التي انطلق منها المسلمون حتى في تنوع مذاهبه، ولم يكن ذلك قصدًا للهوى أو الابتداع، وإنما كان تحقيقًا لمطالبِ العقيدة في النفس من النهوض إلى المقاومة والتحدي.

 

كان الفقه تعبيرًا عن قدرة العقل المسلم على استيعاب عالم الشهادة من تغيرات ووقائع وأحداث.

 

كان علم الكلام يقوم على إرساء النقل على قواعد العقل والنظر؛ درءًا للتعارض بين العقل والنقل والشبهات التي أثارها الأعداء.

 

كان تفسير القرآن الكريم تعبيرًا عن المذهبية الإسلامية في تفسير حركة التاريخ وما وراءها من السببية والغائية.

 

كانت الصوفيةُ ترجمةً لصرخات الزُّهَّادِ الأوائل في مقاومة الظلم والقهر، وإظهارًا لقوة الإسلام وعزة المسلم.

 

حتى الفلسفات المنحرفة أو الأفكار الضالة التي ظهرت لم تكن لتجد لها الرواجَ إلا وهي تؤول الكتاب أو السنة، لتسند به مواقفها واتجاهاتها.

 

بهذه الصورة كان الإسلام- فعلاً- هو قاعدة الانطلاق للمسلمين في بناء حضارتهم، ولذلك كانت الأمة الإسلامية في ذلك الوقت البعيد كما يقول الشيخ محمد الغزالي في كتابه (جهاد الدعوة بين عجز الداخل وكيد الخارج) عنوانًا ضخمًا على حقيقة كبرى: إنها تعني الثقافة الأوسع، وتعني الحضارة الأجدى، والفكر الأرشد يوم أن كنا العالم الأول، ويوم أن كان المسلمون يسيرون ينثرون في طريقهم الأزهار والآمال، وكانت الأمم تلتحق بهم لتتعلم وتستفيد.

 

ثم تراجع ذلك كله وحدثت النكبة الكبرى، أو الفصام النكد، وانحسر مفهوم الرسالة- رسالة الإسلام- وانحسر دور الأمة، فتجرَّعت المظالم والآلام.

 

ولذلك فإن هذه الرسالة التي تتكلم عن مهمة الأمة حفلت بالحديث عن الغاية؛ لأنها أساسٌ في دفع المسلمين للقيام بمهمتهم.

 

يقول الإمام البنا: "مهمتنا سيادة الدنيا وإرشاد الإنسانية كلها إلى نظم الإسلام الصالحة وتعاليمه التي لا يمكن بغيرها أن يسعد الناس"، وما يستتبع ذلك من الأعمال، أو ما يسمى بالواجبات التي تؤهل لتحقيق هذه الغاية، ثم تكلَّم الإمام البنا عن طبيعة هذه المهمة رغم ذلك الواقع البئيس الذي تعيشه الأمة، وأنها مهمةٌ ممكنةٌ، وأنها هدفٌ قابل للتحقيق، لكنه يحتاج إلى وسائلَ من الاستعداد النفسي الهائل، ومن الإعداد المادي من القوة اللازمة، وإعداد نفسي هائل يعني تربيةً نموذجيةً تميز هذه المبادئ في النفوس، وإعداد مادي يعنى إعداد القوة اللازمة لحماية الحق، متعللاً بالأماني والآمال التي يمليها الواقعُ لا التي يستبد بها الخيال ﴿قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ (الأعراف: 129).

 

عبرة التاريخ يؤكد عليها الإمام البنا؛ لأنها مهمةٌ صعبةٌ، ولكنها ليست مستحيلةً، إنها في إطار الممكن والقابل للتحقيق، ولذلك عندما يتعلَّل بالأماني والقعود أو الآمال فإنَّ ذلك يجب أن يكون بعيدًا عن اليأس والخور.

 

ثم يتكلم بعد ذلك عن أثر ذلك في صلاح العالم وعمارته من الرفعة والطهر، ومن الصلاح والعمار، ثم يتكلم عن أن هناك سببًا لوجودنا العالمي وسببًا لقيادتنا له كذلك؛ لأننا نملك أن نمنح البشرية ما لم تملكه بالفعل، إننا نملك ذلك المنهج الذي تستطيع البشرية من خلاله أن تحتفظ بنتاج عبقريتها، وأن تستفيد منه كذلك ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ (الحج: 78).

 

إذن فمهمة الأمة في ظل الغاية المحددة الواضحة والواجبات التي تتحقق بها هذه الغاية، وإمكانية تحقيق هذه المهمة، والوسائل المطلوبة نفسيًّا وماديًّا، والتعلل بالأماني والآمال الأثر الصالح الذي نتركه في العالم من الرفعة والطُّهر والصلاح والعمارة، ثم السبب الوجيه في وجودنا العالمي وقيادتنا للعالم كذلك؛ لأننا نملك "المنهج" الذي يهدي البشرية إلى الحق والناس جميعًا إلى الخير وينير العالم كله بشمس الإسلام. "فالقرآن الكريم يقيم المسلمين أوصياء على البشرية القاصرة ويعطيهم حق الهيمنة والسيادة على الدنيا لخدمة هذه الوصاية النبيلة، وإذن فذلك من شأننا لا من شأن الغرب، ولمدينة الإسلام لا لمدينة المادة" (رسالة إلى أي شيء ندعو الناس).

 

العناصر المهمة التي اشتملت عليها الرسالة

التكليف الإلهي للفرد

من المعلوم أنه من أكثر أنواع العلم غموضًا كما يقول الشيخ سعيد حوى- رحمه الله- ما يتعلق بالتكليف الإلهي، وما يتعلق بحق الفرد أو ما يقع في واجبه، وما يتعلق بحق السلطان أو الدولة، والاضطراب في هذا الفهم له نتائجه الخطرة؛ لأنه يلحق العنت والأذى بالفرد والأمة جميعًا.

 

والدليل على ذلك الاضطراب الذي حدث لدى بعض الجماعات العاملة في الحقل الإسلامي عندما تصوَّرت إحدى هذه الجماعات أنها الجماعة المسلمة صاحبة السلطان والقوة، وأنها تستطيع أن تقيم الحدود على بعض من تجاوز هذه الحدود، وما أدى إليه ذلك من إلحاق العنت بها وبأفرادها، وهذا جهل البعض وعدم فهمهم للإسلام، وعدم معرفتهم الطريق الرباني في كيفية إقامة الحدود، فدور الفرد يتحقق في إيجاد الأمة التي توجد السلطان الذي يقوم بتنفيذ هذه الحدود.

 

واجباتٌ غفل الناس عنها: من منا كان يعرف من قبل هذا المعنى الذي طرحه الإمام البنا في سهولة ويسر أن (عبادة ربكم) تتساوى تمامًا مع (التمكين لدينكم)، وهذه واجباتٌ غفل الناس عنها، يقول الإمام البنا: "أيها المسلمون عبادة ربكم والجهاد في سبيل التمكين لدينكم وإعزاز شريعتكم هي مهمتكم في هذه الحياة، فإن أديتموها حقَّ الأداء فأنتم الفائزون، وإن أديتم بعضها أو أهملتموها جميعًا، فإليكم أسوق قول الله تبارك وتعالى: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ (115) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (116)﴾ (المؤمنون) (إلى أي شيء ندعو الناس).

 

هذا المعنى الذي طرحناه في مكان بعنوان (ترك ترتيب الخيرات) كما قال الإمام أبو حامد الغزالي: "إن ترك ترتيب الخيرات لمن أعظم الشرور"؛ لأنه يُربك الأولويات في العمل، وكما قال في الأمثلة على ذلك "حاجة الوالدة مقدمة على حاجة الوالد، ونفقة الوالدين مقدمة على نفقة الحج".

 

فالاضطراب في ترتيب الخيرات يجعل الواجب مهملاً، لا ينهض به أحدٌ ولا يستقر على حال، فكل واحدٍ يفعل ما يُمليه عليه عقله في ترتيب الواجبات، وقد قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وقد رأى أحد أصحابه يريد أن يتفرَّغ للعبادة ويترك الجهاد فقال له: "لا تفعل، فإنَّ مقامَ أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته في بيته سبعين عامًا، ألا تحبون أن يغفر الله لكم ويدخلكم الجنة اغزوا في سبيل الله".

 

فقد يتخيل البعض أن التفرغ للعبادة في الزوايا والخلوات والتكايا والربط يأتي على قمة الواجبات، وهذا في الحقيقة يرجع إلى ترك ترتيب الخيرات الذي يجعل الواجب مهملاً، فلا ينهض به أحد ولا يستقر على حال،  وما رواه عبد الله بن مسعود أيضًا: "يأتي على الناس زمان يؤثرون فيه الحج والعمرة ثم يرجعون مأزورين غير مأجورين، يهون عليهم الطريق ويسهل لهم الزاد، يهوي بأحدهم بعيره في الصحاري والقفار، وجاره إلى جنبه مأسور من الفقر والعوز لا يواسيه".

 

وقد نبَّه الأستاذ الإمام البنا على ذلك عندما تكلَّم عن مراتب العمل المطلوبة من الأخ الصادق ورتَّبَها هذا الترتيب، وفي هذه الرسالة اتضح ذلك في كلامه عندما تحدَّث عن المهمة والغاية والوسيلة، وعندما وضَّح الرابطةَ بين التكاليف الفردية، وما يتعلق بها من صلاة وصوم وارتباطها بالتكاليف الاجتماعية، كما أوضح الله تعالى ذلك للناس، ﴿هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ (الحج:78).

 

تلك المهمة الاجتماعية التي ندب الله إليها المسلمين جميعًا، وأن يكونوا صفًّا واحدًا وكتلةً واحدةً، وأن يكونوا هم جيش الخلاص الذي ينقذ الإنسانيةَ ويهديها سواء السبيل".

 

وجعل الإمام البنا التكاليف الفرديةَ وسيلةً للتكاليف الاجتماعية، وأن العقيدة الصحيحة أساسهما معًا، "حتى لا تكون لأناس مندوحة من القعود عن فرائضهم الفردية بحجة أنهم يعملون للمجموع، وحتى لا يكون لآخرين مندوحة من القعود عن العمل للمجموع بحجة أنهم مشغولون بعبادتهم مستغرقون في صلتهم بربهم" (إلى أي شيء ندعو الناس).

 

"عبادة ربكم والجهاد في سبيل التمكين لدينكم وإعزاز شريعتكم هي مهمتكم في هذه الحياة (الرسالة).

 

هذا فهم كان يغفل الناس عنه كثيرًا، فجاء الإمام البنا ووضحه، ولذلك هناك أناسٌ كثيرون عندما يرون ذلك يقولون "هذا تدخل في السياسة"، ولهذا قال الإمام البنا: "يا قومنا إننا نناديكم والقرآن في يميننا والسنة في شمالنا وعمل السلف الصالح من أبناء هذه الأمة قدوتنا، وندعوكم إلى الإسلام وتعاليم الإسلام وأحكام الإسلام وهَدْي الإسلام، فإن كان هذا من السياسة عندكم فهذه سياستنا، وإن كان من يدعوكم إلى هذه المبادئ سياسيًّا فنحن أعرق الناس- والحمد لله- في السياسة، وإن شئتم أن تسموا ذلك سياسةً فقولوا ما شئتم فلن تضرَّنا الأسماءُ متى وضحت المسميات وانكشفت الغايات". (إلى أي شيء ندعو الناس).

 

ولذلك وضَّح الإمام البنا ذلك وأن هذه واجباتٌ غفل الناس عنها، وعندما غفل الناس عنها وقع العَنَت بالأفراد والأمة كذلك، (عبادة ربكم) تساوي تمامًا (التمكين لدينكم)، فكما أن الله فَرَض على المسلمين الصلاةَ والصومَ والحجَّ وبقية العبادات فرض عليهم الجهادَ كذلك.

 

فهذا الجهاد في سبيل نشر الدعوة الإسلامية، فضلاً عن أن الاحتفاظ بمقدسات الإسلام فريضةُ الله على المسلمين كما فَرَض عليهم الصومَ والصلاةَ والحجَّ والزكاةَ وفعل الخير وترك الشر، وألزمهم إيَّاها وندبهم إليها، ولم يعذر في ذلك أحدًا فيه قوة واستطاعة" (إلى أي شيء تدعو الناس).

 

 وقد وضَّح الإمام البنا ذلك مرارًا، وضَّح الغايةَ التي تقوم عليها هذه المهمة، إن غاية الإخوان هي تحقيق مضمون الإسلام وجوهره وأن يعود مرةً أخرى في حياةِ الأمة المسلمة كما يقول الإمام البنا: "لستم طلاب حكم، ولكن طلاب عقيدة ونظام ومبدأ وإصلاح"، تحقيق المضمون والجوهر بحيث يعود الإسلام مرةً أخرى ليكون قاعدة الانطلاق الصحيحة لبناء حضارة (2) ومواجهة حضارات أخرى، على أساس تلك الرؤية الإسلامية الواضحة مثلما كان كل شيء يتخذ الإسلام قاعدة انطلاق له حتى هذه العلوم المختلفة من الفقه وعلم الكلام والأدب والتفسير والفلسفة، كل ذلك كان يخدم هذا المبدأ وهذه العقيدة، كان يدل دلالةً قاطعةً على مدى الارتباط بين هذه العلوم مجتمعةً وعالم الشهادة والقدرة على استيعابه والتحكم في وقائعه وأحداثه، ثم تراجع هذا المفهوم، فتراجع دور الأمة وانحسر مفهوم الرسالة.

 

- عبادة ربكم (تحقيق جوهر العبودية لله عز وجل):

ولذلك فإن الغايةَ التي يذكرُها الإمام البنا- رحمه الله- وهي تحقيق جوهر العبودية لله عز وجل (عبادة ربكم) تقوم على فكرة جادة، هي أن الله تعالى هو الخالق المهيمن في هذا الكون، وأن الإنسان هو المخلوق الأكرم والأكثر إيجابية فيه.. هذه هي طبيعة الفكرة الجادة والتصور الإسلامي، ولا نمت إليه- إلى الله- بصلة من نبوة ولا قرابة ولا نتقرب إليه بتعويذة ولا شفاعة إنما نعبده بأمره ونهيه وشرعه وحكمه.. هذه هي الفكرة الجادة التي يقوم عليها التصور الإسلامي كما يقول الأستاذ سيد قطب: "تنشأ في العقل والقلب الاستقامة والانضباط فلا يضطرب ولا يطيش"، إنها الفكرة الجادة التي تُحدِّد العلاقةَ بين العبد وربه؛ فإذا استقام التصور استقام السلوك، وهذه صفة الجيل الأول، فلما حدث ذلك حُفِظَت الطاقةُ من أن تُنفَق في الثرثرة، وحدثت صيانة للعقل والإدراك من أن يُطوَّح به في الضلال والغواية، وكانت النتيجة الانسجام الفكري أو العقيدة المجسدة في الجيل القرآني الفريد الذي بدا أثره الصالح في العالم من الرفعة والطهر والصلاح والعمار.

 

تلك الفكرة الجادة التي تقوم عليها العبادة في الإسلام أنَّ الله هو الخالق والمهيمن في هذا الكون، وأن الإنسان هو المخلوق الكريم الأكثر إيجابية، هذا المعنى المنضبط على هذا النحو يحدِّد للإنسان المهمة إزاء نفسه ومهمته إزاء الآخرين.

 

فإذا كان من مقتضيات وحدانية الله (ألا يتسلط أحد على أحد إلا بما افترضته الشريعة ورسمه العدل) كما يقول الإمام محمد عبده، فإذا عرف الإنسان ذلك كانت مهمته إزاء نفسه أن يستأسد في الدفاع عن حياته، فلا يعبث بها أحد، ولا يسمح لأحد أن يعبث بها، فيحافظ عليها ويحميها ويستأسد في الدفاع عنها.

 

وعلى ذلك فكل حياة له في بيئة مرهقة للإيمان أمر مرفوض، لأنه إما أن يُذهب بالإيمان ويضيعه، وإما أن يؤدي بصاحبه إلى عقوبة الله ﴿قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ (النساء: 97).

 

فمهمة الإنسان إزاء نفسه أن يقاوم كل بيئة مرهقة للإيمان، لأنه مطلوب منه أن يبلغ كماله الإنساني، وهو يستطيع أن يبلغه ولا شك.

 

يستطيع أن يبلغه وهو يدبر رزقه ويطلب لقمة عيشه، ويسعى في دائرة الحلال الواسعة؛ لأنه ليس هناك نشاط إنساني لا يطلب منه معنى العبادة، هذه حقيقة تجعل حياة الإنسان واضحة تمام الوضوح على أساس هذه الفكرة الجادة (فكرة العبودية) وتحقيق معناها في النفس.

 

أو كما يقول أ. سيد قطب: "فالتصور الإسلامي يفصل فصلاً تامًّا بين طبيعة الألوهية وطبيعة العبودية، وبين مقام الألوهية ومقام العبودية، وبين خصائص الألوهية وخصائص العبودية فهما لا يتماثلان ولا يتداخلان".

 

كذلك يبين التصور الإسلامي بيانًا حاسمًا: من هو (الله) صاحب الألوهية ومن هم (العبيد) الذين تتمثل فيهم العبودية، فهذه القاعدة هي التي تحدد للبشر التحديد الوحيد الصحيح، قواعد التعامل مع شتى الآفاق والعوالم التي يتعامل معها الكائن الإنساني، سواء في ذلك تعامله مع ربه أو مع الكون من حوله أو مع الأحياءِ عامةً، أو مع بني جنسه في جميع الارتباطات والأوضاع.

 

أما مهمته إزاء الآخرين، أن تبعة الضلال إنما تقع عليه وحده، وهذه مهمة ينوء بها ضميره من أجل ذلك فهو لا يدع منكرًا بغير مجاهدة، ولا يترك حقًّا من غير مناصرة، ولا يترك أرضًا بغير خلافة، وللأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مكانته في الإسلام، كما يقول الإمام محمد عبده في تفسير قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (آل عمران110).

 

وقد قدمت، أي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، على معنى الإيمان لشرف منزلتها ومكانتها، لأنها حفاظ الإيمان وملاك أمره.

 

وكذلك الإمام أبو حامد الغزالي يقول: في الأمر بالمعروف  والنهي عن المنكر "هو قطب الدين الأعظم والمهمة التي بعث الله من أجلها الأنبياء وأرسل المرسلين".

 

على أساس هذه الفكرة الجادة تتحدد غاية الإنسان في تحقيق العبودية لله عز وجل بمهمته إزاء نفسه، في أنه لا يدع أحدًا يتسلط عليه إلا بما افترضته الشريعةُ ورسمه العدلُ، يحافظ على حياته ويصونها من أن يعبث بها الطغاة. وعندما يذكر الناس أنهم عبيدٌ لله ينتفي القهر والتسلط ويقضى عليه، فالإنسان مأمورٌ بأن يحافظ على نفسه كما منحت له ويستأسد في الدفاع عنها، فلا ينتحر أو يحاول الانتحار، وإذا فعل ذلك فهو آثم، ولا يدعها للعطب والتلف، فإذا مرض يطلب الطب، فإنَّ الله ما أنزل من داء إلا أنزل له دواء. عَلمه مَنْ عَلمه أو جَهله مَنْ جَهِله.

 

فالإنسان إذا حقق معنى العبودية وعلم أنه عبد لله لا يسمح لأحد مهما كان أن يتحكم فيه أبدًا كما أن حرية الاعتقاد والاختيار من الحقوق المكفولة للإنسان، ومن كرامة الإنسان على الله عز وجل أن يحاسبه على ما يعتقد لا أن يكرهه عليه.

 

وأيضًا حريته في حقه في التعبير والتفكير، في كل ما يعرض عليه، حتى مقتضيات الوحي الشريف، والدليل على حق الإنسان في التعبير، ما ورد عن نسيبة بنت كعب قالت للرسول: ما بال الرجال يذكرون في القرآن والنساء لا يذكرْن، فنزل  قول الله  تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ...﴾ إلخ الآية، ويعلق بعض المفسرين:  كان في علم الله القديم نزول هذه الآية ولكن كان السبب في نزولها حديث هذه المرأة التي فكرت، وعبَّرت عمَّا يجيش في نفسها دون حرج للرسول الذي يتنزل عليه الوحي.

 

فهن قد تعلمن حقهن في التعبير عن رأيهن وأفكارهن، من بعد ذلك لا أحد يمنع أحدًا من أن يعبر عن فكره ورأيه، وكذلك حق الإنسان (المرأة والرجل) في التملك والتصرف والتناسل والتوالد، وسلامة العرض والسمعة.

 

فارتباط هذه الحقوق بالعبودية لله عز وجل لا شك تعطي هذه المعرفة- ليست هذه المعرفة الباردة- زخمًا وقوةً دافعةً من أجل تحقيقها في عالم الواقع، وصوغ الحياة بناءً عليها.

 

التمكين لدينكم (نحن والسلطة)

هو المحور الثاني الذي تقوم عليه طبيعة المهمة (عبادة ربكم والتمكين لدينكم وإعزاز شريعتكم).

 

كان الإمام البنا- رحمه الله- يُزيل الشبهة عن هذا المعنى الذي كثيرًا ما كانت تلحق به تلك الشبهات التي تتعلق بطلب الحكم والوصول إلى سدته، واستخدام القوة في ذلك، فكثيرًا ما كان يقول: لستم طلابَ حكمٍ ولكنكم طلابُ منهجٍ وعقيدةٍ ونظامٍ وإصلاحٍ، فإذا تحقق بغيركم ففي المحاريب مثواكم وإلى المساجد مراحكم ومأواكم.. ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ (7) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ والخفي في هذه السبيل خير من الظاهر.

وهذا معنى يؤكده الإمام البنا دائمًا.

 

فأقرب شيء يتناوله الذهن عندما نتحدث عن التمكين لديننا الوثوب إلى سدة الحكم، ومن أجل تحقيق ذلك يكون استخدام القوة، واختصار الطريق، لتكون السلطة هي المسئولة عن تربية الأمة، وفي هذا الأمر من المغالطات الشيء الكثير.

 

فالذين يريدون أن يثبوا إلى سُدة الحكم مستخدمين في ذلك القوة، كما يقول الأستاذ الإمام في ذلك: "إن الأمة التي تريد أن تتخطى تلك الحواجز، إنما نصيبها الحرمان".

 

غايتنا:

كما شرح ذلك  في مكان آخر "إن عماد نجاحكم هو تريبة الشعب وإيقاظه وإقناعه وإفهامه بحقيقة دعوتكم، وهي مهمة صعبة لا تنال في أيام قريبة، ولا في أعوام  قليلة؛ لأنها تنظيف رواسب قرون عدة سرى الفساد فيها إلى  كل مكان"، فصعوبة المهمة نابعة من العمل على تنظيف الرواسب التي سرى فيها الفساد لمدة طويلة.

 

(فلسنا طلابَ حكمٍ) إنما المطلوب هو تحقيق مضمون الإسلام بحيث تتكون القاعدة الأساسية التي تنطلق منها الأمة؛ ليصبح همَّها اليومي تحقيق هذه المطالب، أو استجابة نفوس الأمة إلى متطلبات العقيدة من القيام والنهوض إلى المقاومة والتحدي.. هذا هو المطلوب.

 

فالحواجزُ الطبيعيةُ هذه تتمثلُ في تربيةِ الشعبِ تربية نموذجية كما يقول الأستاذ الإمام البنا:  (إن غايتكم أيها الإخوان هي تربيةُ الشعبِ تربيةً نموذجيةً تنسج على منوالها الأمم).

 

ولا يمكن أن يُربي الشعبَ تربيةً نموذجيةً أناسٌ غير نموذجيين، ففاقد الشيء لا يعطيه، ولذلك فإن الخطأَ الجسيمَ الذي كثيرًا ما ننساه (كما يقول الشيخ جودت سعيد في كتابه حتى يغيروا ما بأنفسهم): "في حركتنا المهتاجة خطأ دقيق ولكنه جسيم، وهو أننا جزءٌ من هذا الواقع الذي نريد تغييره، بل إننا سبب في تأخره وعثاره لأنه لن يحقق هذه التربية النموذجية إلا مُثلٌ رفيعةٌ تستطيعُ أن تربي هذا الشعب هذه التربية النموذجية التي تنسج على منوالها الأمم".

 

أما الذين يريدون أن يصلوا إلى السلطة بسرعة، فهؤلاء يطرح في وجههم عدة تساؤلات:
من أين جاءت هذه السلطة؟ وما نوعية الأفراد الذين تتألف منهم؟ ومن هؤلاء الذين يهيمنون على سلوكهم إذا انحرفوا؟.

 

الجواب شيء واحد: إنه المجتمع المسلم الصحيح السليم القوي، إنها الأمة المسلمة التي تنبثق منها هذه السلطة هي التي سوف تختارها، وسوف تنتقدها كذلك؛ ومن ثم فهي التي ستهيمن على سلوكها إذا انحرفت.. إنه لن يتم ذلك إلا من خلال أمة مسلمة ومجتمع مسلم، صحيح في موازينه وقيمه، قوى في إيمانه، فلن تستطيع هذه السلطة أن تتبوأ هذه المكانة إلا إذا كانت سلطة معروفة منبثقة من أمة. اختارتها الأمة وانتقدتها كذلك، حتى حازت الثقة وكما قال الإمام البنا عن الزعامة والمنهاج "الزعامة تختار وتنتقد فإذا حازت الثقة أٌطيعت وأُوزرت"، وهذا يجعل الأمة تقف منها هذا الموقف إن هي قصَّرت. (فالنصح والإرشاد ثم الخلع والإبعاد ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق): فلا بد من تكوينِ المجتمع المسلم الذي تنبثق منه تلك السلطة.

 

وهكذا كان موقف أبي بكر  الصديق عند توليه الخلافة: "أما بعد أيها الناس فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني،... أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإن عصيتُ الله ورسوله فلا طاعةَ لي عليكم..)

وهكذا كانت سيرة الخلفاء الراشدين من بعده..

 

 وعبرة التاريخ (استعجال السلطة):

أنه ليس هناك انقلاب انبثق من السلطة، كان له طابعه الإصلاحي، والدليل على ذلك كفاح النبي- صلى الله عليه وسلم- في مكة ثلاثة عشر عامًا، وقد عرضوا عليه المُلك فأبى لأنه بمَن سيستعين، من أين جاءت هذه السلطة التي ستتعاون معه؟ ما نوعية الأفراد التي تتألف منهم؟ ومن هؤلاء الذين سيهيمنون على سلوكها؟

 

ولذلك كان كفاحه- صلى الله عليه وسلم- في مكةَ ثلاثة عشر عامًا من أجل تكوين الأمة المسلمة التي تنبثق منها موازين صارمة لهذه السلطة، فهي التي تختارها وتنتقدها، وهي التي توجه سلوكها وتحاسبهم وتراقبهم.

 

وكما قال أ. سيد قطب: قضى رسول الله ثلاثة عشر عامًا في مكة، لم يحل مشكلة، ولم يضع قانونًا، وكان كل ما يفعله أمرين اثنين:

1- يرسخ ويقرر في هذه النفوس الإيمان بالله.

2- والمسئولية الأدبية تجاه هذا الدين.

 

هذه شواهد السيرة، فنحن كما قال الأستاذ الإمام البنا: (نعتمد في إيضاح تلك الغاية على الكتاب والسنة وعمل السلف الصالح من أبناء هذه الأمة).

 

يروى أن معاوية بن أبي سفيان عندما ولي الخلافة حوَّل بيت مال المسلمين إلى بيت مال الله بناءً على تفسير قوله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ...﴾ (النور: من الآية 33) فواجهه كبار الصحابة لتحريفه هذا الاسم، لأنهم أدركوا خطورة هذا المعنى، لأنه طالما أنه مال الله، سيبدأ السلطان يتصرف فيه كما يرى، ودعواه أنَّ الله أراد ذلك، فوقفوا في وجهه، فبيت مال المسلمين يكون المسلمون رقباءً عليه، فهو مرصود لمصالحهم، والسلطان خازنهم عليه فقط.

 

وهذا ما قاله السلطان العادل نور الدين محمود أو سادس الخلفاء الراشدين كما يقولون (3)، حيث طلبت امرأته إليه أن يزيد نفقتها حيث كانت نفقته أدنى من نفقةِ أفقر أهل زمانه، وهو فاقئ الصليبيين، فقال لها والله لا أخوض جهنم في هواكِ.. هذه أموال المسلمين وأنا خازنهم عليها وهي مرصودةٌ لمصالحهم! لقد رفض أن يُعطيها درهمًا واحدًا أو دينارًا واحدًا زيادةً على ما قرره.

 

ويُذكر أيضًا أن أبا عبيدة بن الجراح أخذ يُجادل أبا بكر في نفقته، وكان أمين الأمة، وخازن بيت مال المسلمين، حتى وصلت نفقته إلى ألفين وخمسمائة دينار بعد موافقة عمر، فجاء آخر العام ووجد امرأته اشترت حلوى فسألها من أين لكِ ذلك؟ فقالت وفرَّتُ من المبلغِ المرصود له، فجمع ذلك وخصمه من راتبه، لأنه زيادة على نفقته.

 

هذا هو دور الأمة في الإرشادِ والنصح والنقد والخلع، وأمة لم تتوفَّر فيها هذه الصفات يصعبُ عليها أن تكون مؤهلة لإفراز مثل هذه السلطة. وكما قيل: (أمة لم تتربَّ أمة لن تفلح).

 

لماذا يُفكر الناس في سرعةِ الاستيلاءِ على السلطة؟

لأمرين اثنين:

الأول:

أنهم يبتعدون عن أصعبِ مراحل الجهاد، وهو تربية الأمة ليحقق لها ذلك الوعي والفقه والإدراك لحقوقها، وتتعرف عليها، ومن ثَمَّ تطالب بها وتحميها، وتمنع أي إنسان أن يعبث بها.

 

يروى أن بشر بن سعد كان مع عمر- رضي الله عنه- في المسجد فقال عمر: ماذا لو ترخصت في بعضِ أموركم؟ فسكتوا، فأعادها مرةً ثانيةً وثالثة، فأجابه بشر بن سعد من ناحية المسجد: لقومناك كما نقوِّم القداح.. فقال ما تقولون؟ قال قومناك كما نقوِّم القداح. فابتسم وقال إذن أنتم إذن أنتم يعني: أنتم خير أمة أخرجت للناس لأنكم لا تهابون أحدًا في الحقِّ، ولذلك كان عمر يقول: "لا خلافة إلا عن مشورة".

 

وأصعب مراحل الجهاد تربية الأمة، وتربية النفس قبل تربية الأمة.

وكما يقول الإمام البنا: (فتربى الأمة بالأسوة والقدوة لا بالأمر والشدة) فهي في حاجة إلى النموذج الفذ في السلوك والحياة.

 

الثاني:

إنه الهروب من تبعات العلاج والجبن عن مواجهة الحقائق.

ولذلك لما وجه بعض الناس اللوم للإمام البنا! لم يغضب وقال: (إننا في موقف ننشد فيه الكمال، لا نبرر النقص.. نعترف أنَّ هناك أخطاء، لكن في نفس الوقت نقول للذين يتهموننا بأننا مبطئون في عصر السرعة، وأننا هادئون في عصر الثورة نقول لهم: إذا كانت السرعة والعجلة تحقق لنا من النتائج تسعة وتسعون في المائة وأن البطء الحكيم يحقق لنا من النجاح مائة بالمائة فإننا نؤثر البطء الحكيم، لإحراز النجاح الكامل).

 

وعلى الرغم من أن الفارق واحد بالمائة فقط، ولكنه كان يقول: "لن نضحي من غير ربح ولن نخطو بغير هدف، ولسنا متهورين، ولن نجرح بغير إصلاح، رائدنا الإصلاح وكفى".
والذين يتهموننا بأننا هادئون وأننا مبطئون نقول لهم: إن الله أمرنا بأن ندعو إليه بالحكمة والموعظة الحسنة، لا بالسرعة والجفوة والغلظة.. ذلك أمر الله أنزله إليكم.

 

فأول شيء للذين يريدون الوصول إلى الحكم بالقوة دون أن يمروا بمرحلة التطهر الداخلي أو كما يقولون: ما من شعب دعا إلى أداء رسالة إلا مر بمرحلةٍ من التطهر الداخلي، لم يكن لانقلابهم طابعه الإصلاحي.

 

فعبرة التاريخ: من ناحيتين:

الناحية الأولى: أن كل انقلاب انبثق من السلطة لم يكن له طابعه الإصلاحي، فالذين يحاولون الوصول إلى السلطة بالقوة يفرون من تبعات العلاج، ويجبنون عن مواجهة الحقائق، فهم متجاوزون ومقصرون لأنهم غير قادرين على أن يحملوا أنفسهم ويربونها ويتحملون التبعة في ذلك.

 

الناحية الثانية: أن الذين يقفزون للسلطة دائمًا ما ينظرون إلى من هم خارجها، ولا ينظرون إلى أنفسهم، فهم دائمًا يبررون لأنفسهم أي نوع من النقص تحت دعاوى الشرعية، والطهارة وغيرها.. إنه يضع أشياء كثيرة تبرر له تجاوزاته وتبرر له أخطاءه وعيوبه، ولكن ينظر بعين ناقدة لكل من هم خارج السلطة.. وهذا حكم قاسٍ على الآخرين، أن يتهمهم بالعيب والنقص ويجسد لهم الأخطاء، وبعض الفصائل الإسلامية المعاصرة تتمثل هذا المعنى، حيث لا ترى أخطاءها وتقصيرها، وترى ذلك في الآخرين وكفي!!!

 

الشروط الواجب توافرها فيمَن يريد السلطة:

إذن كيف يتحقق الوصول للسلطة؟ أو ما الشروط الواجب توافرها فيمن أراد الوصول لها؟ يتحقق ذلك بأمرين:

 

الأول:

استعداد نفسي هائل، والاستعداد النفسي لعملية البناء غير الاستعداد النفسي لعملية الهدم، والذين كتبوا عن الثورة المصرية قالوا: إنهم كانوا يعرفون ماذا يريدون أن يهدموا؟ ولا يعرفون ماذا يريدون أن يبنوا؟ فالاستعداد النفسي لعملية البناء غيره في عملية الهدم.
فكل أمة تضطلع بمهمةٍ ما، عليها أن تتحلَّى بقوةٍ نفسيةٍ عظيمةٍ تتمثل في عدةِ أمور..
كما يقول الإمام البنا: "إنَّ تكوين الأمم وتربية الشعوب وتحقيق الآمال ومناصرة المبادئ تحتاج من الأمة التي تحاول هذا أو من الفئة التي تدعو إليه على الأقل إلى قوة نفسية عظيمة تتمثل في عدة أمور: إرادة قوية لا يتطرق إليها ضعف، ووفاء ثابت لا يعدو عليه تلون ولا غدر، وتضحية عزيزة لا يحول دونها طمع ولا بخل، ومعرفة بالمبدأ وإيمان به وتقدير له، يعصم من الخطأ فيه والانحراف عنه والمساومة عليه والخديعة بغيره.. على هذه الأركان الأولية التي هي من خصائص النفس وحدها، وعلى هذه القوة الروحية الهائلة تُبنى المبادئ وتتربى الأمم الناهضة وتتكون الشعوب الفتية وتتجدد الحياة فيمن حرموا الحياة زمنًا طويلاً" (المؤتمر الخامس).

 

الثاني:

توافر الحد الأدنى الضروري من العناصر الصالحة؛ لأن الإشارة إلى العدد في القرآن إشارة معتبرة.. ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾ (الأنفال: من الآية 65).

 

فالعدد وإن كان هناك خلاف على مفهومه، ولكن لا خلاف على التوازن المطلوب من ورائه مما يعني أن الكم والكيف أمران مطلوبان، فثبات فرد لا اعتبار له في التغيير المنشود، فالله عز وجل قال ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ (الرعد: من الآية 11) وليس (ما بفردٍ).

 

وقد أشار أبو الحسن الندوي إلى ذلك عندما قال: "إنَّ نكبةَ العصر الجاهلي على البشرية أفقدها العلم الصحيح والإرادة القوية على الخير، وكذلك أفقدها الجماعة التي تنتصر للحق".
أفقدها العلم الصحيح فخارت القوى، فالغاية مضطربة، والإرادات متميعة، ففقدت بذلك الإرادة القوية على الخير، وكذلك الجماعة التي تنتصر للحق.

 

ولهذا كما يقول: "إنَّ حاجةَ البشرية وقت ظهور دعوة النبي- صلى الله عليه وسلم- كانت إلى أمرين:

 

الأول: حاجتها إلى بعثة نبي من أعظم الأنبياء، فكان العلم الصحيح، الذي تولدت به الإرادة القوية على الخير، إذ إنه إذا صحَّ التصور صح السلوك كما يقول أ . سيد قطب ( إذا استقام التصور استقام السلوك، فالتصور الإسلامي الصحيح الجاد ينشئ في النفس حالة من الانضباط والاستقامة تبعده عن أن يضطرب أو يطيش، فيصون طاقته أن تنفق في الثرثرة، ويصون عقله أن يطوح به في التيه، فيحدث الانسجام النفسي والفكري، الذي يمكنه من إحداث ذلك الأثر الصالح في الكون من حوله ومن الرفعة والطهر والصلاح والعمار).

 

والثاني: حاجة البشرية إلى بعثة أمة من أقوى الأمم ليس بعثة نبي فحسب، وإنما بعثة أمة كذلك، وذلك حتى تتم إقامة الدين كان لا بد من هذين الأمرين يقول تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ(2)﴾ (الجمعة).. ويقول تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (آل عمران: من الآية 110)، وهذا ما يؤكده الإمام البنا في هذه الرسالة: (عبادة ربكم والتمكين لدينكم).

 

فالسلطة وحدها لا تفعل شيئًا، فإن لم يوجد حد أدني من العناصر الصالحة فلن تستطيع أن تقيم هذا الدين، وتحقق مضمونه كما أراد الله سبحانه وتعالى.

 

لقد انتبه الإمام البنا إلى ذلك فسلك طريقًا غير الذي سلكه غيره من المصلحين كما قال أ. سيد رحمه الله: "أحيانًا تبدو المصادفة العابرة قدرًا مقدورًا، فحسن البنا لم يكن هذا اسمه فحسب، ولكن صفته كذلك، فكان البناء وإحسان البناء، وعبقرية البناء كذلك هي من أعظم صفاته.. حتى عملية استشهاده كانت عملية أخرى من عمليات البناء.. إنها تعميق للأساس وتقوية للجدران.. لم تكن ألف خطبة وخطبة لتثير في النفوس ما أثاره ذلك الدم الزكي المهراق".

 

نعود فنقول: إنَّ توافر الحد الأدنى الضروري من العناصر الصالحة أمر مهم جدًّا، فالكم والعدد والكيف كل ذلك له اعتباره في القرآنِ الكريم فثبات فرد لا اعتبار له، وعقاب الله: أنَّ الله لا يأخذ العامةَ بعملِ الخاصة حتى تستطيع العامة أن تغير على الخاصة.

 

فقد يسعد المقصر في مجتمعٍ سليمٍ صالح، وقد يشقى الصالح في مجتمع مقصر، قالوا: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟! قال: "نعم، إذا كثر الخبث".

 

وهذا يدل على أنَّ الكثرةَ ذات الفقه والنظر أمرٌ له اعتباره في بناءِ الأمم وإحداث التغيير المنشود والمطلوب.

 

وأحيانًا تبدو القلة غير الواعية عبئًا من الأعباءِ التي ينوء بها العمل، وحديث السفينة دليل على ذلك.

 

بمعنى أنها لا يمكن أن تتبوأ مواقع التوجيه والتأثير؛ لأنها ستحدث ذلك التسيب، وتفرض على المجتمع ما لديها من السخافات والشذوذ، مثال المنافقين في الدولة الإسلامية الأولى.

 

من أجل ذلك فتغيير الواجهة لا يهم.. والتغيير الفجائي لا يدوم.. وإنما الذي يدوم هو الزحف البطيء الذي لا يقاوم، وهو مرادنا من عملية التربية. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

----------------

(1) يقول الدكتور ماجد الكيلاني في كتابه: (الأمة المسلمة: مفهومها– إخراجها– مقوماتها) ص (18– 20):

 

المعنى الاصطلاحي المتكامل للأمة يتضمن عناصر أربعة، الأول: العنصر البشري، والثاني: العنصر الفكري، والثالث: العنصر الاجتماعي، والرابع: العنصر الزمني، فالأمة مجموعة من الناس تحمل رسالة حضارية نافعة للإنسانية وتعيش طبقًا لمبادئ هذه الرسالة وتظل تحمل صفة الأمة ما دامت تحمل هذه الصفات، أما حين تفقدها فقد يطلق عليها اسم (الأمة) ولكنها لن تكون النموذج الإسلامي للأمة تمامًا، كما يطلق اسم (دين) على أي دين ولكن الدين المقبول عند الله هو الإسلام.

 

العنصر الرئيس في مفهوم الأمة هو عنصر الرسالة أي: العطاء الذي تقدمه جماعة من الناس إلى بقية مجموعات الإنسانية ليساعد على بقاء النوع البشري ورقيه.

 

لا يشترك في العنصر البشري أو المكون الأول للأمة الروابط الدموية أو الجغرافية ولا الكم العددي.

 

إنَّ الأمةَ تتدرج في نشأتها ونموها كتدرج نمو الجسد الإنساني، وكما إن الإنسان الكامل هو الذي يبلغ النضج الجسدي والنفسي والعقلي ويقوم بوظائف كاملة، فكذلك الأمة تبدأ فردًا واحدًا، ثم تصير مجموعةً صغيرةً ثم قومًا ثم شعبًا حتى تنتهي بالدائرة الإنسانية كلها، والأمة الراشدة هي التي تبلغ درجة الرشد الحضاري والنوعي، وأبرز إشارات هذا النتاج هو حمل رسالة الدعوة للخير بمعناه الواسع وإشاعته، والنهي عن المنكر بمعناه الواسع ومحاربته.

 

إنَّ استمرارَ الأمة في الحياةِ مرهون باستمرار حملها للرسالة وما يتفرع عنها من تطبيقات في مجالات الحياة المختلفة، فإذا ضعفت عن حمل هذه الرسالة أو توقفت فاعليتها أو تقلصت تطبيقاتها انتهى وجود الأمة وحلت محلها أمة أخرى لا علاقةَ لها بسابقتها، وإن ربطتها بها روابط الدم والأرض واللغة والثقافة، وهذا ما فهمه كبار الصحابة الذين عايشوا بدء الرسالة وتطبيقاتها من قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (آل عمران: من الآية110).

 

ولقد كان الخليفة عمر حريصًا على تأكيد هذا الفهم المتصور عن الأمة المسلمة حين قال في شرح الآية المذكورة: لو شاء الله لقال أنتم، فكنا كلنا، ولكن قال: (كنتم) في خاصة من أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ومن صنع مثل صنيعهم، كانوا خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.

 

(2) يقول الدكتور/ محمد سعيد رمضان البوطي في كتابه: منهج الحضارة الإنسانية في القرآن: "إن القرآن لم يكن كتاب دين وعبادة، إلا من حيث إنه يحمّل الناس جميعًا مسئولية بناء حضارة، وبيان ذلك، أن محور الدين الذي ألزم الله به عباده، بما فيه من نسك وعبادات، إنما هو تزكية النفس البشرية، وتطهيرها مما قد يعلق بها عادةً من الأدران والأوضار.. وليست تزكية النفس إلا الشرط الأساسي لتحمل الإنسان مسئولياته الحضارية بصدق وجد، فبمقدار ما تتزكى النفس وتصفو من كدورات الأهواء والرعونات، يخلص صاحبها في تحمل كل ما يجب أن يتحمله في سبيل بني جنسه من المهام والواجبات المختلفة، وبمقدار ما تنطوي تلك النفس على شوائبها ورعونتها، يغدو صاحبها مجرَّد أداة للإفساد في الأرض ابتغاءَ مصالحه وأهوائه الشخصية.

 

إذن، فالوظيفة التي يحملها القرآن للإنسان في الحقيقة إنما هي عمارة الأرض بمعناها الشامل العام، وهي تشمل فيما تشمل إقامة مجتمع إنساني سليم، وإشادة حضارة إنسانية شاملة ليكون الإنسان بذلك مظهر العدالة لله تعالى وحكمه في الأرض، وينص القرآن في أكثر من موطن على هذه الوظيفة التي حملها الإنسان فهو يقول: ﴿هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ (هود: من الآية 61)؛ أي كلفتم بعمارتها. ويقول:﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ (البقرة: من الآية 30) أي خليفة يخلفني في الحكم بالعدل بين خلقي، وإنَّ ذلك الخليفة هو آدم ومن قام مقامه في طاعة الله والحكم بالعدل بين خلقه.

 

ولكي يقوم الإنسان بهذه المهمة التي كلفها الله إياها، رسم الله لهذا المخلوق سبيل رياضة نفسية ودورات تربوية تتكفل– إن هو أخذ بها– بتهيئته للنهوض بواجبه المقدس على أحسن وجه، وإنما تمثَّلت تلك السبل التربوية والرياضية بما قد ألزمه الله به من المبادئ الاعتقادية، والعبادات التهذيبية والفضائل الأخلاقية ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ (الأعلى: 14) ﴿وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ (فاطر: من الآية 18).

 

(3) بدأت سلطنة نور الدين عام 541هـ ( 1146م)، وفتح صلاح الدين القدس عام 538هـ (1187م) الذي كان قد سقط في أيدي الصليبيين عام 492هـ ( 1098م) ونور الدين هو ابن عماد الدين زنكي يقول ابن الأثير في نور الدين محمود: وقد طالعت تواريخ الملوك المتقدمين من قبل الإسلام، ومنه إلى يومنا هذا، فلم أرَ فيه بعد الخلفاء الراشدين وعمر بن عبد العزيز ملكًا أحسن سيرةً من الملك العادل نور الدين، ولا أكثر تحريًّا للعدل والإنصاف منه. قد قصر ليله ونهاره على عدلٍ ينشره، وجهادٍ يتجهز له، ومظلمةٍ يُزيلها، وعبادة يقوم بها وإحسان يوليه، وإنعام يُسديه. فلو كان في أمة لافتخرت به، فكيف ببيت واحد.

(راجع كتاب هكذا ظهر جيل صلاح الدين وهكذا عادت القدس، للدكتور ماجد الكيلاني) ص 233).

 

وكان والد صلاح الدين أحد ضباط نور الدين العسكريين وخرج صلاح الدين مع عمه أسد الدين شركوه أكبر أمراء جيش نور الدين- في حملته إلى مصر وتولى صلاح الدين أمر مصر بعد وفاة عمه أسد الدين، ثم عزم نور الدين على فتح بيت المقدس ولكن المنية وافته وهو في غمرة الاستعدادات عام 569هـ (1169م) فآل الأمر من بعده إلى كبير رجاله وواليه على مصر صلاح الدين الأيوبي.

التعليقات