أولادنا يضيعون.. ماذا نفعل؟

أولادنا يضيعون.. ماذا نفعل؟

يجيب عنها محمد سعيد الجمل:

السؤال:                                                                   
 
نلحظ أن مستوى أولادنا الأخلاقي ينحدر يومًا بعد يوم في ظل ما يرونه في التليفزيون ومع غياب كل المنافذ التربوية التي كانت متاحة سابقًا وكنا نطمئن فيها على أولادنا قبل هذا الانقلاب المشئوم فماذا نفعل؟
 
أحمد سالم
 
الجواب:
 
إن غياب الوعي بحقيقة الواقع الذي نعايشه وغياب الوعي بضرورة الاهتمام بالمستوى الأخلاقي لأبنائنا مثلما نهتم بإطعامهم وعلاجهم هو المشكلة الأكبر التي تقابلنا مع المربين.
 
أما السائل الكريم فقد أراحنا وقطع بنا شوطًا مهمًا عندما تابع أبناءه وقام بمهمته التربوية فلاحظ وجود مشكلة أو عدة مشكلات قد تؤدي لضياع الأبناء.
 
وهذه الرقابة توفر كثيرًا من الجهد وتيسر العلاج بمشيئة الله.
 
وأرى في البداية أن هناك عدة مبادئ وملاحظات ينبغي توضيحها:
 
أولاً: يقع على البيت العبء الأكبر في تربية الأبناء وليس على المعلم أو الدولة وإن كانت هذه منافذ هامة يجب تفعيل دورها لتساعد البيت.
 
ثانيًا: بيد الأبوين [ريموت التليفزيون] ومن مالهما يكون شحن الهاتف أو تجديد اشتراك الإنترنت ومعهما أو تحت إشرافهما يكون الخروج للتنزه أو التسوق، ومن جيوبهما يخرج المال الذي يشتري منه أبناؤهما الملابس التي ينبغي أن تكون لائقة أو الطعام الذي يجب أن يكون صحيًا.
 
ثالثًا: لا ينبغي أن يدفع طلب الرزق وتوفير المتطلبات الحيوية انشغال الآباء عن أبنائهم فترات طويلة.
 
رابعًا: وضع الضوابط الحياتية أو القواعد التربوية هي مهمة الآباء والأمهات مع أبنائهم، وتلك القواعد يجب أن يتلقاها الأبناء شفاهة وتعاد عليهم بين الحين والآخر كما يمكن كتابتها وتعليقها في أماكن واضحة بالبيت، ومن ذلك:
 
  للصلاة الأولوية عن أي مباراة أو مسرحية.
 
  النظر لمشاهد العري في التليفزيون ممنوع.
 
  الحجاب زينة البنات.
 
  الصدق منجاة والكذب سلوك الضعفاء.
 
  أختك كنز لك فحافظ عليها.
 
  الاستئذان واجب عند الدخول وعند الخروج.
 
والآن..
 
وبعد أن أوضحنا بعض الضوابط اللازمة لدى الآباء والأمهات يكون من الواجب التذكير بضرورة الاستعانة بالله تعالى والدعاء بالبركة والتيسير وأن يفتح الله قلوب الأبناء وعقولهم لتوجيهات الآباء، مع الدعاء لهم بحسن الخلق ودوام البر وأن يحفظهم الله تعالى من كل مكروه وسوء.
 
وقبل ذلك ومعه يكون الحرص على إيجاد البدائل النافعة (قدر المستطاع) ومحاولة إشغال الأبناء بكل ما هو نافع ومفيد، مع الاستفادة من قدراتهم وهواياتهم ومواهبهم وتفريغها فيما ينفع، وعدم التهاون مطلقًا في تشغيل أفلام أو قنوات معروفة بمحتواها السيء، ويمكن الإقدام على حذفها نهائيًا من [الريسيفر] حتى وإن حاولوا مشاهدتها عند زيارتهم لأحد نكون بذلك قد قلصنا الأمر وقللنا من الخسائر.
 
أما السباب والشتائم أو الحلف الكثير أو السير على الموضة أو مصاحبة أصدقاء سوء فهي أمور ينبغي أن تقابل بحزم وانضباط ورفض واضح، وسيشعر الأبناء في البداية ببعض الغضب ولكن بمرور الوقت ستدفعهم فطرتهم لشكر آبائهم على ذلك.
 
ولحماية الأبناء يكون طلب التعرف على كلمة سر الهاتف ولو بدعوى التحسب لأي ظروف في غياب الأبناء، ومن خلال ذلك يمكن بين الحين والآخر معرفة ما يدخلون عليه من مواقع ومحادثات وما شابه ذلك.
 
إن أبناءنا - أيها الأفاضل- يضيعون عندما نقرر نحن ذلك، أما إن أردنا دفع المفاسد بكل أشكالها والارتقاء بأبنائنا بكل حب وإقناع فسوف ينحسر المنكر والفساد وسوء الأخلاق في مظاهر قليلة محددة، وربما استنكرها أبناؤنا قبل استنكارنا لها بسبب حسن تنشئتنا لهم وعدم الاستسلام للواقع السيئ من حولنا.
****
التعليقات