من احتفاء الشعراء بالإمام الشهيد حسن البنا

من احتفاء الشعراء بالإمام الشهيد حسن البنا

 

من شعر جمال السنهوري في حفلات الإخوان ([1])

مرشد الناس أنت في الناس فرد

 

تتلاقى على يديه الأماني

لك في كل موطن عربي

 

صفوة من طلائع الفتيان

يتبارون في اقتحام المنايا

 

بشغاف القلوب والوجدان

مر تجدنا فإننا ليس فينا

 

غير شاد بأنبل الألحان

إنه المبدأ السليم عاد

 

حار فيه مرجوا البهتان

وغدا (دارس الخطوط) إمامًا

 

عاملاً تحت راية القرآن

يا مرشدًا قاد بالإسلام إخوانا ([2])

يا مرشدًا قاد بالإسلام إخوانا

 

وهز بالدعوة الغراء أوطانا

يا مرشدًا قد سرت في الشرق صيحته

 

فقام – بعد منام طال – يقظانا

فكان للعرب والإسلام فجر هدى

 

وكان للغرب زلزالا وبركانا

ربيت جيلاً من الفولاذ معدنه

 

يزيده الضغط إسلامًا وإيمانا

أردت تجديد صرح الدين إذ عبثت

 

به السنون فهدت منه جدرانا

فقمت تحمل أنقاضًا مكدسة

 

وعشت تُعلي لدين الله أركانا

ترسي الأساس على التوحيد في ثقة

 

وترفع الصرح بالأخلاق مزدانا

حتى بلغت الأعالي مصلحًا بطلا

 

تطل من فوقها كالبدر جذلانا

وثلة الهدم في السفلى مواقعهم

 

صبوا عليك الأذى بغيًا وعدوانا

ترميك بالإفقك أقلام وألسنة

 

خانت أمانتها، يا بئس من خانا

وتنشر الزور أحزاب مضللة

 

تغلي صدورهمو حقدًا وكفرانا

كذاك لابد للبناء من حجر

 

يصيبه أو يصيب الطين أردانا (

[3])

ولم نلمه فهذا كله حسد

 

والغل يوقد في الأحشاء نيرانا

وانظر ليوسف إذ عاداه إخوته

 

فجرعوه من الإيذاء ألوانا

رأوه شمسًا وهم في جنبه سرج

 

رأوا أباهم بهذا النور ولهانا

فدبروها بظلماء مؤامرة

 

ليبعدوا عنه وجهًا كان فتانا

ألقوه في الجب لم يرعوا طفولته

 

باعوه كالشاة لم يرعوا له شانا

وعاش يوسف دهرًا يخدم امرأة

 

عبدًا، وكان له في السجن ما كانا

فإن يكن نسل يعقوب كذا فعلوا

 

فلا تلم نسل فرعون وهامانا(

[4])!

ودع أذاهم وقل: موتوا بغيظكموا

 

فالغرب مولاكمو والله مولانا!

 

***

 

آذوك ظلمًا فلم تجز الأذى بأذى

 

وكان منك جزاء السوء إحسانا

وكنت كالنخل يُرمى بالحجارة من

 

قوم فيرميهمو بالتمر ألوانا

قد أوسعوك أكاذيبًا ملفقة

 

وأنت أوسعتهم صفحًا وغفرانا

وقلت: رب اهدهم للحق واهد بهم

 

واجعلهمو للهدى جندًا وأعوانا

ومن تكن برسول الله أسوته

 

كانت خلائقه روحًا وريحانا

نجم الدعاة ([5])

ألا كلُّ حيٍّ للتراب يعودُ

 

وأمرُ المنيّة مبرمٌ وعتيدُ

فعش كيفما تهوى فإنك ذاهبٌ

 

وإمَّا غشاك الحقُّ لستَ تحيدُ

فيأيها النَّاعي رُوَيْدَك نَبِّني

 

وأرفق فقلبي من أساهُ يَمِيدُ

أحقٌ هوى نجمُ الدُّعاةِ فمن لنا

 

على الدرب يهدي خطونا ويقود

خليليَّ مال النائبات تُنوينا

 

تباعًا وتغشى ربعنا وتصيد

صروف تهاوى كالقضاء بساحنا

 

وكالقدر المحتوم ليس يحيد

فإن تسألاني ما دهاكَ فإنني

 

صبور برغم النائبات عنيد

خليليَّ واصبرا فرُبَّ مفارق

 

تذوب جوى حزنًا عليه كبود

 

***

 

أيا "حسن البنا" .. أيا دمْع مُخبت

 

ويا من كَسَا الآلامَ فهي نشيدُ

يرددها ملء الفضاء تَرَنُّمًا

 

ويُطْربُ أربابَ الأسى ويُعيدُ

فيأيها الطير الحزين .. إلى متى  

 

تنوءس شجيًا والفؤاد جَهيدُ

فنم بعيون تاق للنوم جَفْنُهَا

 

لَكَمْ نامت الدنيا وهُنَّ سُهُدُ

 

***

 

لأنت سراجٌ في غياهب ليلنا

 

وأنت لنا قيثارةٌ ونشيدُ

وأنت ربيع فوقَ بيد قُلُوبِنَا

 

وفجرٌ أتىَ في الحالكات مَجِيدُ

ومُقْلةُ أوَّاهٍ غفتْ حين بغتة

 

فمنهم شقيٌّ بعدَه وسَعيدُ

فيا "حسنَ البنَّا" لماذا أتينا

 

فكلُّ مغازينا مُنىً ووعودُ

وغايةُ ما نُبديه قولُ تأسُّفٍ

 

وأكبرُ ما نُعْطي بُكًا وقصيدُ

فلا نحنُ خضنا كالذي أنت خضته

 

ولا هَبَّ رأيٌ في البلاد سديدُ

ولا عرفت عينٌ طريقَ خلاصها

 

ولا قامَ حكْمٌ للأنَامَ رَشيدُ

ولا نحن جئنا عُشْرَ ما قد أتيته

 

ولا عزْمُنا يُبْدي وليس يعيدُ

 

***

 

فَطِبْ بالثرى نفسًا ونَمْ فلطالما

 

أذابك منا مُعْرضٌ وصَدُودُ

فَذا مُرجفُ في الجدِّ أنكر دينه

 

وذا هاربٌ عند النزال بَليدُ

فأنت منارٌ ذروةُ المجدِ دينه

 

ونحنُ خَوَاءٌ كالتُّرابِ ودودُ

 

***

 

تَركْناكَ يَوم الرَّوْعِ والله شاهدٌ

 

وأسيافُ مَنْ قَدْ جَدَّلوك شُهُودُ

تصرُّ على الأسنان غُصَّة كاظم

 

وتُسْقَى كئوسًا هولهن شديدُ

كأنك عثمانُ عشِيةَ حَتْفِهِ

 

يَروحُ على جَمْرِ الأسى ويعودُ

ويكتم شَجْوَ القلبَ  بين ضُلوعه

 

سوى زفرةٍ رغم الضلوع تجود

كأن عليًا قام في غَمَراتِهِ

 

يكابدُ وَهْجَ الصدر وهو صدِيد

ويرسل في المحراب حُرْقَةَ بثَّه

 

فترتج "طه" بالعزاء و"هود"

كأن عضاباتِ "الحسين" تلوكُهُ

 

وما من نصير يُرتَجَى فيذود

يقاتل كالصَقر الجريح وحوله

 

كلابُ عديٍّ تغشاه حيث تريد

يَضِجُّ وما من سامع لصريخه

 

طريدٌ ينادي والمكانُ بعيد

 

***

 

فيا "حسن البنا" أذاك نصيبنا

 

من الناس موتور عَم وحسود

ويا "حسن البنا" أخُطَّ كتابنا

 

لهيبٌ وجَمْرٌ يغتلي ويزيدُ

ألا إن قومًا أسلموك مكبلاً

 

لكلُّ أحَاجيّهم عَمىً وشُرُودُ

ألا إن عصرًا ذاك أكرمُ صنعه

 

وأفضلُ ما يأتي به لكَنُود

فلا غرو إمَّا قد رموك بخسَّةٍ

 

ولا وصمة في القَتْلِ أنْتَ شَهيدُ

ويا خَيْبَة الداعي وَمَن قد أجابه

 

ومن قد أغَضَّ الطرفَ وَهو شهيد

فلا تذهلَن هُمْ جاهدٌ ومباهتٌ

 

ولا تجزعَنّ هم مسرفٌ وحَقُودُ

وما الأرضُ إلآ مثلُ حلقة خاتم

 

وما الجوُّ إلا ظلمةٌ ورعودُ

وما النَّاسُ إلا حاسدٌ ومبارزٌ

 

ومضطَغِن مُرُّ الفؤادِ لدُودُ

فيا "حسن البنا" فأينَ خلاصُنا

 

وحتَّامَ نَتْلُو سفرنا ونُعيدُ

بعصر عَنَتْ فيه الوجُوهُ لمن طَغى

 

فهم رُكَّعٌ ما إنْ عَلا وسُجُودُ

وإن تسألنْ فالنابُ والظُّفْرُ شِرْعةٌ

 

بها السيفُ يَقضِي والطَّغَامُ تقودُ

وخَمْرٌ وَرَقْصٌ ماجنٌ ودَعارَةٌ

 

وقَاتٌ وعُرْيٌ فَاحشٌ ونُهُود

وفي الليل أنعام تَخُبُّ بعارها

 

وفي الصُّبحِ خزْيٌ فاقعٌ ومَريدُ

فما ركبت عادٌ كمثل الذي أتَوْا

 

ولا قومُ لوطٍ إذ عَتَوْا وثمود

فيا "حسن البنا" فذلك عصرُنا

 

سباعٌ تعاوي ملئه وتَسُودُ

ودودٌ يرى في الطِّينِ ذرِوةَ مَجْدِهِ

 

وَهيمٌ وتيهٌ أنكدٌ وقرودُ

وَبَطْشٌ وقطعان تسير ومن أبى

 

فنَار تلظَّى بالحشا وحديدُ

ورعب على الآفاق يَنْعِقُ هادرًا

 

وسوطٌ وسيْفٌ  صارمٌ ووعيدُ

فَسرُ خاشعًا بين العبيد ومُلْجَمًا

 

فما الناسُ إلاسادةٌ وعبيدُ

وإلا فَسًحْلٌ في النهار جهارةً

 

وإن تَطْلبَنَّ الموتَ ذاك بعيدُ

وسطوٌ على الأعراضِ خَطَّةَ

 

وذلٌ إلى الأذقانِ كيف تريدُ

وَصَبلْبٌ على الأخشاب ذاك نكالُنا

 

فَذُقْ ولدينا في العذابِ مزيدُ

فيا "حسن البنا" أصادفَ قولُنا

 

مِنَ الناس آذانًا تَعي وتفيدُ

أيقنع ذئبٌ بالكلام إِذا عدا

 

ويسمعنا هيهات ذاك بعيدُ

ذَرَفْنا دِمَاءَ العيْنِ ملءِ زماننا

 

وذابت مآرقٍ حسرةً وخُدودُ

فمَا رحم الأعداءُ نَار جُفُوننا

 

وأغراهُمُو وَهْنٌ بنا وقُعُودُ

لقد علَّمَتْنَا الحادثات فقبلنا

 

بصيرٌ بما قدْ علَّمتْ وشهيدُ

فقالت طريقُ الحقِّ حَزْنٌ بربوةٍ

 

ومِلءَ الثنايا فتنةُ وسدودُ

ودون شروق الشَّمس ليلٌ مؤجَجٌ

 

خَضيبٌ وَغَيْمٌ قاتم ورعودُ

وقالت ذروا الأحلامَ والأمسُ قد مضى

 

وهُبُّوا لها شأن الكُمَاة تسود

أو ارتحلوا عنها لقَفْرٍ سحيقة

 

وجُوعُوا وسيحوا في الجِبال وبيدوا

فإمَّا حياةٌ كالنسور كريمةٌ

 

وإما رٌفَاةٌ في الثَّرَيِ ولُحودُ

ألا الموتُ بُرْءٌ للجراح جميعها

 

وللموت صرحٌ شامخٌ ومَشيدُ

وإلا تكُنْ في الناس بالحقِّ سيدًا

 

فغأنت مهيضٌ فيهموَ وطَريدُ

ألا فاسمعنْ هم طاردٌ ومُطاردٌ

 

وهم – فاوع قولي – سَيّدٌ ومسُودُ

فلا تصبرن للضيم هَوْنًا وذلةً

 

فما كلُّ صبرٍ في الكتاب حميدُ

وإما أتاك الشر قهرًا وعُنْوةً

 

ألا فاركبنْ للشرِّ حيثُ يريدُ

ولا تشكُ إِنْ دهرًا رماك بِحَمْله

 

ولا تَبْكِ إن خَابَتْ خُطًا وجدود

فما جَزَعٌ فيِ النائبَات بمنقذ

 

ومُنجيك مما أنت منه تحيدُ

ويا رُبَّ مطرود يَطِيبُ زمانه

 

وَيَصفو له بعد الجفا فيعود

ويا ربُ أم بين نزف مخاضها

 

وبَعْد أساها بسمة ووليدُ

ويا رب ليل دامس ووراءه

 

يُطِلُّ صباح للسُّراة مجيد

فيا صاح فيم اليأس إن دانت المنى

 

لهم فلنا مِسكُ الختام نّشِيد

عسى أن يكون الفجر بين عيوننا

 

ومن حيثُ لا ندري رُبًا ستعود

ويصرخ في البيد الشواسع صارخ

 

لقد جاء نصر الله ذا الموعود

عسى بعد ليل الهُون نصر ينوبنا

 

وجمْعٌ مَهِيبٌ خالدٌ وأبِيدُ

وتصطك أعضادُ الرجال وبينهم

 

حديثٌ هَنيءٌ مُفْعَمٌ ومَديدُ

أهازيج فرح وانفراج كآبة

 

وفتحٌ قَريبٌ قادم وورود

عوض الكريم حمزة

مدرس بالمعارف السودانية وعضو جمعية الإخوان المسلمين

السودان – أم درمان

دار الإخوان المسلمين

في 18 جماد الثاني سنة 1365هـ - 25جماد الثاني سنة 1365هـ

مطبعة حجازي بالقاهرة

ملحوظة: مكتوب على غلاف الكتيب (هدية ؟؟؟؟؟ للأستاذ الجليل الأخ سكرتير جماعة الإخوان المسلمين) مع إمضاء "عوض الكريم حمزة" نزيل القاهرة.

الإهداء:

بكل أدب واحترام وإجلال، أتشرف بأن أرفع هذا البيان، قليل المبنى كثير المعنى.

لحضرة مولانا صاحب الجلالة الملك المعظم المحبوب فاروق الأول ملك مصر والسودان حرسه الله آمين آمين.

وتسلَّفْتُ للقبولِ حبورًا

 

يدفعُ الشكَ يّذهبُ الإيهامَا

عوض الكريم حمزة

القاهرة: في 25 جماد الثاني 1365هـ

تصدير:

إن الأستاذ الشيخ عوض الكريم حمزة في طليعة المؤمنين بوحدة وادي النيل وبحب جلالة الفاروق العظيم ملك وادي النيل.

وإن هذا الأثر الباقي لخير شاهد على ما أقول.

حقق الله وحدة الوادي في ظل الفاروق حفظه الله

25 مايو سنة 1946م

إسماعيل الأزهري

رئيس وفد السودان

بسم الله الرحمن الرحيم

سادتي إخواني

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وبعد

أبلغ حضراتكم تحيات إخوانكم السودانيين المسلمين بالسودان وتمنياتهم الحارة أن يوفقكم الله للعمل على ربط الإخاء الإسلامي بين المسلمين، وأن يعيد مجد الإسلام بمجهودكم وجهادكم الموفق إن شاء الله، تحت ظل حضرة مولانا صاحب الجلالة مليكنا المحبوب المعظم ملك وادي النيل فاروق الأول حرسه الله آمين آمين.

وإني أقف موقفي هذا، متمشيًا مع آداب الملك والدين، ومع الحالة الحاضرة، وأعد الإخوان بموقف آخر في اجتماع الثلاثاء القادم بإذن الله، وإلى هنا أقول:

بسم الله الرحمن الرحيم

وحدةُ النيل مبدئِي فإلى مَا

 

أكتمُ الناسَ مبدئي وعلى مَا

أدبٌ بالجلاء جهرًا يُنادي

 

مَا تحاشَى من العذولِ اصطدامًا

 

***

 

وبدارِ

 

 

 

 

 

 

 



([1]) عباس السيسي: في قافلة الإخوان المسلمين – جـ1 صـ143.

([2]) من ديوان "نفحات ولفحات" للدكتور يوسف القرضاوي

([3]) كان تعليق الإمام البنا حين سمع هذا البيت: يا رب سلم.

([4]) كان تعليق الإمام الشهيد هنا: نسل يعقوب أمكر وأغدر!

([5]) الدكتور توفيق علوان: نجم الدعاة -  طبع دار الوفاء بالمنصورة.

التعليقات