خطورة السلبية وأهمية الإيجابية في حياة الفرد المسلم

خطورة السلبية وأهمية الإيجابية في حياة الفرد المسلم

أكد الشيخ الدكتور جمال عبد الهادي مسعود أحد أكبر علماء التاريخ الإسلامي في مصر والعالم الإسلامي وأحد أعلام دعوة الإخوان المسلمين بمصر وأستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة أم القرى سابقًا, أن طريق أصحاب الدعوات والرسالات  طريق الإيجابيين الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ليس مفروشًا بالورود, وإنما هو طريق مليء بالشوك والعقبات والابتلاءات, يقول تعالى: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) (العنكبوت).

 

وأوضح خلال خطبة الجمعة بمسجد الجمعية الشرعية بمحافظة أسوان, أن فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو صورة عليا من صور الإيجابية, ومدى أهمية ذلك للفرد المسلم, مشيرًا إلى ضرورة التفاعل مع هذه الأحداث الدامية التي تمر بها الأمة المسلمة من أجل القدرة على التأثير في الأحداث.

 

وأضاف, أن نهضة الأمم تقوم على أفراد إيجابيين مميزين بالأفكار الطموحة والإرادة الكبيرة، كما أنها نجاة من هلاك الأمم والشعوب قال تعالى: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى? بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ) (هود: 117), وأنه جلَّ وعلا لم يقل "صالحون" وإنما قال "مصلحون"، وهناك فارق بين صالح ومصلح، فالصالح صلاحه بينه وبين ربه، أما المصلح فإنه يقوم بإصلاح نفسه ودعوة غيره.

 

وقال: إن المسلم الإيجابي الذي لا تنضب أفكاره والذي يصنع الأحداث عندما تعرض له مشكلة يفكر في حلها, لأنه يرى أن كل مشكلة لها حل، والسلبي الذي لا تنضب أعذاره يفكر في أن المشكلة لا حل لها، بل إنه يرى مشكلة في كل حل.

 

ونوَّه إلى خطورة السلبية وأنها أحد الأسباب الرئيسية فيما يجري للمسلمين الآن من انتهاكات ومصائب, وأن المجتمع السلبي الذي يعيش فيه كل فرد لنفسه على حساب الآخرين مجتمع زائل لا محالة، كما أن المجتمع الإيجابي مجتمع راقٍ عالٍ لا شك في ذلك, وأنه ليس المقصود أن تكون رقما فقط،، كلا، إنك حينما اهتديت إلى الله عز وجل بات المطلوب منك أن تحمل غيرك، كما حملك غيرك، وأن تكون فاعلاً، مؤثراً.

 

وعرض أمثلة علي الإيجابية في القرآن الكريم ومنها: مؤمن آل فرعون الذي قال الله تعالى فيه: (وَجَاء مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ), والذي لم يمنعه بعد المكان أن يأتي ليبلغ دعوته، وينشر معتقده، فقد جاء من أقصا المدينة! والغالب أن من يسكن أقصى المدينة هم ضعفاء الناس وفقراؤهم ولم يمنعه ذلك من إتيان قومه لدعوتهم ونصحهم.

التعليقات