أكد مراسلون غربيون في بنجلاديش وصحفيون مسلمون من الروهينجا أن مقتل الزعيمي الروهينجي محب الله (مهيب الله)، -المتحدث السابق باسم الروهينجيا في الأمم المتحدة والذي سبق واستضافه الرئيس ترامب بالبيت الأبيض- هو غيض من فيض غياب الأمن دخل معسكرات اللاجئين وتوغل المخابرات التابعة لميانمار داخل معسكرات اللاجئين في بنجلاديش.
غيض من فيض
ونقلت الصحفية الألمانية فيرينا هولزل عبر حسابها على @verenahoelzl عن أحد المسلمين في المعسكرات تحذيره من غياب الأمن "قال لي رجل من الروهينجا هذا الأسبوع: "إذا كان بإمكانك قضاء الليل في هذه المخيمات ، فستفهم العنف الذي نواجهه". إن مقتل مهيب الله الزعيم البارز الذي تمت دعوته إلى البيت الأبيض الليلة مأساوي - وما هو إلا غيض من فيض".
أما الصحفي الأركاني نزمول أحسن فقال "أثار مقتل مهيب الله بعض المخاوف الحقيقية بشأن السلامة والأمن - أو بالأحرى عدم وجودهما - في معسكرات الروهينجا. لكن يجب أن نكون حذرين في لغتنا لأن حكومة بنجلاديش (GOB) لديها سجل حافل في استغلال مثل هذه المخاوف لتعزيز مشروع التوريق الخاص بها".
وأضافت أن حكومة بنجلاديش "قامت بتأمين معسكرات الروهينجا بشكل مكثف في السنوات الأخيرة"، مستدركا أن "معسكرات الروهينجا مليئة بوجود عملاء المخابرات والشرطة و RAB والجيش. حتى BGB الذي تتمثل مهمته في حماية الحدود، لا يتردد في التدخل في المخيمات".
وأضاف أن "قوات الأمن تعدم بشكل روتيني مجرمي الروهينجا المشتبه بهم. ونصبت حكومة بنجلاديش الأسلاك الشائكة في جميع أنحاء المخيمات ، مع خطط لبناء أبراج مراقبة وتركيب كاميرات مراقبة في مكانها. هدم المسئولون متاجر الروهينجا بشكل عشوائي. كل هذا باسم الأمن".
وحذر من أن "هذه الأمور جعلت الروهينجا يائسين للغاية. هم بالفعل تحت الكثير من القيود"، مطالبا "بمعالجة الأسباب الجذرية.المشكلة الأمنية هنا هي مجرد نتيجة ثانوية للحرمان السياسي وغياب الدخل وفرص التعليم."
استهداف زعيم
وعبرت الناشطة الغربية فيدرا مون موريس عن أسفها لـ"فقدان صوت "مهيب" الملتزم والمسالم والموحد عميق للغاية. إن صوت الروهينجا وقيادتهم ضروريان لتقرير المصير عندما يُسمح لهم بالعودة إلى ديارهم - نحن بحاجة إلى حماية هؤلاء الأشخاص الشجعان، بدلاً من الحداد الآن على تضحياتهم".
وأضافت المراسلة بوبي ماكفرسون "عمل مهيب الله بلا كلل لصالح مجتمع اللاجئين الروهينجا. لكن شهرته الكبيرة جعلته هدفا. "كان يدرك دائمًا أن هناك تهديدًا ، لكنه يعتقد أنه على الرغم من التهديد إذا لم يقم بالعمل الذي يقوم به ، فلن يفعل أي شخص آخر".

محب الله
وأعلن مسئول في شرطة بنجلاديش، الأربعاء 29 سبتمبر، أن مجهولين فتحوا النار على زعيم بارز للاجئين الروهينجا، ما أسفر عن مقتله بمخيم في بنجلاديش.

ووقع الهجوم المسلح على محب الله وقع في مخيم كوتوبالونغ للاجئين في أوخيا بمنطقة كوكس بازار في وقت متأخر من ذلك اليوم وأعلن الأطباء في المستشفى وفاته بعد نقله إلى هناك.
ولم تؤكد أي جهة مسئوليتها عن الواقعة، ولم يتضح على الفور من يقف وراء الهجوم.
ومحب الله، مدرس تحول إلى ناشط حقوقي، وظهر كزعيم للاجئين من الروهينجا ومتحدثًا باسم اللاجئين من ميانمار المجاورة في الاجتماعات الدولية.
وهاجر محب الله، 50 عامًا، إلى بنجلاديش عام 2017 عندما فر نحو 700 ألف لاجئ من ميانمار وسط أعمال عنف ارتكبها جنود ميانمار.

وفي عام 2019، مثّل محب الله اللاجئين في زيارة إلى البيت الأبيض لحضور اجتماع مع رئيس الولايات المتحدة آنذاك دونالد ترمب عن الحرية الدينية، حيث تحدث عن المعاناة والاضطهاد الذي يواجهه مسلمو الروهينجا في ميانمار. لكنه تعرض لانتقادات شديدة من قِبل وسائل الإعلام البنغالية في العام نفسه بعد أن قاد مسيرة حاشدة ضمت 200 ألف لاجئ لإحياء الذكرى السنوية الثانية لحملة القمع التي شنها جيش ميانمار.

وفر نحو 700 ألف من الروهينجا إلى المخيمات في كوكس بازار بعد أغسطس 2017، عندما أطلق الجيش في ميانمار ذات الأغلبية البوذية حملة قمع قاسية ضد الروهينجا المسلمين. وشملت حملة القمع عمليات اغتصاب وقتل وإحراق آلاف المنازل، ووصفتها جماعات حقوقية عالمية والأمم المتحدة بأنها تطهير عرقي.