انتقدت منظمة العفو الدولية "أمنستي"، الثلاثاء، "قمع" حكومات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لمظاهرات سلمية, والاعتقال التعسفي لآلاف المتظاهرين في شتى أرجاء المنطقة، واللجوء في بعض الحالات للقوى المفرطة، بل وللقوة المميتة

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقدته المنظمة الحقوقية بالعاصمة اللبنانية بيروت، لتقديم تقريرها السنوي حول وضع حقوق الإنسان بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا لعام 2019.

واعتبر التقرير أن الكثير من دول المنطقة أظهرت "إصرارا بدم بارد" على فض الاحتجاجات بالعنف.

وبالمؤتمر نفسه، قالت مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالمنظمة، هبة مرايف، إنه "رغم الأحداث الدامية التي أعقبت انتفاضات عام 2011 في سوريا واليمن وليبيا، والتدهور الكارثي لحقوق الإنسان في مصر، فقد تجددت ثقة الناس في قدرة العمل الجماعي من أجل التغيير".

وأضافت أن الاحتجاجات تحولت في الجزائر والعراق ولبنان وكذلك مثيلتها في السودان، إلى موجات طويلة الأمد من المعارضة، مثَّلت تحدياً للأنظمة السياسية بأكملها.

ولفتت إلى أن 500 متظاهر على الأقل قتلوا في العراق، ولكن أبدى المحتجون صموداً هائلاً، فتحدوا الذخيرة الحية وهجمات القناصة المميتة، وعبوات الغاز المسيل للدموع التي كان الجيش يطلقها من مسافات قريبة.

وفي إيران، "أفادت أنباء موثوقة بأن قوات الأمن قتلت أكثر من 300 شخص، وأصابت آلافاً آخرين في غضون 4 أيام فقط، أثناء قمعهم للاحتجاجات التي اندلعت أساساً ضد رفع أسعار الوقود"، بحسب مرايف.

وفي لبنان، ورغم أن "الاحتجاجات بدأت سلميةً في معظمها، إلا أنها قُوبلت في مرات عدة بقوة مفرطة وغير قانونية، وتقاعست قوات الأمن عن حماية المتظاهرين السلميين من اعتداءات جماعات سياسية منافسة"، دون توضيح.

وبحسب مرايف، فإنالكيان الصهيوني يستمر في استخدام القوة المفرطة والمميتة ضد المتظاهرين الفلسطينيين، وقتلت عشرات منهم أثناء الاحتجاجات ضد الاحتلال في غزة والضفة الغربية.

أما في السودان، فـ"قُتل أكثر من 100 محتج خلال هجوم شنته ميليشيات متحالفة مع الجيش في اعتصام سلمي في (العاصمة) الخرطوم، واستمر القمع ضد الاحتجاجات بعد الإطاحة بالرئيس عمر البشير".

وأوضحت مرايف أن "الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها الجزائر أدت إلى إسقاط الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وسعت السلطات إلى قمع الاحتجاجات، ومثل أمام المحاكم أكثر من 100 متظاهر بتهم تتعلق بآرائهم السلمية، وحُكم على عشرات منهم بالسجن لمدد متفاوتة".

وإجمالا، قالت مرايف إن 136 شخصا على الأقل سجنوا في 12 بلداً، بسبب تعليقاتهم على الإنترنت منها الجزائر والبحرين ومصر وإيران والأردن والكويت ولبنان وليبيا والمغرب وإقليم الصحراء والسعودية وتونس وعمان.

وبالتقرير نفسه، أشارت المنظمة الدولية إلى أن تحقيقا أجرته وكالة "رويترز" أظهر تقديم أجهزة الاستخبارات الأمريكية المساعدة لدولة الإمارات، من أجل مراقبة نشطاء حقوقيين وغيرهم في مختلف أنحاء العالم بدون إشراف قضائي.

وفي السعودية، "تعرَّض عشرات من منتقدي الحكومة ومدافعون عن حقوق المرأة وأفراد الأقلية الشيعية للمضايقة والاحتجاز التعسفي والمحاكمة"، فيما استمرت محاكمة عدد منهم (غير محدد) أمام محكمة مختصة بقضايا الإرهاب، وذلك بسبب تعبيرهم عن آراء معارضة، بحسب المصدر نفسه.

وفي اليمن، لجأت جميع أطراف النزاع (الحكومة والحوثيون) إلى قمع حرية التعبير من خلال الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب، ومن بين المستهدفين بتلك الممارسات الصحفيون والنشطاء وأتباع الديانة البهائية، بينما تعرَّض بعض الأطفال لاعتداءات جنسية أفلت مرتكبوها من العقاب.

وفي الجزائر، حيث أدت الاحتجاجات الواسعة إلى إسقاط الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، بعد أن ظل في الحكم نحو 20 عاماً، سعت السلطات إلى قمع الاحتجاجات من خلال حملة واسعة من الاعتقالات التعسفية والمحاكمات للمتظاهرين السلميين.

وفي مصر، اندلعت احتجاجات على نحو نادر في سبتمبل، ومثَّلت مفاجأة للسلطات التي واجهتها باعتقالات تعسفية واسعة، حيث قُبض على أكثر من أربعة آلاف شخص.

وقال التقرير إن "السلطات المغربية تقاعست عن إجراء تحقيقات كافية في ادعاءات التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، مما أدى إلى محاكمات جائرة خلال 2019".

وأضاف أنه "خلال 2019، تم تسجيل في عدد من القضايا، وقائع احتجاز سجناء رهن الحبس الانفرادي لفترات طويلة، وهو الأمر الذي يُعد بمثابة نوع من التعذيب".

ودعت المنظمة حكومات المنطقة إلى الاستماع للأصوات المطالبة بالعدالة الاجتماعية والاقتصادية وبالحقوق الاقتصادية، والعمل على تحقيق هذه المطالب، بدل إصدار الأوامر بارتكاب انتهاكات وجرائم جسيمة من أجل البقاء في السلطة،.

وطالبت المنظمة السلطات بالافراج عن جميع سجناء الرأي، والكف عن مضايقة المنتقدين السلميين والنشطاء الحقوقيين، واتباع توصية مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحرية التعبير بشأن وقف بيع ونقل معدات المراقبة، لحين وضع إطار تنظيمي يراعي حقوق الإنسان.