اعتبر ممثل المفوضية العليا للأمم المتحدة لشئون اللاجئين في عمَّان أندرو هاربر أن المجتمع الدولي لم ينصف الأردن عبر تقديم المساعدات له لقاء استضافته للاجئين من عدد من الدول العربية على مدار العقود الأخيرة.

 

ورأي هاربر في حوار مع صحيفة "الغد" الأردنية نشرته في عددها الصادر اليوم الأربعاء أن عدم الإنصاف هذا ما يزال مستمرًّا حاليًّا مع التدفق الكبير للسوريين إلى الأردن، سواء في ذلك اللاجئون منهم أو الآخرون غير المسجلين كلاجئين ممن يستفيدون من الدعم الحكومي الأردني للسلع المختلفة تمامًا كما يستفيد المواطن الأردني.

 

وقال: أنا محبط من الدعم القليل الذي يتلقاه الأردن، مؤكدًا دعمه لحصول المملكة على أكبر قدر ممكن من المساعدات الدولية؛ لأن الأردن لا يتعامل فقط مع السوريين، بل أيضًا مع العراقيين والفلسطينيين الموجودين سابقًا، والذين لم تتلقَّ الحكومة دعمًا كافيًا عن استقبالهم رغم وجودهم في المملكة منذ سنوات طويلة.

 

وبخصوص طلب المساعدات الذي تقدمت به المفوضية في وقت سابق من العام الجاري للاستجابة للحاجات الإنسانية للاجئين في الدول المجاورة لسوريا، أشار هاربر إلى أن المفوضية بصدد مراجعة هذا الطلب، مذكرًا بأن منظمات دولية عاملة مع اللاجئين تقدمت بطلب لتوفير مبلغ 84 مليون دولار من المجتمع الدولي في مارس الماضي لفترة تغطي ستة أشهر، ثم تمت مراجعة الخطة وتمديدها إلى ديسمبر المقبل وبمبلغ يصل إلى حوالي 194 مليون دولار؛ نظرًا للارتفاع الكبير في أعداد اللاجئين المتدفقين إلى هذه الدول "الأردن وتركيا ولبنان والعراق".

 

وأضاف: نقوم حاليًّا بمراجعة خاصة بنا على مستوى الأردن؛ لأن الطلب السابق أخذ في الاعتبار حينها أن 500 لاجئ يعبرون إلى الأردن يوميًّا، وهو الرقم الذي تضاعف الآن.

 

وتابع هاربر قائلاً: إنه تزامنًا مع تصاعد الأزمة السورية تزايد تدفق السوريين إلى الأردن إلى مستويات غير مسبوقة؛ حيث شهد الأسبوع الماضي وصول حوالي 1400 لاجئ كمعدل يومي إلى مخيم "الزعتري" بمحافظة المفرق (75 كم شمال شرق عمان)، كما شهدت أيام أخرى دخول ما يقارب 5 آلاف لاجئ في ليلة واحدة.

 

وقال ممثل المفوضية العليا للأمم المتحدة لشئون اللاجئين في عمّان أندرو هاربر: إن أرقام اللاجئين السوريين المتزايدة إلى الأردن لم تتوقعها المفوضية بهذه السرعة، معتبرًا أن الخدمات المقدمة للاجئين بمخيم"الزعتري" الذي يصل عدد المقيمين فيه حاليًّا إلى 25 ألفًا "جيدة"، مضيفًا أن أحد أكبر التحديات المطروحة على المفوضية هو الأعداد الكبيرة للاجئين السوريين المتدفقين ليلاً، وما لا نملكه هو الوقت والأموال لتحسين الظروف في المخيم "بالقدر الذي نريده".

 

وتوقع هاربر أن تبلغ تكلفة مخيم "الزعتري" نحو 120 مليون دولار عندما يصل إلى طاقته الاستيعابية القصوى وهي 80 ألف لاجئ، داعيًّا المجتمع الدولي إلى مساعدة الأردن وتوفير هذه التكاليف له.

 

وقال هاربر: نعترف أن الأردن يعاني كثيرًا بالنسبة لتحدياته الاقتصادية وهو بحاجة لدعم المجتمع الدولي.

 

وتشير تقديرات الأردن الرسمية إلى وجود نحو 180 ألف لاجئ سوري على أراضيه منذ اندلاع الأزمة في منتصف شهر مارس 2011، فيما يبلغ عدد اللاجئين المسجلين لدى المفوضية العليا للأمم المتحدة لشئون اللاجئين ومن هم في انتظار التسجيل 74 ألفًا.

 

وكانت الحكومة الأردنية قد وجهت يوم السبت الماضي نداء إغاثة عاجلاً لمساعدتها في تحمل التكاليف الناجمة عن استضافة اللاجئين السوريين والمقدرة بحوالي 360 مليون دولار خلال العامين الجاري والمقبل، متوقعةً أن تصل تكلفة استضافة اللاجئين السوريين إلى 700 مليون دولار في حال وصلت أعدادهم إلى 250 ألف لاجئ.