انتقد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بشدة "شلل" مجلس الأمن الدولي حيال الأزمة السورية، وقال: إن ذلك أدى إلى أضرار في حق الشعب السوري، وإلى فقدان مصداقية المجلس، فضلاً عن خفوت مفهوم مسئولية الحماية، الذي توصلت إليه الدول الأعضاء بقدر كبير من الآمال والتوقعات في عام 2005.
وأضاف بان كي مون، في جلسة الحوار التفاعلي غير الرسمي للجمعية العامة للأمم المتحدة حول مبدأ مسئولية الحماية، "إن التكلفة البشرية الهائلة للفشل في حماية سكان سوريا، وصلت إلى 18 ألف شخص، معظمهم من المدنيين، لقوا حتفهم منذ بدء الانتفاضة ضد الرئيس بشار الأسد.
وأثنى على استجابة الجمعية العامة إزاء الأزمة السورية التي أظهرت "أنه على الرغم من أن لحظات الوحدة في مجلس الأمن الدولي كانت قليلة ومتباعدة، إلا أن بقية جسد المنظمة الدولية لم تلتزم الصمت".
وأشار إلى أن المسئولية عن الحماية تقع على عاتق الدول المسئولة عن حماية المجموعات السكانية الخاصة بها من الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والتطهير العرقي، والجرائم ضد الإنسانية ذات الصلة، وعلى المجتمع الدولي أن يتدخل يتطلب إذا لم يتم الوفاء بهذا الالتزام".
واستعرض كي مون، خلال الجلسة، تقريره السنوي الرابع حول المسئولية عن الحماية، وأكد فيه إلى أن تبني المسئولية عن الحماية في مؤتمر القمة العالمي عام 2005 كان
إنجازًا كبيرًا، ليس فقط بالنسبة للأمم المتحدة، وإنما بالنسبة لشعوب العالم.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون: "إن المسئولية عن الحماية هو مفهوم حان وقته بالنسبة لملايين كثيرة جدًّا من الضحايا، وكان ينبغي أن يأتي قبل ذلك بكثير، ونحن نتفق جميعًا على أن السيادة الوطنية للدول يجب ألا تكون درعًا تتخفى وراء دول لارتكاب جرائم خطيرة ضد شعوبها، وقد شهدنا في السنوات الأخيرة، كيف ساعدت المساعي الحميدة، والدبلوماسية الوقائية والوساطة، ولجان التحقيق وغيرها من الوسائل السلمية بعض البلدان من على حافة العنف الجماعي".
وأكد كي مون ضرورة العمل الدولي عندما تقصر الدولة- أي دولة- في حماية شعبها.
وأضاف إن حماية المدنيين تتعلق بانتهاكات القانون الإنساني الدولي، وقانون حقوق الإنسان في حالات الصراع المسلح، وأن المسئولية عن الحماية تقتصر على أربعة من
الجرائم الأكثر فظاعةً وعنفًا، وهي الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب والتطهير العرقي.
من جانبه، قال رئيس الجمعية العامة ناصر عبد العزيز النصر إن دور الأمم المتحدة في تطبيق المسئولية عن الحماية، لا يحل محل دور الدولة في الوفاء بالتزامها القانوني عن الحماية أو يستبدله.
ولفت النصر إلى أن المقصود بالاستجابة الدولية هو تعزيز، وليس تقويض السيادة الوطنية. ومن شأن ذلك أن يساعد الحكومات على ضمان الحماية التامة للشعوب.
وأشاد رئيس الجمعية العامة بقرار الأمين العام إعلان عام 2012 عامًا للوقاية، باعتبار أن ذلك سيؤدي إلى تعزيز رؤية المسئولية عن الحماية. وأكد أن الوقاية، تقع
في صميم المسئولية عن الحماية.