شهدت الأردن اليوم مسيرات حاشدة للمطالبة بالإصلاح الشامل ومكافحة الفساد ومحاكمة المفسدين في جمعة أطلق عليها "انتصار الحريات "والتي شهدت كذلك هتافات غاضبة تنديدًا بالفيلم المسيء للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.

 

وقد عمت المسيرات والتظاهرات العاصمة عمان وكذلك عددًا من المحافظات في شمال وجنوب الأردن بتنظيم من الحركة الإسلامية، والحركات الشبابية والشعبية للمطالبة بالإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين وتسريع وتيرة الإصلاح في المملكة.

 

وانطلقت مسيرة حاشدة بعد صلاة "الجمعة" اليوم من أمام المسجد الحسيني بوسط العاصمة الأردنية عمان نظمتها الحركة الإسلامية بمشاركة عدد من الحراكات الشعبية تحت شعار "انتصار الحريات" باتجاه ساحة النخيل بمنطقة رأس العين.

 

وردد المشاركون في المسيرة هتافات تندد بالاعتقالات السياسية ومصادرة الحريات، كما نددوا بالإساءة إلى الرسول الكريم، مطالبين الشعوب والحكومات العربية بالانتصار له ضد حملة الإساءة الغربية.

 

وانتقد المراقب العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين سالم الفلاحات الزج بالشرفاء في السجون، بينما يعبث الفاسدون في البلاد، وشدد على المطالبة بتعديلات دستورية وقانون انتخاب يمثل جميع أطياف التنوع السياسي الأردني لينتج برلمانًا منتخبًا.

 

ومن ناحية أخرى قال الفلاحات إن رسول الإسلام "محمدًا صلى الله عليه وسلم" هو أعظم الشخصيات وبشهادة الغرب أنفسهم، رافضًا الإساءة له بأي شكل من الأشكال، وأشار إلى أن الانتصار للرسول يكون بتحرير المقدسات وبإصلاح الواقع الفاسد، على حد تعبيره.

 

ومن جانبه قال المتحدث باسم "أحرار الطفيلة" براء السعود إن النشطاء يحاربون في أرزاقهم ويفصلون من وظائفهم وأنهم وعائلاتهم يمارسون ضبط النفس تعقلاً منهم، مؤكدًا على مطالب الحراك بتعديل مواد الدستور بحيث تعود السلطة للشعب، مشيرًا إلى أن الاعتقالات تأتي لتحريف مسار الحراك عن مطلبه الأساسي بالإصلاح.

 

وأدان اعتصام لجماعة الإخوان المسلمين والجبهة الوطنية للإصلاح وفعاليات شعبية نقابية في لواء "الكورة" بمحافظة "إربد" الفيلم الأمريكي المسيء للرسول العظيم، وطالبت بموقف رسمي من هذه الإساءة التي صيغت من قبل اليهود.

 

وهتف عشرات من منظمي الاعتصام الذي أقيم بعد صلاة "الجمعة" أمام المسجد الكبير في دير أبي سعيد، بحب رسول الله وبمطالب إصلاحية وبإلغاء قرار رفع أسعار المحروقات بالأردن، مطالبين بإصلاحات تلبي مطالب الحركات الشعبية وتحارب الفساد وتعيد أموال الدولة وتغطي عجز الموازنة.

 

ونظم حراك "كفرنجه" للإصلاح بمشاركة الحركة الإسلامية وحراك "عنجره" بمحافظة عجلون، مسيرة انطلقت من مسجد أبو بكر الصديق في حي السهل احتجاجًا على الإساءة للرسول بعد عرض الفيلم الأمريكي المسيء وللمطالبة بالإفراج عن المعتقلين من جميع الحركات الإصلاحية في الوطن.

 

وندد المشاركون بالإعتداءات التي تقع بحق النشطاء، مشددين على ضرورة إجراء تعديلات دستورية ومعلنين مقاطعتهم للانتخابات القادمة.

 

وأكد المشاركون في المسيرة أن قانون الانتخابات بشكله الحالي وباتفاق كل مؤسسات المجتمع المدني من أحزاب وقوى وطنية وعشائرية مرفوض؛ لأنه قانون "قاصر ولا يلبي حاجات المواطنين والقوى الحزبية والشعبية".

 

وشهدت محافظة الكرك اعتصامين بمدينة الكرك وبلدة المزار الجنوبي، للتضامن مع الموقوفين من نشطاء الحراك الإصلاحي في الأردن.

 

ونفذ الحراك الشبابي والشعبي في محافظة الكرك اعتصامًا قرب المسجد العمري بوسط مدينة الكرك، نددوا فيه بالسياسات الحكومية، ونفذت اللجان العربية للإنقاذ الوطني اعتصامًا في ساحة مسجد جعفر بن أبي طالب في بلدة المزار الجنوبي رفضًا للإساءة التي وجهت إلى النبي محمد عليه الصلاة والسلام.

 

ونددت مسيرة نظمها الحراك الشعبي في محافظة الطفيلة بمشاركة جبهة العمل الإسلامي وفعاليات حزبية بالإساءة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، مطالبين الدول العربية والإسلامية بوقفة لنصرة رسول البشرية جمعاء.

 

واعتبر المشاركون في المسيرة التي جاءت تحت شعار "جمعة فداك يا رسول الله "هذه الإساءة بالجريمة الشنعاء في حق البشرية، داعين لوقفات احتجاجية شعبية على مستوى الوطن والعالم العربي لنصرة رسول الله ومحاسبة المتورطين في الإساءة للرسول ومقاطعة البضائع والسلع الأمريكية واليهودية.

 

ووصف العديد من المتحدثين في المسيرة التي إنتهت أمام مبنى المحافظة هذه الإساءة بالتعدي المرفوض على سيد البشرية جمعاء ، مؤكدين أن دين الإسلام هو دين الإعتدال والوسطية ونبذ العنف ويرفض مهاجمة الأديان والرموز الدينية على اختلافها.

 

وأكد المشاركون في المسيرة التي انطلقت من أمام مسجد الطفيلة الكبير ضرورة الوقوف في وجه المسيئين مهما كانت قواعدهم ومعتقداتهم في دعوة لتوحيد الصفوف لمواجهة الأخطار التي تحدث بالعالم العربي والإسلامي ورفض كل إساءة للدين الإسلامي الحنيف.

 

ونددوا بحبس ما وصفوهم بالأحرار وترك الفاسدين خارج السجون، مطالبين النظام بإصلاحات حقيقية ومحاكمة الفاسدين وعدم التضييق على الحريات والإفراج عن الموقوفين.

 

كما أكد المشاركون في المسيرة على عروبة فلسطين والقدس، مشددين على أن القضية الفلسطينية هي قضية كافة العرب والمسلمين، وطالبوا الأنظمة العربية بتحمل مسئولياتها تجاه المحاولات الصهيونية والأمريكية الرامية إلى طمس هوية المنطقة.

 

ويشهد الأردن مسيرات وتظاهرات واعتصامات ووقفات احتجاجية منذ شهر يناير 2011 للمطالبة بالإصلاح الشامل ومكافحة الفساد ومحاكمة المفسدين.