تواصلت عاصفة الاستنكار والشجب والإدانة للفيلم المسيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومقامه الشريف في كل الأوساط الكويتية؛ حيث طالب الكثير من الشخصيات العامة والجمعيات المدنية باتخاذ موقف صارم تجاه منتجي الفيلم وتكليف جهات مسئولة ورسمية تمثل المسلمين بإقامة دعاوى قضائية ضد من يقوم بازدراء الدين الإسلامي، مع ضرورة التحلي بالحكمة وضبط النفس والبعد عن العنف في التعامل مع الحدث.
ولليوم الثالث على التوالي تواصلت التظاهرات الغاضبة في الكويت من الفيلم الأمريكي المسيء للرسول، فقد تجمع ما يقارب 40 مواطنًا أمام السفارة الأمريكية للتعبير عن غضبهم من التعرض بالإساءة لنبي الإسلام وخاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم، وقام المتجمعون بترديد التكبيرات وكلمات الإدانة والاستهجان ضد منتجي الفيلم المسيء للرسول الأكرم، وطالب المتجمعون بطرد السفير الأمريكي من البلاد، فيما دعوا للتجمع من جديد يوميًا؛ استمرارًا للتعبير عن حالة الغضب التي تنتاب الشارع الكويتي.
وقد أصدر وزير المواصلات وزير الشئون الاجتماعية والعمل بالوكالة سالم الأذينة أوامر بضرورة مخاطبة شركات الإنترنت لحجب المواقع الإلكترونية التي تتضمن مواد مسيئة للرسول الكريم أو إلى الدين الحنيف على شبكة الإنترنت، مشددًا على ضرورة الإسراع في إجراءات حجب المواقع، وشدد على ضرورة حجب أي مواقع مسيئة للرسول الكريم، أو تسيء للمذاهب أو الأديان، أو ما يمس الوحدة الوطنية، مع اتخاذ كل الإجراءات القانونية حيال ذلك.
كما تُصدر وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية تعميمًا على مساجد البلاد، يحذر الأئمة والخطباء من تناول موضوع فيلم الإساءة إلى الرسول بالشكل التحريضي، وتناوله بالشكل التوعوي والوسطي، بعيدًا عن العاطفة والتحريض على قتل الأبرياء، فضلاً عن عدم السماح لأي شخص بإلقاء أي درس بعد الصلوات، إلا بإذن وعرضه لما سيلقيه للمصلين بشأن هذا الموضوع، وأن الوزارة ستحاسب كل من يتجاوز القوانين في المنابر وعدم الالتزام بهذا التعميم.
من جهتها أعربت جمعية المعلمين الكويتية عن استنكارها الشديد وتنديدها بما قام به أفراد منبوذون من الحاقدين على الإسلام والمسلمين بإنتاج فيلم مسيء لرسولنا القدوة والمثل الأعلى بالتسامح وحسن الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ويهدف إلى تأجيج مشاعر المسلمين وإثارة روح الكراهية والحقد والفتن بينهم وبين أصحاب الديانات الأخرى.
وأشارت الجمعية في بيان لها إلى أن من حق المسلمين في العالم أجمع التعبير عن استنكارهم لنصرة رسولنا الكريم وديننا الإسلامي الحنيف ورفضهم لعرض هذا الفيلم المسيء، مشددةً على ضرورة أن تكون مظاهر الاستنكار والتنديد متوافقة مع تعاليم وسماحة ديننا الإسلامي الحنيف وبما دعا إليه رسولنا الكريم في تعامله الخلاق النموذجي لكل من أساء إليه وبعيدة كل البعد عن ردود الفعل العنيفة والمسيئة، وإلى ضرورة التحلي بالحكمة وضبط النفس والابتعاد عن التصرفات التي من شأنها أن تساهم في تحقيق الأهداف اللعينة والمآرب الدفينة من قبل الحاقدين ومن يضمرون الشر على الإسلام والساعين إلى الإساءة إليه وإلى المسلمين وتفويت الفرصة عليهم لإحداث شرخ وكراهية بينهم وبين أصحاب الديانات الأخرى من واقع حقدهم، ولما حظي به ديننا الإسلامي من انتشار وقبول واسع.
وطالبت الجمعية كل الاتحادات ونقابات وجمعيات المعلمين الإسلامية والعربية بممارسة دورها في الوقوف وقفة واحدة تجاه كل المحاولات المسيئة للإسلام ورموزه، وعلى رأسها رسولنا الكريم وإلى التأكيد على احترام الإسلام والمسلمين للديانات الأخرى، وعدم المساس بالأنبياء والرسل وإلى أهمية وضرورة أن تمارس الولايات المتحدة الأمريكية وكل الدول والمجتمعات وهيئة الأمم المتحدة والمنظمات العالمية دورها ومسئولياتها في منع كل ما شأنه غرس بذور الفتنة والكراهية والحقد ما بين الشعوب والمجتمعات وإلى ضرورة إصدار قانون دولي يمنع ازدراء الأديان السماوية والرسل والأنبياء وصحابتهم والتابعين لهم والمقدسات الدينية.