اختتمت في وقت متأخر الليلة الماضية بمقر وزارة الخارجية أعمال اجتماع وزراء خارجية كل من مصر وتركيا وإيران المعني ببحث الأزمة السورية، والتي رأس وفود الدول الثلاث خلالها محمد كامل عمرو وزير الخارجية ونظيراه التركي أحمد داود أوغلو والإيراني علي أكبر صالحي.

 

وأكد محمد كامل عمرو- في مؤتمر صحفي مشترك حضره صالحي وداود أوغلو، في ختام المباحثات التي استمرت أربع ساعات امتدت إلى عشاء عمل أقامه وزير الخارجية على شرف وزيري الخارجية التركي والإيراني- أن اجتماع اليوم لوزراء خارجية الدول الثلاث جاء متابعة للاجتماع الذي تم الأسبوع الماضي بين كبار مسئولي الدول الثلاث والسعودية.

 

وأوضح عمرو أن السعودية لم تتمكن من الحضور بسبب ارتباطات سابقة "وبالطبع سنحيطهم علمًا بناءً على طلبهم بتفاصيل ما تمت مناقشته اليوم خلال الاجتماع".

 

وأضاف "ناقشنا مجموعة من الأفكار والمبادئ بصورة عامة من شأنها التوصل لحل للوضع المأساوي في سوريا وبما من شأنه وقف نزيف الدماء".

 

وقال وزير الخارجية إنه تم الاتفاق على استمرار عملية التشاور، كما تقرر عقد الاجتماع القادم بين هذه الأطراف في نيويورك على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة.

 

وأوضح أنه تم عقد اجتماع آخر الليلة الماضية أيضًا مع الأخضر الإبراهيمي مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية لسوريا، بحضور الدكتور نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية، حيث قام الإبراهيمي بتقديم عرض للمهمة التي قام بها مؤخرًا لسوريا خلال الأيام الماضية.

 

وردًّا على سؤال حول ما إذا كان الوزراء الثلاثة قد توصلوا إلى خطة محددة لإحراز تقدم في سوريا ووقف سفك الدماء، قال محمد كامل عمرو وزير الخارجية "إن هذا هو ما نعمل من أجله، ومن المبكر أن نقول إننا توصلنا لخطة محددة".

 

وأضاف أنه تم خلال الاجتماع تبادل وجهات النظر بين الوزراء الثلاثة للوصول إلى خطة محددة بأسرع ما يمكن ووقف نزيف الدماء فكل يوم في سوريا يأتي معه مزيد من القتل والتدمير.

 

وأشار وزير الخارجية إلى أنه تمت مناقشة أفكار كثيرة ومفيدة.. موضحًا أنه سيكون هناك اجتماع قادم في نيويورك على هامش اجتماعات الأمم المتحدة للوزراء الأربعة- في إشارة لوزراء خارجية مصر والسعودية وتركيا وإيران.

 

وحول إمكانية الارتقاء بالاجتماعات على مستوى القمة، قال محمد كامل عمرو "من المبكر أن نتحدث عن هذا الآن فقد تم أول اجتماع على المستوى الوزاري أمس، والأمور تحتاج إلى تحضير للتوصل لحلول موضوعية".

 

وحول وجود صيغة توافقية للوصول إلى حل بسوريا، في إطار إقليمي، قال وزير خارجية تركيا داود أوغلو في المؤتمر الصحفي المشترك: "إن هذا هو أول اجتماع، وقد عقدت عدة اجتماعات ثنائية من قبل سواء مع الوزير الإيراني أو المصري، كما التقينا في أطر عربية والأمم المتحدة وما زلنا نبحث عن المبادرة الدبلوماسية التي نعمل من خلالها".

 

وأكد الوزير التركي أنه من المهم الوصول إلى حل للأزمة السورية في إطار إقليمي.. مضيفًا: "إننا نريد التشاور مع السعودية لأنها لاعب مهم لمحاولة التوصل إلى حل مستقبلي للأزمة في سوريا، وما لاحظنه اليوم أن هناك بعض الأفكار المشتركة التي اتفقنا عليها وأفكار أخرى اختلفنا حولها، ولكن لدينا هدف أساسي وهو أن تكون سوريا قوية ويتم تحقيق مطالب الشعب السوري والوصول إلى الأهداف".

 

وشدد على أنه لا توجد إمكانية بطبيعة الحال للوصول إلى حل من خلال اجتماع واحد، والمهم هو الحل الإقليمي، ولهذا سوف نستمر في التشاور معا يوم 25 أو 26 سبتمبر الحالي للتشاور مجددًا، كما سنحاول بكل الوسائل السلمية لمساعدة الشعب السوري كدول جارة له.

 

وأضاف داوود أوغلو "عبرنا خلال الاجتماع عن قلقنا للمعاناة التي يتعرض لها الشعب السوري، واستمعنا للآراء المختلفة، ونأمل أن يؤدي عملنا إلى شيء مهم".

 

من جانبه، أعرب وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي عن سعادته بتواجده في مصر، وقدم التهنئة للشعب المصري على ثورة 25 يناير العظيمة التي غيرت مكانة مصر في المجتمع الدولي والمنطقة خصوصًا.

 

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن توقع الوصول إلى حل سريع من خلال اجتماع واحد هو أمر غير واقعي، وقال: "علينا أن نكون صبورين"، وأكد أن الاتفاق في الرؤى أكثر من الخلافات، وقد أكد الجميع ضرورة إيجاد حل سلمي، وخصوصًا الدول المؤثرة في المنطقة وهي مصر وإيران والسعودية وتركيا، حيث لهم دور كبير ويمكن أن يأتوا  باقتراحات للخروج بنتيجة مرضية للجميع.

 

وأشار الوزير إلى أنهم يحتاجون إلى مشاورات أكثر وقال: "لقد أكدنا على الاستمرار في التشاور خلال المستقبل ولهذا سنلتقي على هامش اجتماعات الجمعية العامة".

 

وقال صالحي إنهم التقوا أيضًا مع المبعوث الأخضر الإبراهيمي "وسنكون على اتصال وتنسيق معه لأننا لا نريد أن تكون هناك جبهتان فلا بد من جبهة واتجاه واحد لإيجاد حل للأزمة السورية ونحن متفائلين بإيجاده".

 

وردًّا على سؤال حول أسباب اختلاف موقف إيران ومساندتها للثورة في ليبيا وموقفها من الوضع في البحرين مقارنة بوقوفها ضد الثورة السورية، قال وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي أنه سئل هذا السؤال قبل عام ونصف العام عندما بدأت المشكلة في سوريا وإجابتي "هي نفسها".. مشيرًا إلى أن إيران علقت بصراحة أنه على الحكومة السورية تلبية متطلبات الشعب السوري وقد تساءل في هذا الوقت مقال في (نيويورك تايمز) "هل إيران غيرت موقفها من سوريا ولكن إلى اليوم فإن مواقفنا واحدة ونطالب الحكومة السورية أن تلبي متطلبات شعبها، ولكن الحل لا بد أن يكون سوريا سوريا، ولا يمكن أن نبحث عن حل يفرض على سوريا من خارجها ونحن لا نريد الدخول الآن في تفاصيل ولكن كونوا صبورين حتى نستمر في التشاور".

 

وحول اتهامات بوجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني في كل من لبنان وسوريا، قال الوزير الإيراني "لا مجال للحديث عن هذا الموضوع الآن".

 

وحول إمكانية إضافة دول أخرى إلى المبادرة المصرية، قال وزير الخارجية محمد كامل عمرو إنه في المرحلة الحالية ستتضمن الدول الأربع فقط، وربما في وقت لاحق يمكن أن تساعد دول أخرى.

 

وردًّا على سؤال لوزير خارجية تركيا داود أوغلو حول ما إذا كان اجتماع أمس بين تركيا ومصر وإيران يعكس مفهوم الشرق الأوسط الجديد الذي طرحه الوزير التركي في وقت سابق اليوم، قال أوغلو إن الاجتماع في القاهرة يعطي رسالة لسوريا، كما أن وجود حكومة منتخبة في مصر يعطي رسالة للشعب السوري أنهم سيتمتعون يومًا ما بنفس ما يتمتع به الشعب المصري.