كتب: صالح شلبي

شهد مجلس الشعب المصري برئاسة الدكتور أحمد فتحي سرور مناقشاتٍ ساخنةً عن مرض أنفلونزا الطيور مساء أمس الثلاثاء 21/2/2006م؛ حيث فوجِئ النواب بعدم حضور الوزراء المختصِّين الجلسةَ التي خصصها الدكتور سرور لمناقشة البيانات العاجلة المقدَّمة من النواب البالغة 92 بيانًا عاجلاً.

 

وانتقد النوابُ الغيابَ الجماعي للوزراء- باستثناء الدكتور مفيد شهاب وزير الشئون القانونية والمجالس النيابية- مؤكدين أنه كان يجب حضور الوزراء ليجيبوا على أسئلة النواب النابعة من الرأي العام.

 

ووصف النائب حسين محمد إبراهيم- نائب رئيس الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان المسلمين- المرضَ الذي أصاب البلادَ بالكارثة القومية، وقال: "إنني مع توصيات تقرير لجنة الصحة، وإنه من الضروري تعاون كافة القوى الوطنية مع الحكومة لمواجهة الكارثة".

 

وأضاف: "لا بد من تحديد المسئوليات حتى لا تختلط الأمور، مؤكدًا أن الظرف الحالي لا يسمح بتبادل الاتهامات، منتقدًا في الوقت نفسه وجودَ مركز واحد لإجراء مثل هذه التحليلات في مصر".

 

وتساءل النائب عزب مصطفى- عضو الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان-: أين الشفافية والمصداقة التي تتغنَّى بها الحكومةُ؟ لقد حذَّرْنا منذ فترة من هذه الكارثة، فأين التوعية وأين الكتب الإرشادية؟! وأضاف: "إننا نريد المصداقيةَ من الحكومة، خاصةً وأن الكارثة تحمِّل الاقتصادَ المصري خسائرَ يوميةً تُقدَّر بـ20 مليون جنيه".

 

وأكد تيمور عبد الغني- عضو الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان- أن ما يحدث داخل محافظة القليوبية بعد ظهور المرض أمرٌ خطيرٌ يشبه أفلامَ الرُّعب، مشيرًا إلى أن هناك حالةً من الغضب تم احتواؤها بعد أن حاول المنتجون الهجومَ على مبنى محافظة القليوبية؛ بسبب عدم قدرتهم على شراء الأعلاف؛ مما اضطرهم لإطلاق الكتاكيت في الشوارع والحقول بأعداد كبيرة، كما قاموا بإغلاق العنابر على الدواجن لتموت بداخلها!! وطالب تيمور بسياسة واضحة تُطمئن المنتجين من خلال وسائل الإعلام؛ حيث يوجد 3 ملايين عامل أصبحوا مشردين.

 

من جهته أكد طارق قطب- النائب الإخواني- ضرورةَ مصارحة الجماهير أولاً بأول للاطمئنان على الوضع الصحي، والدور الذي يجب عليهم تأديتُه لمنع تفاقم الكارثة، مؤكدًا أن إخفاء الحقائق أمرٌ بالغ الخطورة.

 

وأضاف: الأمر يتطلَّب أن تكون هناك مكاتبُ إرشاديةٌ لتعريف المواطنين بالمرض وتوزيع نشرات دورية مجانية عنه مع المتابعة اليومية، وأخْذ العينات، خاصةً ونحن في موسم انتشار الأنفلونزا العادية، خاصةً مع تشابه الأعراض مع أعراض أنفلونزا الطيور.

 

وأكد صابر أبو الفتوح- عضو الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان- أننا نواجه كارثةً بكل المقاييس، وأنه يجب تضافر كافة الجهود خلال هذه الفترة، مضيفًا أن وزارة الزراعة عليها دورٌ مهمٌّ في المتابعة والاستمرارية في الرقابة على الثروة الداجنة بالمحافظات.

 

وطالب بأن تقوم الوزارة يوميًّا بعمليات مسحٍ شاملٍ لأخذِ العينات اللازمة بجميع مزارع الدواجن، مع ضرورة التعاون بين معامل وزارة الصحة والزراعة وتبادل المعلومات بينهما، وصولاً للنتيجة المرجوَّة.

 

وأشار الدكتور حمدي حسن- المتحدث الإعلامي باسم كتلة الإخوان- إلى أن ما جاء بتقرير لجنة الصحة، وما كشفت عنه مناقشاتُ النواب أمرٌ خطيرٌ، خاصةً وأن حجم الخسائر التي ترتبت على شائعة ظهور المرض في مصر قد بلغت نحو مليار جنيه خلال الأشهر الثلاثة الماضية بعد انخفاض استهلاك المواطنين من الدواجن بنسبة 60%.. الأمر الذي ترتَّب عليه أيضًا انخفاضٌ كبيرٌ في أسعار الدواجن.

 

وقال إن الخسائر القادمة مخيفةٌ، خاصةً وأن المرض انتشر وبصورة مفزعة على مستوى محافظات الجمهورية، مضيفًا أننا نريد أن نطمئن إلى أن برنامج الحكومة في الرقابة على وسائل الأمن والأمان في مزارع الدواجن وأسواق الطيور الحية تم تطبيقُه بحسمٍ وجديةٍ وإعطاء التوجيهات والإرشادات اللازمة مع إجراء عملية التطهير اليومي بالمزارع.

 

وتساءل: أين الحكومة ووزراؤها؟ ولماذا لم يقوموا بتناول الدجاج أمام المواطنين حتى يطمئن الناس، وقال: يجب على الحكومة التصدي للشائعات التي تؤثر على صناعة الدواجن.

 

وأشار النائب الإخواني سعد خليفة إلى ضرورة مساندة أصحاب المزارع وإصدار قرار فوري بتأجيل سداد القروض المستحقة عليهم لمدة مناسبة، وإعادة جدولة الديون، مع خفض فوائدها على المقترضين العاملين في هذه الصناعة، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لتأسيس صندوق لدعم صناعة الدواجن لمواجهة أزماتها ينفق على تمويله من مصادر مختلفة، مع مناشدة مختلف الهيئات والمدن الجامعية بضرورة استهلاك المنتج المحلي من الدواجن بدلاً من الاستيراد من الخارج، وإنشاء صندوق للتأمين على الدواجن؛ أسوةً بما هو متبَع بصندوق التأمين على الماشية لمواجهة الأوبئة القومية بأقل قدر ممكن من الخسائر لضمان استمرارية هذه الصناعة والمحافظة على العاملين بها.

 

من جانبه حاول الدكتور مفيد شهاب- وزير الشئون القانونية والمجالس النيابية- تهدئة النواب، وقال إن الوزراء المعنيين بهذه الكارثة لا يتأخرون عن حضور جلسات المجلس، وإنهم كانوا موجودين في الجلسة الصباحية، وكانوا موجودين في جلسة أمس بمجلس الشورى وقبلها في الاجتماع الطارئ الذي دعا إليه الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب.

 

وأضاف: إن هؤلاء الوزراء لم يذهبوا إلى مكاتبهم في الوقت المطالَبين فيه باتخاذ عدد من القرارات وإبلاغها إلى الأجهزة التابعة لهم، وقال إن الوزراء كانت لديهم صباح اليوم زياراتٌ إلى المواقع الموبوءة بالجيزة والقليوبية، إلا أنهم حرصوا على حضور الجلسة الصباحية، وقال لقد أبلغنا الوزراء المعنيين بأننا سوف نفتح باب المناقشة في الجلسة الصباحية فقط؛ لذلك ارتبطوا بمواعيد أخرى؛ نظرًا للظروف الطارئة التي تمر بها البلاد وهي عملية استثنائية، وقال موجِّهًا حديثَه للنواب: أرجو التماس العذر.