كتب- صالح شلبي
طالب نواب الإخوان المسلمين بالبرلمانِ المصري بسرعةِ إصدار تشريعٍ لمواجهة ظاهرة تزوير الدواء، كما طالبوا بفرضِ رقابةٍ شديدةٍ على الصيدلياتِ لمنع بيع الدواء المغشوش، وأكدوا في اجتماعٍ ساخن للجنة الصحة والبيئة في البرلمان المصري على ضرورةِ قيام الأجهزة الأمنية بدورها في مواجهةِ هذه الجرائم التي تُرتكب في حقِّ الشعب المصري والصناعة المصرية بدلاً من تفرغها لملاحقةِ الشرفاء في هذا الوطن.
وقد حذَّرت الجنة في اجتماعها مساء الإثنين 3/4/2006م، من العصاباتِ المنظمة سواء بالداخل أو الخارج والتي تقوم بغش وتزوير الدواء وبيعه داخل الصيدليات.
وأكدت المناقشات أنه بالرغم من تدني نسب الغش والتزوير في الدواءِ والتي لا تتعدى واحدًا في المائة ألف من الأدوية السليمة إلا إنه تجب مواجهة مافيا العصابات المنظمة وإصدار تشريع يغلظ العقوبات على هؤلاء لتصل إلى حدِّ القتل العمد.
وكشفت المناقشات عن ضعفِ الإمكانيات الفنية والمادية لأجهزة التفتيش والرقابة التي تواجه هذه العمليات في الوقت الذي تصل فيه عدد الصيدليات المسجلة إلى نحو 30 ألف صيدلية وثلاثة آلاف مخزن للدواء، وتساءل النواب: كيف يواجه مفتش إدارة التفتيش الصيدلي بوزارة الصحة هذا الكمَّ الهائلَ من الصيدليات ومخازن الدواء في الوقت الذي لا يزيد فيه عددُ المفتشين في محافظة القاهرة عن مائة وفي محافظة الجيزة عن عشرة مفتشين لا تزيد رواتبهم على 170 جنيهًا شهريًّا ولا تُوجد لديهم سيارات للقيام بمهامهم الرقابية؟! وقالوا إنَّ الأمر يتطلب لمواجهة هذه الظاهرة أكثر من 50 ألف مفتش.
وأكدت المناقشات أنَّ عمليات الغش وتقليد العبوات الدوائية من الصعب اكتشافها حتى من خبراء صناعة الدواء للدقة المتناهية في عملياتِ التقليد بدايةً من العلبة الكرتون والملصق الموجود على العلبة الزجاجية والروشتة الداخلية الموجودة بالعلبة.
![]() |
|
د. حمدي السيد |
أكد الدكتور حمدي السيد- رئيس اللجنة- على ضرورةِ اتخاذ التدابير اللازمة لمواجهةِ هذه العصابات التي تحاول الإساءةِ للدواء المصري الذي اخترق الأسواق الأوروبية وخاصةً إنجلترا والولايات المتحدة الأمريكية، وقال إن تزوير الدواء وغشه أصبح ظاهرةً عالميةً انتشرت في الفترة الأخيرة من مصانع بئر السلم والشركات الوهمية، وقال إن ما يحدث هو بكل المقاييس الإنسانية والاقتصادية والأخلاقية والأدبية.
مجموعات إجرامية
بينما أشار الدكتور محمود عبد المقصود- أمين عام نقابة الصيادلة- إلى أنَّ بدايةَ تزوير وغش الدواء ظهرت في إنجلترا بعد استيرادها لكمياتٍ من الدواء من ألمانيا وأيضًا ظهرت هذه الحالة في الولاياتِ المتحدة الأمريكية، مشيرًا إلى أنَّ الدواء المغشوش يأتي إلى مصر من خلال ما يرد من الخارج ومن الداخل من خلال مجموعة من العصابات الإجرامية التي تقوم بتجميع العبوات الفارغة من الزبالة من أطراف محافظة القليوبية والإسكندرية والتي يُعاد تعبئتها مرةً أخرى بطريقةٍ يصعب اكتشافها.
وقال إنَّ هناك أدويةً مجهولةَ المصدر تأتي من خلال مخازن الأدوية المنتشرة على مستوى الجمهورية والتي تبعد عنها أعين الرقابة، مشيرًا إلى أنَّ مدينةَ المنصورة وحدها بها 160 مخزنًا، وقال إنَّ الخللَ الموجودَ يرجع إلى عمليةٍ توزيع الدواء وقيام بعض الشركات بالتخلص من زيادةِ الإنتاج بأسعار منخفضة إلى مخازن الأدوية.
وأكد أمين عام نقابة الصيادلة أنَّ صناعةَ الدواء وتوزيعه على الصيدلياتِ أصبح أمرًا غيرَ مقبول بعد اعتمادِ أصحاب المخازن على بعضِ السريحة من الصبية للمرورِ على الصيدليات ومعهم قوائم بجم
