- تقرير تقصي الحقائق يتهم مسئولي السلامة البحرية بالفساد
- نواب الإخوان يطالبون بأقصي العقوبة للمسئولين عن الكارثة
كتب- صالح شلبي
شنَّ البرلمانُ المصري هجومًا حادًّا ضد الحكومة اتهمها بالفشل في إدارةِ أزمة غرق عبارة (السلام 98) والتي كان على ظهرها 1416 راكبًا في شهر فبراير الماضي، وكشف المجلس عن صرفِ نظر الحكومة للكارثة وحجمها فور عودة الرئيس مبارك من الغردقةِ بعد تفقده آثار الكارثة وتركت محافظ البحر الأحمر يواجه الغرق في المهامِ الكثيرة التي كان يجب على الحكومةِ القيام بها وبإمكانياته المحدودة.
وحمَّل المجلسُ المسئوليةَ السياسيةَ للحكومةِ لعدم كفاءتها في إدارةِ الأزمة، وشدد على ضرورة اتخاذ اللازم ضد كافة المقصرين وتقديم الجناة الذين تسببوا في الكارثة إلى العدالة.
يأتي هذا في الوقتِ الذي طالب فيه عددٌ من نوابِ الإخوان ومنهم الدكتور حمدي حسن وعلي لبن بتوقيعِ أقسى العقوبة على هؤلاء المجرمين الذين تسببوا في هذه الكارثة.
وقد أكد المجلس في جلسته الصباحية ليوم الأربعاء 19/4/2006م، والتي جددت أحزان أُسر ضحايا العبارة من خلال استعراض تقرير اللجنة البرلمانية لتقصي الحقائق أنَّ غرق العبارة تمَّ نتيجة خطأ مشترك بين الهيئةِ المصرية للسلامة البحرية وشركة السلام للملاحةِ البحرية والتي تُدير العبارة المنكوبة، كما كشف المجلس أن الكارثةَ وراءها تواطؤٌ خبيثٌ تنبعث منه رائحة الفساد الذي يزكم الأنوف بين المسئولين عن الشركةِ وبعض المسئولين عن الهيئةِ المصرية للسلامة البحرية، وهو التواطؤ الذي أدَّى إلى السماح بتسيير العبَّارة رغم عدم توافر شروط السلامة البحرية فيها.
وكشف مجلس الشعب أنَّ ممدوح إسماعيل، صاحب شركة السلام للملاحة البحرية ومالك العبَّارة المنكوبة، بلغ من النفوذِ الذي أوصله إلى أن يُصبح عضوًا في مجلس إدارة هيئة موانئ البحر الأحمر؛ الأمر الذي مكَّنه من تحقيقِ المزايا لشركته وتحقيق أرباح مالية كبيرة بعد حصوله على ترخيصٍ لشركته بمساحة قدرها 9 آلاف متر لإقامةِ محطة خدمة وإيواء الركاب بميناء سفاجا بواقع عشرة قروش للمتر الواحد في العام.
وأكد المجلس أنَّ ظروف الحادث الأليم وأسبابه تشير إلى صورٍ بشعةٍ من صورِ الفساد في مرفقٍ تتعلق به أرواح الناس؛ الأمر الذي يُوجب فيه التحرك فورًا لاتخاذِ كل الإجراءات لتحقيق الانضباط في هذا المرفق وتأمين حياة الركاب والضرب بيدٍ من حديدٍ على كلِّ من سوَّلت له نفسه الإقدام على التلاعبِ بالضوابط وبإحكام القانون واللوائح بهدف الحصول على مكاسب دنيوية رخيصة حتى لو كان الثمن قتل الناس غرقًا وتحطيم حياة العديد من الأُسرِ المصرية وإشاعة النكبات والمآسي في ربوع مصر خاصةً أنَّ هؤلاء الضحايا من أصحاب الأسر الفقيرة والبسطاء الذين جدوا واجتهدوا واغتربوا للحصولِ على الرزق ولم تُكتب لهم العودة إلى ذويهم بعد رحلةِ كفاحٍ مريرة لكي يعيشوا لكنهم لقوا حتفهم غرقًا في أعماقِ مياه البحر طُعمًا للأسماكِ المتوحشة.
ودعا المجلس إلى ضرورةِ عدم التعامل بالرحمةِ بمَن عبثوا بأرواحِ المصريين وأشاعوا الفساد في مرفقِ السلامة البحرية حتى لو كان الثمن هو غرق ألف راكب وتحطيم أسرهم وتشريد ذويهم.
ورفض مجلس الشعب محاولات بطل هذه المأساة وصانعها- ممدوح إسماعيل- للخروجِ بأي شكلٍ من الأشكال من الأزمة.
وأكد المجلس أن ممدوح إسماعيل تقدَّم بطلبٍ إلى مركز البحث والإنقاذ للبحث عن العبَّارة بحجةِ انقطاع الاتصالِ الكاملِ رغم علمه بغرقها، وأكد المجلس أن هذا التصرف من رئيس الشركة يكشف عن عدمِ المبالاة بأرواح الضحايا ويشوبه رائحة العمد وهو ما يتبين أيضًا من رفض نجل صاحب العبَّارة خروج عبارتين للمساعدةِ في البحث وإنقاذ الضحايا رغم سرعتهما الفائقة التي تُمكنهما من الوصول إلى موقع العبَّارة في ساعتين.
وأكد المجلس أن تحليلَ الصندوق الأسود كشف عن عجزِ قبطان العبَّارة المنكوبة عن اتخاذِ أي قرارٍ مناسبٍ في الوقتِ المناسب، كما عجز عن إدارةِ الأزمة بالطريقة الواجبة رغم استمرار الحريق أكثر من 4 ساعات قبل غرق العبَّارة.
وأشار المجلس إلى فشلِ جهاز مراقبة حركة السفن الذي أُنشئ في خليج السويس بتكلفة قدرها مائة مليون دولار في القيام بأي دورٍ في الكارثةِ رغم مهمته المحدودة في توفيرِ وسائل البحث والإنقاذ السريع.
وكشف المجلس أنَّ الشركةَ المختصة بالصيانة وإصدار شهادات الصلاحية تابعة لشركة ممدوح إسماعيل ويرأسها أحد أقاربه.
وشدد المجلس على ضرورةِ تطبيق سيادة القانون ومحاسبة كلِّ مسئولٍ وإنشاء مجلس أعلى لسلامةِ النقل أسوةً بالدول المتحضرة وإنشاء مجلس طبي للكشف الدوري على أطقمِ السفن وتطبيق القواعد التي تكفل تحقيق المنافسة المشروعة بين جميع الشركات العاملة في قطاعِ النقل البحري ووضع حدٍّ أقصى لعمرِ السفن التي تعمل في الموانئ المصرية سواء كانت رافعة أعلام مصرية أو أجنبية، خاصةً بعد أن تبيَّن أن هناك تواطؤًا بين الأجهزةِ الحكومية وصاحب العبَّارة؛ وذلك في ضوءِ عدم صلاحية عددٍ من قواربِ النجاة لانتهاء صلاحيتها منذ 5 سنواتٍ والاعتماد على شهاداتٍ مزورة بصلاحيتها وعدم صلاحية أسطوانات مقاومة الحريق بالعبَّارة لفسادها وانسداد بالوعات جراج العبَّارة والتي كانت سببًا في ميلِ السفينة ووجود مواد بترولية بجراج العبَّارة أسهمت في اشتعالِ النيران.
وأعلن الدكتور أحمد فتحي سرور- رئيس مجلس الشعب- أنَّ المجلسَ سيبلغ النائبَ العامَ وجهاز المدعي العام الاشتراكي بتقريرِ لجنة تقصي الحقائق عن كارثة العبَّارة (السلام 98) وأشاد سرور بصفةٍ خاصةٍ بالقواتِ المسلحة المصرية وجهودها في إنقاذِ الركاب، وقال: إنَّ قواتنا المسلحة سوف تظل حصنًا منيعًا لمصر زمن الحرب والسلام، ووصف حادث العبَّارة بأنه من أكبرِ الكوارث البحرية في تاريخ مصر وواحدة من أكبر الكوارث البحرية في العالم، وأكد أن المجلس لم يتوانَ عن معرفةِ الحقيقة في الكارثةِ التي راح ضحيتها نحو ألف شهيد ومحاسبة المقصرين والمهملين، كما يهم المجلس تحقيق الانضباط في قطاع النقل البحري وتأمين سلامتهم، وأشار أنَّ هذا التقريرَ هو تقريرٌ مبدئي.