كتب- عبد المعز محمد
قدَّم نوابُ الإخوان مذكرةً لرئيسِ مجلس الشعبِ عن التجاوزات التي حدثت أثناء جلسة تمرير قانون الطوارئ والتي عقدها مجلس الشعب يوم الأحد 30/4/2006م.
وقال الدكتور حمدي حسن- المتحدث الإعلامي باسم كتلة الإخوان المسلمين والذي قدَّم المذكرة- إنه وبعد أن مرَّت أحداث الجلسة التاريخية التي وافق فيها المجلس على مدِّ حالة الطوارئ فإنَّ هناك العديدَ من الملاحظاتِ يجب تسجيلها ومنها:
- تمَّ توزيع ملحق جدول أعمال الجلسة الخاصة بمناقشة قانون الطوارئ بعد دخول رئيس المجلس للجلسة وليس قبلها مما يؤكد تعمُّد عنصر المفاجأة لكل نوابِ الإخوان والمعارضة والمستقلين، وهذا إذا جاز قانونًا فلا يجوز سياسيًّا، كما أنه لا يجوز بالنظرِ لصلاحِ الوطن والمواطنين وبالاستقلاليةِ التي يجب أن يتعامل بها المجلس بعيدًا عن تسلط وتغول السلطة التنفيذية.
- إنَّ عددَ المعارضين للقانون وتمَّ تسليمه لرئيس المجلس بلغ 111 نائبًا- ارتفع إلى 115 نائبًا فيما بعد- فإذا علمنا أنَّ عددَ الغائبين منهم حوالي 10 نوابٍ فقط فكيف يكون عدد المصوتين بالرفض؟! علمًا بأن د. أكرم الشاعر اكتشف حالة مخالفة وأيضًا العضو فواز شاهين قد قام بالتوقيع معنا بالرفض بينما في الكشوفِ لديكم بالموافقة، ثم إنكم رفضتم متابعة السيد العضو علي لبن لعمليةِ تسجيل التصويت مما يصف عملية التصويت بعدم الدقةِ وعدم الشفافية ويستلزم تشغيل أجهزة التصويتِ الإلكترونية أسوةً بما هو حادث في برلماناتٍ أقل من مصر مكانةً وتاريخًا.
- تردد في كواليس المجلس أنَّ أعضاءَ الحزب الوطني الديمقراطي قد حصلوا من حزبهم على مبالغ مالية وصلت إلى 25 ألف جنيه، وأنَّ هناك خلافًا بينهم حيث حصل بعضهم على 40 ألف وحصل آخرون على 15 ألف كمصاريف انتخابية، وهذا يتطلب من الحزبِ ومسئوليه إيضاحًا أو تكذيبًا واضحًا إبراءً للذمةِ، وإن كان هذا يخصُّ الحزب الوطني ونوابه إلا أنه في رأيي الشخصي يُعتبر في هذا التوقيتِ بالذات تدخلاً من الحزبِ لضمان ولاء أعضائه أثناء التصويتِ لصالح قانون الطوارئ، خاصةً بعد أن وقَّع 172 نائبًا لصالح تغيير المادة 99 من الدستور الأسبوع الماضي في سابقةٍ لم تحدث من قبل- ولا ندري ماذا تمَّ في الطلب المقدمِ إليكم رغم استيفائه للشكلِ ولماذا لم يُعرض على المجلس وفقًا للإجراءاتِ الدستورية- وإن صحَّ هذا- فإنه يتطلب منا جميعًا وقفةً جادةً لأنه محاولة لشراء ذمم النواب وإفسادًا للحياةِ السياسية يجب أن يقدم مَن فعلوها للمحاسبة.
- طلب أكثر من 20 نائبًا أخذ التصويت مناداةً بالاسمِ وقمتم مشكورين بالموافقةِ على الطلبِ بعد التأكد من تواجد هذا العددِ بالجلسة وناديتم عليهم بالاسم وفقًا للائحة، مما دفع بالعديدِ من المراقبين إلى مقارنةِ هذا التصرف بما يتم مع الـ20 نائبًا المجهولين حتى الآن ولا يعرف أحد أسماءهم ويتم عن طريقهم الانتقال إلى جدولِ الأعمال بعد عرضِ أي استجوابٍ إعلانًا عن قتله واغتياله وسقوطه؛ مما يتطلب منكم القيام ببعض الجهدِ لتفسير ذلك وتوضيح أنَّ اللائحةَ لا تشترط إعلان أسماء مَن تمَّ استخدامهم لسقوطِ الاستجواب رغم علمهم بذلك إلا أنَّ الموائمة والشفافية السياسية تتطلب ذلك في ضوءِ وجود وزراء أعضاء بالمجلس وقد يكونون هم أنفسهم مستجوبين!!
رغم أنَّ الجلساتِ علنية إلا أنه تمَّ منع وفد من طلابِ جامعة المنصورة من حضورِ هذه الجلسة التاريخية والتي شهدت مدَّ حالة الطوارئ للسنة الخامسة والعشرين على التوالي وحضرها رئيس مجلس الوزراء والسيد اللواء وزير الداخلية في مشهدٍ نادرًا ما يحدث في المجلس، وشهدت مناقشات برلمانية حادة تارةً وساخنة جدًّا تارةً أخرى مع تقليدٍ غير مسبوق بارتداء النواب (الإخوان والمستقلين والمعارضة) أوشحةً سوداء ترفض الطوارئ، بينما ترتفع في كل أنحاءِ المجلس أوراق ترفض الإرهاب.
وتساءل النائب هل كثيرٌ على شبابِ مصر أن يحضروا هذه المناقشاتِ ويشاهدوا الممارسة السياسية في بيتِ الشعب بل ويشاهدونكم كيف تُديرون هذه الجلسة التاريخية ليتعلموا ويُعلموا مَن خلفهم من زملائهم المحرومين من العملِ السياسي داخل الجامعة؟ وهل كثيرٌ على شبابِ جامعاتنا أن يأتي ويشاهد السياسةَ بعد أن مُنِعَ من ممارستها؟!
وقال النائب إنه أمرٌ غريبٌ ما يحدث حيث يتم منعهم من الممارسةِ وحتى المشاهدة ثم نتهمهم بالتفاهة أو بالإرهاب.
وأضاف النائب أنه قد تم منع النائب صبري خلف الله من تصويرِ الجلسة بكاميرته الخاصة بحجة أن تقاليد المجلس لا تسمح بذلك، كما ذكر الأمين العام، فهل تقاليد المجلس تمنع طلاب جامعات مصر أو أي مواطن مصري يرغب في مشاهدةِ الجلسات من الحضور؟! وهل هذا كله يصبُّ في صالح التعتيمِ الإعلامي المفروض على المجلس وأعماله من قبل الحكومة والسلطة التنفيذية؟!
وقال النائب إن الواقع يقرر عدةَ أمور خطيرة منها منع التليفزيون من النقل المباشر وأن يقتصر الملخص على عرضٍ باهتٍ مقطوعٍ ومشوهٍ يؤدي إلى انصرافِ الناس عن المشاهدة، وبالتالي عزوفهم عن الممارسةِ السياسية، وهذا له خطورة شديدة، هذا بالإضافةِ لمنع الزوار من الطلابِ وغيرهم من حضور الجلسات، ثم منع النواب من تصوير الجلسات، مما دعا بالجماهيرِ إلى أن تُطلق على مجلسنا الموقر "مجلس الشعب المصري السري".
وأنهى النائب مذكرته بقوله لرئيس المجلس "قد مضى من عمركم- أمد الله عمركم ومتعكم بالصحة والعافية وفي رضاه سبحانه- أكثر بكثيرٍ مما بقي ونلتم من المناصب ما لم ينله أحد وحصدتم من الأوسمة ما لم يحصده أحد ونفخر بكم كأستاذٍ في كل مكان.. غير أن التاريخ لن يرحمَ أحدًا كما تعلمون!!".
وقال النائب: "إنه أراد فقط بهذه المذكرة إزالة بعض النقاط السوداء التي قد تُشوه الثوبَ الجميلَ؛ حفاظًا على هذا السجلِ وهذا التاريخ".