كتب- صالح شلبي
فجَّرت المذكرة التي قدَّمها الدكتور حمدي حسن- المتحدث الإعلامي باسم نواب الإخوان في البرلمان المصري- مشكلةً طاحنةً في مجلس الشعب خاصةً بعد أن طالب النائب في مذكرته توضيحًا من الحزبِ الوطني عن المبالغ التي تمَّ صرفها لنوابه قُبيل التصويت على القانون تحت اسم مصاريف انتخابية.
وقال النائب إنه يتطلب توضيح أسباب ذلك، وهل له علاقة بمحاولة كسب الحزب الوطني ود نوابه للتصويت على قانون الطوارئ، وهو ما أثار حفيظة نواب الوطني الذي طالبوا بتحويل النائب للجنة القيم؛ تمهيدًا لفصله بتهمة اتهامهم بتلقي رشوة، وهو الاتهام الذي رفضه النائب وطالب بتوضيح ما جاء في المذكرة إلا أنَّ الدكتورَ سرور رفض ذلك، محاولاً احتواء ثورة نواب الوطني، وهو ما فعله كمال الشاذلي، بينما وافق سرور على ما قاله النائب من أنَّ الحكومةَ تُمارس تعتيمًا إعلاميًّا على المجلس ونشاطه، وقال إنه ينضم لما قاله النائب في هذا الأمر ويرفض الباقي.
وكان نواب الحزب الوطني قد رفضوا كلام حسن جملةً وتفصيلاً ووصفوه بأنه بمثابة اتهامٍ لهم بتقاضي رشوة مع أنَّ موقفهم من القانون جاء من وازعٍ وطني للمحافظةِ على أمن مصر والمواطنين، وأكد نواب الحزب الوطني ضرورة عدم مرور هذه الواقعة بدون حساب وطالبوا بإحالة النائب إلى لجنةِ القيم أو اعتذاره ومقاضاة الجريدة.
وقال سرور إنَّ هناك حملات تشويه للحقيقة تنتشر هذه الأيام، وهذا يخالف تقاليد المجلس الراسخة، وقال إنَّ مَن يريد مناقشة طلب يتقدم به للمجلس أما أن ينشره في الصحف فهذا لا يتفق مع التقاليدِ البرلمانية، وهذا السلوك يقلل من كرامةِ المجلس وسوف يكون من تبعه أول مَن يكتوي بناره.
ثم تحدَّث الدكتور محمد سعد الكتاتني- رئيس الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان- مؤكدًا أنه بالأصالةِ عن نفسه وعن كل نواب الكتلة يُعبِّر عن احترامه لنوابِ الحزب الوطني، وقال إنه إذا حدث أن نشرت بعض الصحف كلامًا يُسيء إليكم ولا يوجد دليل عليه فنحن نملك من الشجاعة أن نشجب ذلك، وهو الكلام الذي قابله كمال الشاذلي بقوله: إننا نعتبر كلام الدكتور الكتاتني بمثابة اعتذار ويجب أن نعتبر الموضوع كأنه لم يكن.
وفي تعليقه على ما حدث قال د. حمدي حسن إنه ذكر أنه كان يتردد في كواليس المجلس أن أعضاء الحزب الوطني تسلموا أموالاً وصلت إلى 25 ألف جنيه لتمرير القانون ولم نسمع تكذيبًا لذلك، وقد طالبتُ بإصدار تكذيبٍ أو نفي من المسئولين في الحزب؛ لأن هذا يُسيء لمجلس الشعب.
وكان حمدي قد ذكر في مذكرته أنه تردد في كواليس المجلس أنَّ أعضاءَ الحزب الوطني الديمقراطي قد حصلوا من حزبهم على مبالغ مالية وصلت إلى 25 ألف جنيه، وأنَّ هناك خلافًا بينهم حيث حصل بعضهم على 40 ألف وحصل آخرون على 15 ألف كمصاريف انتخابية، وهذا يتطلب من الحزبِ ومسئوليه إيضاحًا أو تكذيبًا واضحًا إبراءً للذمةِ، وإن كان هذا يخصُّ الحزب الوطني ونوابه إلا أنه في رأيي الشخصي يُعتبر في هذا التوقيتِ بالذات تدخلاً من الحزبِ لضمان ولاء أعضائه أثناء التصويتِ لصالح قانون الطوارئ، خاصةً بعد أن وقَّع 172 نائبًا لصالح تغيير المادة 99 من الدستور الأسبوع الماضي في سابقةٍ لم تحدث من قبل- ولا ندري ماذا تمَّ في الطلب المقدمِ إليكم رغم استيفائه للشكلِ ولماذا لم يُعرض على المجلس وفقًا للإجراءاتِ الدستورية- وإن صحَّ هذا- فإنه يتطلب منا جميعًا وقفةً جادةً لأنه محاولة لشراء ذمم النواب وإفسادًا للحياةِ السياسية يجب أن يقدم مَن فعلوها للمحاسبة.