- نواب الوطني رفضوا تشكيل لجنة تقصي حقائق وعز ينتقد تدخل المجلس
- التحقيق مع نائبين بالوطني في هيئة مكتب المجلس في تهم خطيرة
كتب- صالح شلبي
شهدت قاعة مجلس الشعب في جلسة الخميس 4/5/2006م رفضًا بالإجماع من نواب الحزب الوطني على طلبٍ مُوقَّع عليه من أكثر من 21 نائبًا معظمهم من الإخوان بتشكيل لجنة تقصي حقائق حول صفقة بيع عمر أفندي، فيما انتقد النائب الدكتور جمال زهران موقفَ نواب الحزب الوطني، وقال إنني أسجل في مضابط المجلس موقف نواب الأغلبية، وهناك علامات استفهام أُسجلها هنا.. نائب بالمجلس يعين رئيسًا لمجلس إدارة إحدى الشركات التابعة للشركة القابضة للتجارة الداخلية، ولواء بالرقابة الإدارية الذي كان مكلفًا ببحث ملفات الشركة القابضة يتم تعيينه من قِبَل هادي فهمي، وقال إنه لا يوجد أي ضمانات.
كما قرَّر الدكتور فتحي سرور رئيس المجلس إحالة ملف نائب الحزب الوطني حيدر بغدادي إلى هيئة مكتب المجلس لبحث موضوع تعيينه رئيسًا لمجلس إدارة الشركة المتحدة التابعة للشركة القابضة، بعد أن غيَّر موقفه من بيع شركة عمر أفندي، وطالب سرور من وزير الاستثمار تقديم الأوراق الخاصة والمستندات الخاصة بموقف النائب من الشركة وقرار وتاريخ تكليفه رئيسًا لمجلس إدارة الشركة.
كما أحال الدكتور سرور نائب الحزب الوطني بدر القاضي إلى هيئة المجلس للتحقيق معه في واقعةِ الاعتداء على النائبين سعد عبود وجمال زهران أثناء مناقشة اللجنة الاقتصادية للموضوع، وقال الدكتور سرور إنه تلقى شكوى من النائبين، وما جاء فيها خطير، وإنه إذا ثبت من التحقيقات التي ستجرى معه بهيئة مكتب المجلس سوف يُحال إلى لجنة القيم، وقال ليس هناك كبير على لجنة القيم، والقانون فوق الجميع.
وقد كشفت المذكرة التي تسلَّمها الدكتور سرور عن قيام النائب بدر القاضي بالجري خلف النائبين الدكتور جمال زهران وسعد عبود بعد انسحابهما من اجتماع اللجنة الاقتصادية، وجذبهما من ملابسهما، وأجبرهما على العودة للاجتماع، كما كشفت المذكرة عن قيام بدر القاضي بتوجيه الشتائم والألفاظ المؤلمة قانونًا للنائبين، وقال النائبان إن أفعال هذا النائب تتكرَّر كثيرًا معي ومع آخرين لعدم تمكيننا من الإدلاء برأينا.
وكانت اللجنة الاقتصادية قد شهدت أثناء مواصلتها لفتح ملفات صفقة بيع عمر أفندي أحداثًا مؤسفةً للمرة الثانية، وفي أقل من 24 ساعة، حيث واصل عددٌ من نواب الحزب الوطني فرض سيطرتهم على الاجتماع بصورةٍ سافرةٍ، ومواجهة كافة المعارضين والمشككين في عمليات التقييم والبيع، واستخدم هؤلاء النواب كافة الأساليب غير المشروعة وبصورة لا تعرفها التقاليد البرلمانية العريقة على مستوى برلمانات العالم.
والأحداث المؤسفة التي شهدتها اللجنة الاقتصادية التي قادها بعض نواب الحزب الوطني الذين واصلوا شتائمهم ومحاولة الاعتداء على نواب المعارضة والإخوان ودفعهم بعنف وجذبهم من ملابسهم وتوجيه ألفاظ وشتائم إليهم، الأمر الذي اضطر خلاله الدكتور جمال زهران (مستقل) ورئيس قسم العلوم السياسية والاقتصادية بجامعة السويس، وسعد عبود نائب حزب الكرامة إلى الانسحاب من الاجتماع؛ احتجاجًا على ما وصفوه بإرهاب أعضاء الحزب الوطني وتحفزهم للتشاجر كل لحظة، وخرج النائبان من الاجتماع وهما يرددان (دي سرقة علني.. البلد اتباعت.. حرام عليكم.. دي فلوس الشعب)، ولاحقهم قبل الخروج نوابُ الحزب الوطني في محاولةٍ لجذبهم من ملابسهم للعودة للاجتماع، وصاح بدر القاضي نائب الحزب الوطني (تعالوا قولوا اللي أنتم عايزينه هنا.. أيه الحكاية.. أنتم هاتخوفونا.. أنتم عايزين إيه بالضبط.. كل حاجة تطلعوا فيها سرقة وفساد.. مش عارف هو انتوا عاوزين تمسكوا البلد ولا إيه)، وشاركه عددٌ من نواب الحزب الوطني، وتدخل عددٌ آخر لفضِّ الاشتباكات والتحجيز بين النواب حتى لا تتحولَ المعركة إلى تبادل اللكمات والصفعات، حتى تمكَّن النائبان الدكتور جمال زهران وسعد عبود من الخروج من الاجتماع بعد معاركَ كلاميةٍ وجذب من الملابس.
فيما دافع نواب الحزب الوطني الذين احتشدوا بصورةٍ كبيرةٍ عن صفقة بيع عمر أفندي، وأكدوا أنها لمصلحة الاقتصاد القومي للبلاد في الوقت الذي رفض فيه نواب المعارضة والمستقلون والإخوان بيع عمر أفندي، وفي مقدمتهم الدكتور محمد فضل.
وتدخل أحمد عز- رئيس لجنة الخطة والموازنة- قائلاً: إنَّ الحكومةَ هي السلطة التنفيذية، وهي صاحبة القرار، ومجلس الشعب سلطة تشريعية ورقابية، وليس دور النواب أن يتخذوا القرار بدلاً من الحكومة، وغير معقول أن أي قرار حكومي يتوقف حتى يُناقشَ في مجلس الشعب، ويقرر المجلس، ولكن الصحيح أن الحكومة تتخذ القرار، ومجلس الشعب يحاسبها بشدة، ويمكن سحب الثقة منها إذا أخطأت.
فيما شكَّك نواب المعارضة والإخوان والمستقلون في تقييم شركة عمر أفندي، وقالوا إن قيمة الأصول وحدها والأراضي المملوكة والمخازن تتجاوز المليارات، ولا يمكن بيعها بهذه المبالغ الزهيدة طبقًا للتقييم بحساب التدفقات النقدية.
واستمرارًا لعمليات الإرهاب من بعض نواب الحزب الوطني تدخل عبد العزيز مصطفى طالبًا التصويت على انتهاء الاجتماعات الخاصة بهذه الصفقة وإحالة الملف كاملاً إلى هيئة مكتب اللجنة الاقتصادية ولجنة الخطة والموازنة لإعداد تقرير يُعرض على المجلس وسط استنكار من النواب الرافضين للصفقة وتصفيق حاد وهتافات من الأغلبية.
من جانبٍ آخرَ فجَّر النائب رجب هلال حميدة مفاجأةً من العيار الثقيل في جلسة أمس والتي وصفها الدكتور سرور بالأمر الخطير، وكان حميدة قد كشف عن قيام رئيس الشركة القابضة للتجارة الداخلية بتعيين النائب حيدر بغدادي نائب الوطني المعارض سابقًا رئيسًا لمجلس إدارة الشركة المتحدة ترضيةً له لمواقفه الداعمة والمساندة لبيع صفقة عمر أفندي، وتساءل رجب (إشمعنا حيدر بالذات) مذكرًا المجلس بأن حيدر بغدادي في الدورة البرلمانية السابقة وقف تحت القبة معترضًا بشدة على تعيين منير فخري عبد النور رئيس الهيئة البرلمانية السابق للوفد بالشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، وتأكيده أن هذا التعيين مخالفٌ للدستور والقانون واللائحة الداخلية للمجلس، الأمر الذي أدى إلى إعلان منير فخري عبد النور تحت القبة عن اعتذارِه لقبول قرار التعيين من وزير الإسكان.