استنكر مسلمو الروهنجيا في باكستان "جريمة" الصمت العالمي من وحشية سلطات ميانمار؛ والتي خلفت مئات من الهاربين من مذابح جماعية، مؤكدين أنها جرائم وحشية لا تسقط بالتقادم، وثقها التاريخ وإن لم يكشف بعد عن كامل تفاصيلها، لاسيما الأهوال التي عاشها مسلمي الروهنجيا، 25 أغسطس 2017، الحملة التي وصفتها الأمم المتحدة بـ"الإبادة الجماعية"، بعدما أُجبر نحو 860 ألف شخص على الفرار.
وقال نور حسين أراكاني، رئيس منتدى تضامن الروهنجيا (مقره كراتشي) "لقد مرت ثلاث سنوات، ولم يتم فعل شيء ملموس لتحميل حكومة ميانمار المسئولية عن الإبادة الجماعية، وإعادة التوطين الآمن لمسلمي الروهنجيا، وبدلاً من ذلك، ما زالت تمارس حكومة ميانمار جرائم الاضطهاد بحقهم".
وأضاف أراكاني أن تركيا وغامبيا وعدد قليل من الدول الإسلامية الأخرى، هي وحدها التي تناضل باستمرار قضيتنا في المحافل الدولية"، متابعا: "بشكل عام، هناك صمت إجرامي بشأن انتهاكات حقوق الإنسان الواسعة النطاق في ميانمار، من جانب ما يسمى بالقوى العظمى".
وشدد على أنه ليس هناك زعيما آخر مثل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي يقف بجانبهم، معقبًا "شعب الروهنجيا بأكمله يصلي من أجله"، مؤكدًا أن مفتاح حل قضية الروهنجيا في يد الصين.
وأوضح أن حق النقض (الفيتو) الذي تتمتع به الصين، هو الذي يسمح لميانمار بارتكاب جرائم ضد الروهنجيا، مع ضمان الإفلات من العقاب"، مستطردًا: "إذا قررت الصين اليوم، يمكن حل المشكلة في غضون أسابيع، ميانمار لا يمكنها أن تقول (لا) لبكين".
وأردف بالقول: "نناشد الحكومة الصينية ألا تنظر إلى هذه (القضية) من منظور سياسي، الأمر إنساني بحت، بكين كانت صديقة وداعمة كبيرة لباكستان، ونحن ممتنون للبلاد على ذلك".
وتشير تقديرات غير رسمية، إلى أن مدينة كراتشي الساحلية، تضم أكثر من 400 ألف مسلم من الروهنجيا، بدأوا بالتدفق إلى المنطقة منذ أوائل الأربعينيات، وقبل تأسيس باكستان، وهو أعلى رقم بعد ميانمار وبنغلاديش.
وفي نوفمبر 2019، وافقت المحكمة الجنائية الدولية على بدء التحقيق في الجرائم ضد الروهنجيا، وهي خطوة رفضتها ميانمار، التي ليست في الأساس طرفا في نظام روما الأساسي.
ويمثل نظام روما الأساسي "المعاهدة التأسيسية للمحكمة الجنائية الدولية، التي تسعى إلى حماية المجتمعات من الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، وجريمة اللعدوان.
وفي 23 يناير الماضي، أمرت محكمة العدل الدولية، ميانمار بعرض تقرير يثبت اتخاذها تدابير لمنع الإبادة بحق الروهنيجا، في ظرف 4 أشهر، بعد دعوة تقدمت بها
واتهمت منظمة العفو الدولية، ميانمار بعدم الإقدام على أي خطوات من شأنها إنهاء الوحشية والتمييز ضد مسلمي أراكان، حتى مع وجود أمر من قبل محكمة العدل الدولية.
وكانت الصين واحدة من الدول القليلة، التي لم تستنكر حملة القمع الوحشية التي جرت في 2017 ضد مسلمي الروهنيجا، واصفة إياها بأنها "شأن داخلي" لميانمار.
ومنذ 25 أغسطس 2017، قُتل ما يقرب من 24000 من مسلمي الروهنيجا على يد القوات الحكومية في ميانمار، وفقًا لتقرير صادر عن وكالة التنمية الدولية في أونتاريو (OIDA).
ووثق تقرير أونتاريو، الذي يحمل عنوان "الهجرة القسرية للروهنيجا.. التجربة التي لا توصف"، أن أكثر من 24 ألفًا من الروهنيجا أُلقي بهم في الحرائق، بينما تعرض أكثر من 114 ألفًا آخرين للتعذيب الممنهج.
وأضاف أن ما يقرب من 18 ألف امرأة وفتاة من الروهنيجا، اغتصبن على يد عناصر الجيش والشرطة في ميانمار، كما تم إحراق أكثر من 115 ألف منزل للأقلية المسلمة، وتدمير 113 ألف آخرين.
كما وثقت الأمم المتحدة عمليات اغتصاب جماعي وقتل –طالت أيضًا الرضع والأطفال الصغار-وحالات الضرب والاختفاء الوحشية التي ارتكبتها قوات ميانمار الحكومية.
ويواجه الروهنيجا، الآن، تهديدًا بالإعادة القسرية من قبل حكومة بنغلاديش، على الرغم من عدم وجود حقوق المواطنة، وضمانات السلامة من حكومة ميانمار، التي تمارس التمييز والاضطهاد بحق الأقلية المسلمة.
وتعتبر حكومة ميانمار، الروهنجيا "مهاجرين غير نظاميين" من بنغلاديش، فيما تصنفهم الأمم المتحدة "الأقلية الأكثر اضطهادا في العالم".