تطورات ميدانية خطيرة شهدتها المناطق الشرقية من مخيم المغازي وسط قطاع غزة، أمس الاثنين، تمثلت في استهداف مدرسة تؤوي نازحين، ما أسفر عن استشهاد 10 مواطنين وإصابة آخرين، في حادثة أثارت حالة من الغضب والصدمة، خاصة أن المنطقة تُصنّف ضمن ما يُعرف بـ"المنطقة الخضراء”.

وكانت مليشيات متعاونة مع الاحتلال الصهيوني تقدمت باتجاه المدرسة الواقعة شرق المخيم، وأطلقت النار بشكل مباشر داخل محيطها، في محاولة لاعتقال عدد من المواطنين، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة مع الأهالي الذين حاولوا التصدي لها.

الرصاص سبق القصف

وقال أحد الشهود، وهو نازح داخل المدرسة: "بدأ إطلاق النار بشكل مفاجئ، والناس صارت تركض وتصرخ، وبعدها بدقائق دخل الطيران الحربي على الخط وقصف المكان… كنا محاصرين من كل الجهات”.

وأضاف شاهد آخر: "المليشيات كانت تتحرك وكأنها تحت حماية، وبعد الاشتباكات مباشرة جاءت الطائرات ونفذت عدة غارات متتالية… كل شيء حدث بسرعة مخيفة”.

فيما قالت سيدة من النازحين: "كنا نظن أن المدرسة آمنة، لكن القصف طال كل شيء، حتى البوابة والمركبات… فقدنا ناس أبرياء ما إلهم أي علاقة”.

غارات جوية متزامنة

وتدخلت الطائرات الحربية وطائرات الاستطلاع الصهيونية، التي كانت تحلق في أجواء المنطقة، ونفذت ثلاث غارات جوية متتالية استهدفت المدرسة ومحيطها بشكل مباشر.

وأدت هذه الغارات إلى تدمير أجزاء واسعة من الموقع، بما في ذلك بوابة المدرسة، إضافة إلى استهداف مركبة في المكان، ما ساهم في ارتفاع عدد الضحايا.

الخط الأصفر وتحركات مشبوهة

وتنشط هذه المليشيات في المناطق القريبة مما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، وسط حديث متكرر من الأهالي عن تحركات تتم تحت حماية وتغطية من جيش الاحتلال الذي يواصل وجوده في المناطق الشرقية من القطاع.

تنسيق ميداني وجوي واضح

من جانبه، قال الخبير الأمني واصف عريقات إن ما جرى "يعكس نمطًا عملياتيًا مركبًا يجمع بين تحركات المليشيات على الأرض والتدخل الجوي المباشر”.

وأوضح عريقات في تصريح أن "التزامن بين الاشتباكات والغارات الجوية يشير إلى وجود تنسيق واضح، وهو ما يعزز فرضية الغطاء العسكري لهذه المليشيات”.

وأضاف: "إن استهداف مركز إيواء للنازحين في منطقة مصنفة آمنة يحمل دلالات خطيرة، ويؤكد أن المشهد الميداني يتجه نحو مزيد من التصعيد دون اعتبار لوجود المدنيين”.

ويثير هذا التصعيد مخاوف متزايدة من تكرار استهداف مراكز الإيواء في مناطق مختلفة من قطاع غزة، في ظل استمرار العمليات العسكرية والتوتر الميداني، وغياب أي ضمانات فعلية لحماية المدنيين.

ويرى مراقبون أن ما جرى في شرق مخيم المغازي قد يشكل مؤشرًا على مرحلة أكثر خطورة، في ظل تصاعد استخدام القوة الجوية بالتزامن مع تحركات ميدانية معقدة على الأرض.