كشف مسئول أمريكي، لشبكة "سي أن أن" الإخبارية، أن "التعويضات" تشكل إحدى نقاط الخلاف الرئيسية بين واشنطن وطهران، في إطار المفاوضات التي تسعى لإنهاء الحرب، والتوترات في هرمز.

وأبلغت طهران الوسطاء أنها ترغب بشكل أو آخر، بالحصول على تعويضات مالية عن الأضرار التي لحقت بالبلاد جراء القصف الأمريكي الصهيوني، والحصار البحري الذي تفرضه القوات الأمريكية على الموانئ الإيرانية.

وتصر إيران منذ بدء الحرب، وفي البيان الأول لمرشدها الجديد، مجتبى خامنئي، على أن تدفع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني تعويضا لإيران عن أضرار الحرب.

ويرتبط دفع التعويضات في حالة الحروب بالاعتداءات غير المشروعة للدول على بعضها البعض، وهو ما تريد طهران التأكيد عليه بمطالبتها المتكررة بالتعويض.

وتعهد خامنئي بالحصول على تعويضات للشعب الإيراني، وأضاف: "أؤكد أننا سنطالب العدو بالتعويضات ، وإن امتنع فسنأخذ من أمواله بقدر ما نراه مناسبا، وإن لم يتيسر ذلك فسندمر من ممتلكاته بالمقدار نفسه".

وقال نائب رئيس مكتب الاتصالات التابع للرئاسة الإيرانية، مهدي طباطبائي إن مضيق هرمز سيفتح حينما يتم تعويض الخسائر الناجمة عن الحرب على إيران، من خلال جزء من عائدات نظام عبور جديد.

على جانب آخر، أكد عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، محسن رضائي، أن أي مسار سياسي لوقف الحرب لن يبدأ "ما لم تُرفع العقوبات وتُدفع تعويضات عن الأضرار" الناجمة عن الهجمات الأمريكية الصهيونية.

ما هي التعويضات عن الحروب؟

دوليا، لا يوجد أي قانون للتعويض عن الحروب، لكن هناك وثيقة أممية لتقنين قواعد مسئولية الدول عن الأفعال غير المشروعة، وهي وثيقة صاغتها لجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة.

علام تنص؟

وفقاً لوثيقة "مسئولية الدول عن الأفعال غير المشروعة" لعام 2001، تلتزم الدولة المعتدية بتقديم "جبر كامل" (Full Reparation) للضرر، ويتخذ ذلك ثلاثة أشكال قانونية:

الرد (Restitution)

هو الالتزام بإعادة الحالة إلى ما كانت عليه قبل وقوع الغزو (ما لم يكن ذلك مستحيلاً مادياً). ويشمل ذلك؛ إخلاء الأراضي المحتلة، وإعادة الممتلكات الثقافية أو الأصول المالية المنهوبة، وإطلاق سراح المحتجزين.

التعويض (Compensation)

إذا لم يحقق "الرد" جبراً كاملاً للضرر، تلتزم الدولة بدفع تعويضات مالية تغطي أي ضرر يمكن تقييمه اقتصادياً. ويشمل ذلك؛ الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والممتلكات العامة والخاصة، والخسائر البشرية من وفيات وإصابات، والتعويض عن تعطل الأنشطة الاقتصادية خلال فترة الحرب.

الترضية (Satisfaction)

وتُستخدم للأضرار المعنوية التي لا يمكن تقييمها بالمال. وتشمل؛ الاعتراف الرسمي بالانتهاك، الإعراب عن الأسف أو تقديم اعتذار رسمي، وملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات قضائياً.

هل هي ملزمة؟

لا، ليست هذه القواعد ملزمة دوليا لأنها ليست معاهدة توقع عليها الدول، لكنها مرجع يستشهد به في المحاكم الدولية مثل محكمة العدل الدولية على سبيل المثال، وبمجرد أن توردها المحكمة في حكمها على دولة ما، تصبح واجبة النفاذ.

مع ذلك، لا تعترف الولايات المتحدة بأي قرارات تمسها أو تمس "إسرائيل" بدعوى أنها مسيسة.

وفي عام 2018 انسحبت واشنطن من اتفاقيتين دوليتين بعدما اشتكت إيران والفلسطينيون في محكمة العدل الدولية من سياسات أمريكية.

وندد مستشار الأمن القومي الأمريكي آنذاك جون بولتون بمحكمة العدل الدولية واصفا إياها بأنها "مسيسة وغير فعالة" وأعلن أن واشنطن ستراجع كافة الاتفاقيات الدولية التي قد تعرضها لقرارات ملزمة من جانب محكمة العدل.

هل فعلتها واشنطن سابقا؟

قطعا لا، لم تدفع الولايات المتحدة تاريخيا أي أموال بسبب اعتداء "غير مشروع" أو "غزو" لبلد ما، لكنها دفعت أموالا خلال تسويات ومعاهدات لإنهاء حروب في واقعتين تاريخيتين دون أن يعتبر ذلك تعويضا صريحا.