شهدت المنطقة، فجر وصباح اليوم الاثنين، تصعيداً عسكرياً متبادلاً بين إيران والكيان الصهيوني، تمثل في هجمات صاروخية إيرانية استهدفت مناطق داخل الكيان، أعقبتها غارات صهيونية على مواقع عسكرية داخل الأراضي الإيرانية.
وأعلن جيش الاحتلال رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه مناطق في جنوب ووسط البلاد، مؤكداً أن منظومات الدفاع الجوي عملت على اعتراضها. ودوت صفارات الإنذار في مناطق بئر السبع وديمونا والنقب الشرقي والجنوبي، فيما أصدرت الجبهة الداخلية تحذيرات للسكان بالتزامن مع الهجوم.
وذكرت وسائل إعلام صهيونية أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت عدداً من الصواريخ فوق مناطق البحر الميت وبئر السبع وديمونا، في حين تحركت طواقم الإسعاف والدفاع المدني إلى مواقع عدة لفحص آثار القصف.
وأفادت الإذاعة الصهيونية الرسمية بأن دفعة صاروخية مكونة من سبعة صواريخ استهدفت منطقة أسدود جنوبي تل أبيب، بينما أشارت صحيفة "يسرائيل هيوم" إلى أن الجيش رصد إطلاق نحو عشرة صواريخ خلال الموجة الأخيرة، مؤكدة اعتراض معظمها.
وتحدثت وسائل إعلام الاحتلال عن سقوط صواريخ وشظايا في مناطق غرب القدس والنقب، كما أُبلغ عن أضرار مادية في عدد من المنازل داخل مستوطنة "إيتمار" شمالي الضفة الغربية المحتلة، دون تسجيل إصابات.
وجاء الهجوم الإيراني بعد ساعات من إعلان جيش الاحتلال تنفيذ غارات جوية استهدفت مواقع عسكرية في غرب ووسط إيران. وقال الجيش إن سلاح الجو هاجم بنى تحتية عسكرية ومنظومات دفاع جوي وصواريخ باليستية تابعة للنظام الإيراني.
من جهتها، أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع انفجارات في طهران وتبريز وأصفهان، فيما أعلنت السلطات إغلاق المجال الجوي لمطار الإمام الخميني الدولي في العاصمة الإيرانية عقب الضربات.
وقالت وسائل إعلام الاحتلال بأن الغارات استهدفت أكثر من عشرة مواقع، بينها منشآت مرتبطة بالطائرات المسيّرة وأنظمة الدفاع الجوي، مشيرة إلى أن الهجوم نُفذ من خارج المجال الجوي الإيراني.
وفي أعقاب التصعيد، شددت الجبهة الداخلية الصهيونية إجراءات الطوارئ، وأعلنت استمرار إغلاق المدارس والمؤسسات التعليمية، مع دعوة السكان إلى البقاء قرب الملاجئ وتجنب التجمعات.
وعلى صعيد المواقف السياسية، حذرت إيران من أن أي تصعيد إضافي سيقابل برد "ساحق وشامل"، مؤكدة أن عملياتها العسكرية تأتي في إطار ما وصفته بحق الدفاع المشروع. كما حملت الولايات المتحدة مسئولية دعم سياسات الاحتلال في المنطقة.
في المقابل، نقلت وسائل إعلام أمريكية وصهيونية روايات متباينة بشأن مستوى التنسيق بين واشنطن وتل أبيب، إذ أكد مسئولون أمريكيون عدم مشاركة القوات الأمريكية في الهجوم على إيران، بينما تحدثت مصادر صهيونية عن تنسيق مسبق بين الجانبين.
وفي تطور متصل، أعلن جيش الاحتلال اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي المحتلة، ما أدى إلى تفعيل صفارات الإنذار وإغلاق المجال الجوي مؤقتاً قبل استئناف حركة الطيران في مطار بن جوريون.
ويعد هذا التصعيد من أخطر المواجهات المباشرة بين إيران وإسرائيل منذ بدء سريان التهدئة الإقليمية في أبريل الماضي، وسط مخاوف متزايدة من اتساع دائرة المواجهة إلى ساحات إقليمية أخرى.