صداعٌ مزمنٌ في رأس جامعة الإسكندرية، بسبب كلية السياحة والفنادق؛ حيث يتصاعد كم المشاكل والبلاغات والمحاضر والقضايا المرفوعة من بعض الأساتذة ضد بعضهم البعض، وانتشار الواسطة والمحسوبية والاستثناءات بصورةٍ لم يسبق لها مثيل في أي جامعة من قبل.

 

حكاية الدكتورة دلال عبد الهادي أكبر دليلٍ على ذلك، كما جاء في البلاغ المُقدَّم إلى نيابة الرمل من د. منى محمد عبد الله، المدرس المساعد في المعهد العالي للسياحة والفنادق "إيجوث"، ضد د. دلال عبد الهادي، رئيس قسم الدراسات السياحية في كلية السياحة جامعة الإسكندرية، اتهمتها فيه بسرقة كتابها أثناء انتدابها للتدريس في معهد "إيجوث" بعد نزع غلافه وتصويره وتغيير اسمه إلى "مراسلات سياحية"، ووضعت عليه اسمها وسلمت ١١٨ نسخةً إلى موظفة بيع الكتاب في مكتبة المعهد، وطلبت من لجنة تقييم الكتاب بالمعهد اعتماده باعتباره من تأليفها، وعندما اكتشفت أمر سرقة الكتاب وصل الأمر إلى عميد المعهد، الذي كوَّن لجنة علمية لفحص الكتابين، وأكدت اللجنة أنه نسخة مصورة من الكتاب الأصلي ورفضت قبوله.

 

كما تقدَّمت د. فاطمة موسى- عميد كلية السياحة والفنادق في الإسكندرية- في مذكرةٍ مقدمة إلى الدكتور "حسن ندير خير الله"، رئيس جامعة الإسكندرية تؤكد فيها عدم حصول د. دلال على درجة الماجستير، وأن شهادة الدكتوراه التي حصلت عليها من باريس عام ١٩٩١م، لم تتم معادلتها في مصر، وأن صورة القرار الصادر من المجلس الأعلى للجامعات بمعادلة شهادة الدكتوراه التي تمنحها الجامعات الفرنسية، هي قرار اعتماد للجامعات وليست قرارًا بمعادلة شهادتها، بل إن ملفها بالكلية لا يحتوي على ما يلزم من مستندات رسمية كانت مطلوبةً لتعيينها بالكلية حينما عُيِّنت بدرجة مدرس، مثل إثبات حصولها على درجة الماجستير أو معادلة درجة الدكتوراه التي تقدمت بها لنيل الوظيفة؛ حيث إنَّ كلَّ الأوراق بملفها مجرَّد صور ضوئية ولا توجد أصول.

 

ومن ناحيةٍ أخرى عندما تقدَّمت الدكتورة دلال عبد الهادي بأبحاثها للترقية لدرجة أستاذ مساعد إلى اللجنة العلمية المختصة، وهي اللجنة العلمية للسياحة والفنادق، لم توافق اللجنة على ترقيتها لضعف مستوى الأبحاث، فقامت د. دلال بالتوجه للقضاء واعترضت على اللجنة بحجةِ عدم اختصاصها في ترقيتها؛ لأنها كما ادَّعت أمام القضاء حاصلة على دكتوراه في الاقتصاد وليس في السياحة.

 

ويقول الدكتور عبد الرحمن يسري أستاذ الاقتصاد بكلية التجارة جامعة الإسكندرية وعضو لجان الترقية العلمية منذ عام 1980 وحتى الآن، إنه ما دامت الدكتورة دلال حصلت على حكمٍ قضائي بعدم اختصاص اللجنة العلمية للسياحة للترقية، وهو حكمٌ قضائي يجب أن نحترمه فكان يجب أن تعرض أبحاثها على اللجنة العلمية للاقتصاد لتحكم على أبحاثها، إلا أن هذا لم يحدث، وتمَّ تشكيل لجنة خاصة- في سابقةٍ تعد الأولى من نوعها- لها بحجة أن تخصصها نادر!!

 

الغريب أنه عندما عرضت أبحاثها في ذلك التخصص النادر على اللجنة الخاصة التي شُكِّلت من أساتذة اقتصاد وأستاذ في السياحة، والتي اجتمعت في 3/2/2001م وقررت رفض ترقيتها ومنحها مهلةً لتقديم بحثٍ إضافي حتى يمكن إعادة النظر في شأن ترقيتها، ورغم أنها قامت بتقديم بحثٍ إضافي بعد المهلة المحددة فإن اللجنة قررت في 29/10/2001م الموافقة على ترقيتها، ثم عُرِضَ الأمر على مجلس جامعة الإسكندرية في مارس 2003م؛ حيث وافق على ترقيتها لوظيفة أستاذ مساعد اعتبارًا من تاريخ موافقة المجلس، إلا أنه من الغريب أنها طالبت جامعة الإسكندرية بإثبات أحقيتها في الترقية إلى ما قبل مارس 2002م بأثرٍ رجعي؛ حيث إنها- كما زعمت- ظُلمتْ في عرض أبحاثها أولاً على لجنة علمية غير مختصة، متجاهلةً أن اللجنة الخاصة التي شُكِّلت لها لم تقبل ترقيتها أيضًا إلا في الدور الثاني بعد رسوبها في الأول.

 

ويضيف الدكتور عبد الرحمن يسري أنه من الغرائب أيضًا أن أبحاث الدكتورة دلال عبد الهادي في عام 2006م للترقية لدرجة أستاذ تم عرضها على نفس اللجنة الخاصة التي شُكِّلت لترقيتها إلى درجة أستاذ مساعد في 2002م بالمخالفة للقانون، فقد كان يجب إحالة أبحاثها للترقية لدرجة أستاذ إلى اللجنة العلمية الدائمة للسياحة والفنادق أو إلى لجنة ترقية أساتذة الاقتصاد في حالة أنها متخصصة في الاقتصاد، خاصةً أن اللجنة التي شُكِّلت خصيصًا للدكتورة دلال انتهت مهمتها وأصبح لا وجودَ لها قانونًا، إلا أن هذه اللجنة الخاصة أصبحت وكأنها لجنة موازية للجنة العلمية الدائمة تختص ببحث حالةٍ واحدةٍ استثنائية، وهي حالة الدكتورة دلال عبد الهادي؛ وذلك في غيبةٍ من المجلس الأعلى للجامعات.

 

وأخيرًا يواجه القائمون على إدارة جامعة الإسكندرية مشكلة تحديد مصير ١٠٠ رسالة ماجستير و٢٠ رسالة دكتوراه منحتها د. دلال لباحثين كانوا تحت إشرافها، وهي المشكلة التي تبحث الشئون القانونية لها عن حل!!.