تشهد الجامعات المصرية حالةً من الغليان والترقب منذ الإعلان المفاجئ عن فتح باب الترشيح لانتخابات الاتحادات الطلابية وما صاحبها من تجاوزاتٍ وتدخلٍ أمني وتعنُّتٍ إداري واضح، وارتفعت درجة السخونة مع إعلان القوائم الابتدائية للمرشحين في وقتٍ متأخرٍ من مساء الأربعاء؛ حيث خلت القوائم من أسماء جميع مرشحي التيارات السياسية بجامعة حلوان، بينما تسود حالة من الترقب والهدوء الحذر جامعتي القاهرة وعين شمس، واللتين لم يستبعد بهما الطلاب.

 

ففي جامعة حلوان نظَّم طلاب الإخوان الخميس عدة اعتصامات أمام مكاتب عمداء كليات التجارة والتربية والحقوق والعلوم والصيدلة والهندسة والآداب، وهي الكليات التي تقدَّم فيها طلاب الإخوان بمرشحيهم.

 

بدأت الاعتصامات في تمام العاشرة صباحًا، واستمرَّت إلى قُبيل صلاة الظهر؛ حيث تجمَّع الطلاب للصلاة بمسجد الجامعة، ثم بدأوا مسيرةً ضخمةً طافت أرجاء الجامعة أعقبها اعتصامٌ استمرَّ ساعةً ونصف الساعة أمام مكتب د. عبد الله بركات رئيس الجامعة.

 الصورة غير متاحة

 الأمن فرض حصارًا مشددًا حول إدارة جامعة حلوان

 

ثم توجَّه وفدٌ من الطلاب لمقابلة د. رشاد عبد اللطيف- نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب- والذي كان قد وعد الطلاب في لقاءٍ سابقٍ قُبيل الانتخابات وأقسم بشرفه بأنه لن يتم شطب أو استبعاد أي طالبٍ يتقدَّم بأوراق ترشيحه، فلمَّا واجهه الطلاب بوعده وقسمه السابق أبدى اعتذاره لهم قائلاً: الأمر أكبر مني وليس بيدي!! وطلب منهم التقدم بتظلماتٍ للنظر فيها.

 

وردد المعتصمون هتافات منددة بالشطب والتدخل الأمني في الحياة الجامعية كان منها: يا عميد يا عميد.. إحنا طلبة مش عبيد، يا اللي شطبت الطلبة قل لي.. هي الكلمة في بلدي حرام.. ولاّ عايزنا نعيش أنعام.. ناكل نشرب نصحى ننام؟!، مين بيحكم الكلية؟.. العميد ولاّ الداخلية؟!.

 

"حدوتة مملة"!!

ووزَّع الطلابُ بيانًا بعنوان "حدوتة مملة" صدروه بتصريحات د. هاني هلال وزير التعليم العالي لجريدة "المصري اليوم" بتاريخ 16/10/2007م حيث جاء فيه: "على الطلاب الذين يشكون من الشطب- كما يدعون- التقدم بأسمائهم لنا للتحقيق ومعرفة حقيقة الأمر مع الإدارات الجامعية".. ووعد هلال بالنزاهة والشفافية في هذه الانتخابات، كما تمَّ إدراج تصريح د. رشاد عبد اللطيف- نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب- لجريدة "الجمهورية" بتاريخ 7/10/2007م بأنه سيتم اعتبارًا من أوائل نوفمبر المقبل فتح باب الترشيح للانتخابات الطلابية، مؤكدًا حرص إدارة الجامعة على الاستمرار في توسيع قاعدة الممارسة الطلابية بين مختلف الطلاب!!.

 الصورة غير متاحة

المسيرة شهدت مشاركة فعالة من الطالبات

 

وأوضح البيان أنه رغم كل هذه الوعود يتكرر التزوير، ورغم كل هذه الأماني تكررت المأساة، ورغم جمال هذا الكلام تكرر الفعل القبيح، ورغم كل هذه الكلمات الواعدة حدثت الجريمة، ورغم كبر هذه الأسماء إلا أنها لم تتورع عن الاشتراك في المأساة.. مأساة تتكرر كل سنة داخل الجامعة فكل عامٍ يُصرِّح وزير التعليم العالي بأن الانتخابات الطلابية ستكون نزيهةً، وتتحدث إدارة الجامعة عن الشفافية في انتخابات اتحاد الطلاب!!..

 

واستطرد البيان ثم تكون تفاصيل المأساة كالتالي: يُفتح باب الترشيح ليومٍ واحدٍ بعد إجازة العيد مباشرةً حتى لا يتمكَّن الطلاب من الترشيح، ثم تمتنع إدارة رعاية الشباب من استلام أوراق الترشيح من الطلاب بزعم عدم تقديم أوراق نشاطٍ، ثم يتدخل أمن الدولة في العملية الانتخابية وتتأخر القوائم الابتدائية إلى الساعة التاسعة مساءً ويشطب كل الطلاب غير المعروفين لأمن الدولة من القوائم الابتدائية، ثم بعد الشطب لا يبقى في قوائم الترشيح سوى مَن يُريدونه هم، فيتم تعيينهم لعدم وجود منافسين، وتكون النتيجة بأن يخرج اتحاد طلاب لا يُعبِّر إلا عن إرادة أمن الدولة وينفق ميزانية الاتحاد على الرحلات والفسح، وتتكرر مشكلات الطلاب دون أن يجدوا مَن ينصت إليهم؛ لأن أعضاء الاتحاد "عينهم مكسورة"!! على حدِّ وصف البيان.

 

ثم طالب البيانُ الطلابَ بمقاطعة هذا الاتحاد المُزوَّر، ومراسلة إدارة الجامعة لرفض هذا السلوك المشين، والدعاء على كل ظالمٍ ساعد أو شارك أو رضي بهذا التزوير.

 

هدوء حَذِر

أما جامعة القاهرة فتسودها حالة من الترقب والهدوء في عشر كليات تقدَّم فيها طلاب الإخوان بمرشحيهم، والذين تمَّ إدراج أسمائهم بالقوائم الابتدائية باستثناء كلية الطب البيطري والتي تمَّ فيها استبعاد 16 مرشحًا امتنعت شئون الطلاب بالكلية عن قبول أوراقهم بمماطلةٍ مملةٍ وتعنُّتٍ إداري غير مسبوق!!.

 

ولم يختلف الأمر بجامعة عين شمس؛ حيث تمَّ إدراج أسماء مرشحي طلاب الإخوان بالقوائم الابتدائية أيضًا بكليات التربية والتجارة والهندسة والطب.

 

وفي تعليقهم على هذه الخطوة من جانب إدارتي جامعتي القاهرة وعين شمس لم يستبشر الطلاب خيرًا؛ حيث أكدوا أن بعض الجامعات تلجأ لهذه الخطوة لتهدئة الموقف قليلاً وتأخير المواجهة إلى يوم إعلان القوائم النهائية أو التلاعب في كشوف المرشحين صباح يوم الانتخابات!!.

 

بينما فازت قوائم الطلاب المرضي عنهم أمنيًّا بالتزكية بباقي كليات الجامعات السابقة نتيجة عدم وجود مرشحين منافسين من طلاب التيارات السياسية أو غيرهم!!.