أصدر مركز (سواسية) لحقوق الإنسان تقريره حول نتائج مراقبة الانتخابات الطلابية في الفترة من 18 إلى 22 أكتوبر الجاري، وكشف التقرير الذي تم الإعلان عنه في مؤتمر صحفي عُقد ظهر اليوم بمقر نقابة المحامين- وجاء بعنوان (القمع الناعم.. التقرير المبدئي حول نتائج مراقبة الانتخابات الطلابية)- العديد من الانتهاكات، التي كان اللاعب الرئيسي فيها قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لعام 1972، الذي أخضع الجامعات المصرية للمجلس الأعلى للجامعات، وهو هيئةٌ تابعةٌ للسلطة التنفيذية، وكذلك دور المؤسسة الأمنية التي دخلت في البداية متخفيةً تحت ثوب الحرس الجامعي، ثم أصبحت مسيطرةً بشكل شبه تامّ على الجامعات والأنشطة الطلابية، حسبما جاء في التقرير.
وجاء على رأس تلك التجاوزات شطبُ المرشَّحين بالمئات من الطلاب الإسلاميين، فضلاً عن الانتهاكات الإدارية التي تمثَّلت في عدم الإعلان عن فتح باب الترشيح، ورفض تسليم المرشحين إيصالات، والتهديد بالفصل حال تقدُّم مرشَّحين معيَّنين للانتخابات وغيرها.
وأشار التقرير أن التدخل الأمني أخذ أشكالاً غير عنيفة هذه المرة، مثل الحضور في مكاتب رعاية الشباب بالكليات، والسكوت عن أحداث العنف الطلابية بين طلاب الاتحاد الحكومي والطلاب الإسلاميين، التي أخذت شكلاً عنيفًا في الحرم الجامعي، وخاصةً ما حدث في جامعة عين شمس، بينما الإدارة والأمن يتفرجان.
وحول مجريات الانتخابات أشار تقرير (سواسية) إلى تأكيد مراقبي المركز أن الانتخابات الطلابية مرَّت، دون أن يعلم بها نسبة كبيرة من طلاب الجامعات، لدرجة أن بعض الجامعات شهدت يومًا دراسيًّا عاديًّا خلال يوم التصويت، ولم يكن لدى إدارة الجامعة الحرص الكافي على تشجيع الطلاب على المشاركة، بما يعني أن التدخل الحكومي من أجل الحصول على مجالس اتحادات طلابية موالية لم يشعر به أحد سوى الطلاب المشطوبين، الذين يمثلون في غالبيتهم طلاب الحركة الإسلامية.
وأضاف التقرير أن الأجهزة الحكومية زادت من استعمال أساليب قانونية ملتوية، بدلاً من أسلوب القبض والاعتقال، والتي تعتمد على منح المرشحين إيصالات معتمدة، تُثبت تقدمهم لخوض الانتخابات، بالإضافة إلى دفع عشرات الطلاب للطعن في زملائهم المرشَّحين، واستبعادهم من القوائم، وتوقيع عقوبات استباقية على جميع الطلاب الناشطين.
وحول ردود فعل المجتمع المدني على اللائحة الطلابية الجديدة، فقد قسَّمه التقرير إلى ثلاثة مواقف:
أولها فريق يطالب بصياغة لائحة جديدة، وعرضها على الرئيس مبارك.
وفريق يوافق على استبعاد الإخوان من النشاط الجامعي، بشرط السماح بوجود الأحزاب.
وفريق (مجموعة 9 مارس)، الذي يدعو إلى صياغة لائحة جديدة من جانب كل الحركات الطلابية بلا استثناء.
![]() |
|
مفيش حرية.. شعار رفعه الطلاب المعتصمون أمام الجامعة |
ولاحَظَ التقرير استئثار الحزب الوطني بمناقشة هذه اللائحة، التي لم تتطرق إلى مطالب الحركات الطلابية، الداعية إلى منح الاتحادات الطلابية حريةً في العمل، ورفع يد الأجهزة الأمنية ورؤساء الجامعات عن الأنشطة، وإعادة إحياء اتحاد طلاب مصر، الذي ألغته لائحة 1979، كما يؤكد أنها تضمنت بنودًا أكثر تشددًا، مثل عدم جواز إقامة أية أنشطة سياسية، واشتراط موافقة عميد الكلية على أي دعوة يوجهها أمناء ورؤساء الاتحاد لمتحدثين من خارج الجامعة، وهي المادة التي تجاهلت تمامًا حق الطالب الجامعي بموجب القانون والدستور في الانتخاب والمشاركة.
وأخيرًا.. وضع التقرير عدة توصيات على أمل أن تجد آذانًا صاغيةً من قِبَل المعنيين لتنفيذها؛ من أجل تعزيز حقوق الإنسان في مصر، وأهمها: مطالبة السلطة التنفيذية وأجهزتها بتبنِّي قيم الحوار والتسامح، والتي تعدُّ من أهم القيم الديمقراطية، داعيًا إلى حل مشكلات الشباب وطلاب الجامعات من الزوايا السياسية والاقتصادية والثقافية، واحترام جميع الحقوق الطلابية، ودعوة الحركات الطلابية القومية والليبرالية إلى المشاركة في الانتخابات وجميع الأنشطة الطلابية، والتعاون مع الحركة الطلابية الإسلامية؛ بهدف صياغة أجندة مشتركة للنضال في الجامعة، بما يعزِّز الحريات والحقوق الطلابية.
أما الإخوان المسلمون- تحديدًا- فقد دعاهم التقرير إلى أن يكون لدى الطلاب تصورٌ إستراتيجيٌّ لما يجري داخل الجامعة، وتدريس الطلاب إستراتيجيات النزاع المدني السلمي، وخصوصًا عناصر النجاح فيها، بما يفيدهم في علاقتهم مع الأجهزة الحكومية المختلفة.
يُذكر أن مركز (سواسية) لحقوق الإنسان قام بتدريب فريق من الطلاب المراقبين على أعمال المراقبة النزيهة والشفافة في الجامعات التالية: القاهرة، عين شمس، حلوان، الأزهر، الزقازيق، المنوفية، الأزهر فرع أسيوط، الفيوم، المنصورة، كما كان للمركز مراقبون أقل عددًا في جامعة الإسكندرية (فرع دمنهور).
وتشير مقدمة التقرير- الذي يقع في 95 صفحة- إلى أن مراقبة الانتخابات تنطلق من ممارسة أحد الحقوق التي يكفلها الدستور ومواثيق حقوق الإنسان؛ من أجل الكشف عن أية انتهاكات تشهدها مراحل العملية الانتخابية، وإنهاء الجدل الذي يتعلق بنزاهة هذه العملية، وتعبيرها عن إرادة الناخبين، ويظهر في كل دورة انتخابية عندما تتهم القوى السياسية المعارضة الحكومةَ بأنها تلاعبت في نتائج الانتخابات، وترد الأخيرة بأن الانتخابات نزيهة تمامًا ومعبرة بشكل كامل عن إرادة الناخبين.
