يشهد مجلس الشعب خلال جلساته القادمة أعنف مواجهة بين نواب كتلة الإخوان وحكومة الحزب الوطني، بعد أن فجَّر نواب الإخوان- في بيان عاجل قدمه النائب الدكتور حمدي حسن إلى الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء والدكتور مفيد شهاب وزير الدولة للشئون القانونية والمجالس النيابية- مفاجأةً من العيار الثقيل تمثل، كما وصفها مراقبون سياسيون، أكبر فضيحة سياسية تواجهها الحكومة ونواب الأغلبية أمام الرأي العام المصري.

 

كشف البيان العاجل الذي يمثل صدمةً للحزب الوطني عن حصول نواب الأغلبية على رشاوى مالية من الحكومة، أنفقها نواب الأغلبية على أهالي دوائرهم المقرَّبين منهم بمبالغ زهيدة تراوحت ما بين 63 جنيهًا و74 جنيهًا و5 آلاف جنيه وألفي جنيه و4 آلاف جنيه، في حين كان أكبر مبلغ تم إنفاقه من هذه الرشاوى 18 ألف جنيه من جملة ما تقاضاه كل نائب في الوطني بـ150 ألف جنيه.

 

يأتي البيان العاجل ليضع الحكومةَ ونواب الحزب الوطني في مأزق شديد في ظل النفي والتناقضات التي صدرت من قيادات الحزب الوطني في ظل الاتهامات السابقة التي وجَّهها نواب الإخوان والمستقلين حول حصول نواب الأغلبية على رشاوى مالية من الحكومة للموافقة على ما تقدمه من مشروعات قوانين تحت القبة.

 

أشار النائب الدكتور حمدي حسن في بيانه العاجل إلى العديد من الوقائع المسجَّلة في مضابط جلسات مجلس الشعب خلال الدورة الماضية حول هذا الملف الخطير، مؤكدًا أنه سبق أن تقدم بطلب إلى الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء للردِّ كتابيًّا حول ما نُشِرَ عن رفع قيمة ما يحصل عليه نواب الحزب الوطني إلى 250 ألف جنيه بدلاً من 150 ألف جنيه، التي حصلوا عليها في الدورة الماضية، وقال رغم ذلك لم يأتِ ردٌّ من الدكتور نظيف حتى الآن، كما لم يكذب ما نشرته جريدة (أخبار اليوم) في عددها الصادر في 10/11/2007م.

 

وقال النائب في بيانه العاجل: إن الفضيحة السياسية التي وقعت فيها الحكومة أكدها زعيم الأغلبية بالصوت والصورة، وشريط الحلقة موجود بعد أن اعترف في برنامج (90 دقيقة) بالحصول على هذه الأموال، وأرجع تخصيص هذه الأموال لنواب الأغلبية دون غيرهم من النواب؛ لأنهم يوافقون على الموازنة العامة للدولة التي تقدمها الحكومة للبرلمان، بينما نواب المعارضة والمستقلين يرفضونها، فلماذا لا تعطي الحكومة من يرفضون الموازنة؟!!

 

وأكد أن ما قاله زعيم الأغلبية اعتراف صحيح بالرشوة ونجاح في اختراق السلطة التنفيذية للسلطة التشريعية بإعطاء رشاوى مالية لمن يوافقون على سياستها تصل إلى ربع مليون جنيه من أموال الشعب الفقير والمدين، ومن أجل المزيد من الموافقات، ومن أجل تجميل وجودهم بدوائرهم!!.

 

وأوضح في بيانه العاجل- الذي يمثِّل فضيحةً بكل المقاييس- أن هذا الموضوع تمت إثارته لأول مرة في البرلمان ومسجَّلٌ في المضبطة رقم 69 بتاريخ 3/5/2006م بعد تقدمه بمذكرة إلى الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب بأنه يتردد أن أعضاء الأغلبية حصلوا على 40 ألف جنيه من أجل تمرير قانون الطوارئ، وطلبت أن يوضح أحد أو يكذِّب هذه المعلومات، فأنكر نواب الأغلبية بشدة حصولَهم من الحكومة أو الحزب الوطني على أية أموال، بل إنهم هم من يموِّلون الحزب من جيوبهم وأموالهم الشخصية، وطالبَت بشدة "بتحويلي شخصيًّا إلى لجنة القيم".

 

كما أكد النائب أن هذا الموضوع تمت إثارته مرةً ثانيةً ومسجَّل في مضبطة 35 بتاريخ 31 يناير 2007 من النائب الدكتور جمال زهران، وجاء رد الدكتور مفيد شهاب وزير الشئون القانونية، موضحًا ما قاله الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء بهذا الشأن، أن الحكومة تقوم بالصرف لمشروعات تدخل في إطار الخطة الخمسية، والمشروعات جادة وقابلة للتنفيذ، ولها دراسة جدوى اقتصادية.

 

وقال شهاب في المضبطة: إنه لا يُعقَل أن يأتي كل نائب ويطلب 100 ألف جنيه لإقامة مشروع كذا أو يعمل كذا؛ لأن المبدأ مشروع مفيد قابل للتنفيذ له دراسة جدوى يدخل في إطار الخطة العامة للدولة.

 

وتساءل النائب في سخرية شديدة: هل زواج الآنسة رغد الشرنوبي ودعمها من تلك الأموال من قبل نائب الأغلبية عبد الفتاح الشرنوبي يعَدُّ من المشروعات الجادة والقابلة للتنفيذ والتي تدخل في إطار الخطة الخمسية ولها دراسة جدوى اقتصادية؟! وهل زواجها مدرج في أحد بنود خطة مشروع قومي؟!

 

وقال النائب في سخرية: يا ليت الدكتور نظيف ينشر لنا دراسة الجدوى الخاصة بزواج رغد لكي نستفيد منها جميعًا؟! كما تساءل النائب أيضًا في سخرية: هل دورات الحزب الوطني بمركز شباب السنبلاوين مشروع قومي جادّ قابل للتنفيذ؟! نريد أن نعرف موقعه من خطة الدولة؟! وأين دراسة الجدوى الاقتصادية له كي نستفيد؟! ولماذا بأموال الشعب وليست بأموال مليارديرات الحزب المحتكِرِين للحديد والأسمنت أو المحتكِرِين لأموال المعونة الأمريكية؟!

 

وحول تبديد أموال الشعب التي مُنِحَت في صور رشاوى لنواب الأغلبية، تساءل النائب عن الأموال التي حصلت عليها جمعية آل زايد لتنمية المجتمع من نائب الأغلبية عمر زايد، والتي وصلت إلى 18 ألف جنيه ولم يتبين في أي شيء أنفقتها الجمعية؟!

 

 الصورة غير متاحة

عادل شعلان

 وقال النائب: لقد قام النائب عادل شعلان من نواب الأغلبية- من خلال دراسات الجدوى الاقتصادية ومن أموال الرشاوى الحكومية- بصرف ألفي جنيه لمكتب الشئون الاجتماعية بإدكو تحت بند إعانة مالية لظروف الصحة، وقام نائب الأغلبية مجدي سعداوي بإنفاق أموال الرشاوى الحكومية في مشروعات مرصودة في الخطة ولها دراسات جدوى من البنك الدولي وذلك بإنفاقه 63.60 جنيهًا للمساهمة في دفع المصروفات الدراسية لغير القادرين وذلك بمدرسة العهد الجديد الابتدائية مركز أبو قرقاص، وأيضًا قام نائب الأغلبية إبراهيم سعد بإنفاق 1500 جنيه لمركز شباب الكوم الطويل بيلا رملة اليوم لمدينة الإسكندرية، وحيدر بغدادي بإنفاق 1900 جنيه لمديرية الشئون الاجتماعية بمنشية ناصر مساعدات مالية للفتيات غير القادرات على أعباء الزواج، والنائب محمد عامر 74 جنيهًا لدفع المصروفات الدراسية لغير القادرين بمعهد بني خالد الإعدادي الثانوي الأزهري مركز ملوي.

 

 الصورة غير متاحة

د. مفيد شهاب

ووجَّه النائب العديد من التساؤلات إلى الدكتور مفيد شهاب وزير الدولة للشئون القانونية: هل هذه الأموال ذهبت كما أكدت في 31 يناير 2007 في المضبطة رقم 35 أنها تنفق في مشروعات تدخل في إطار الخطة الخمسية ولمشروعات جادة وقابلة للتنفيذ ولها دراسة جدوى؟! وهل ما أكدته أيضًا أن الطلبات التي قدمت للحكومة ولم تحمل دراسة جدوى لم يستجب لها؟!

 

ووصف النائب في بيانه العاجل ما حدث من الحكومة ونواب الأغلبية بأنه يمثل فضيحةً سياسيةً بكل المقاييس، مطالبًا بضرورة قيام الدكتور نظيف بالإعلان عن تلك الكشوف، وقال: إذا لم يعلنها فسوف نعلنها نحن بالمستندات الخاصة بها، بعد أن أمدَّنا بها بعض الشرفاء من الحزب الوطني!.

 

وأضاف أن إهدار أموال الشعب على الأبناء والمحاسيب والأنصار لتجميل نواب الأغلبية لهو سَفَهٌ سياسيٌّ تجب محاسبة القائمين عليه بالإقالة والمحاسبة، وتقديمهم للمحاكمة، وعودة هذه الأموال المنهوبة إلى الخزانة العامة للدولة.

 

وأكد النائب أن كشف الفضيحة السياسية قد هزَّ عروش الحزب الوطني، وقال الطريف هو إنكار زعيم الأغلبية بشكل قاطع عرض هذا الملف تحت القبة، أو أن المجلس أخذ قرارًا برفضه ذلك على الهواء مباشرةً في برنامج (90 دقيقة) نقول له: عد إلى المضابط، وماذا سيقول عندما تم عرض هذا الملف للمرة الثالثة في 2 أبريل 2007 في المضبطة رقم 63 والتي كشف خلالها النائب الدكتور جمال زهران عن صور لشيكات صادرة بناءً على تزكيات من نواب الأغلبية، متهمًا وقتها الحكومة بإهدار المال العام.