شن المشاركون في مؤتمر نادي أعضاء هيئة التدريس بجامعة القاهرة، والذي شارك فيه أساتذة من مختلف الجامعات المصرية هجومًا عنيفًا على التدخلات الأمنية في الجامعات المصرية، ووجه المشاركون في المؤتمر صرخةً إلى الأجهزة المعنية برفع يد الأمن عن الجامعات المصرية، كما دعوا إلى ضرورة الارتقاء بالعملية التعليمية؛ حيث أيَّد أكثر من 2000 من أساتذة الجامعات المصرية ومعاونيهم شعار "التعليم الجامعي قضية أمن قومي".
واعتبروا أن إصلاح الجامعات المصرية هو البنية الأساسية ونقطة الانطلاق في سبيل إصلاح الوطن ككل، وأشاروا إلى أهمية التعليم الجامعي الذي يعتبر مصدرًا دائمًا ومتجددًا للدخل القومي (العاملين بالخارج، جذب الاستثمارات والمشاريع الأجنبية، إلخ...)، وأهم وسيلة لتحقيق التقدم في معظم المجالات والاعتماد على الذات والخبرات الوطنية، كما أنه يسهم في تقديم الكفاءات الوطنية من المهنيين والمتخصصين في شتى المجالات ورجال الفكر، ويعمل على إفراز القيادات على المستوى القومي.
وفي سبيل إنقاذ التعليم من التدهور الذي أصابه والواضح في التدني الفكري للخريجين، طالبوا بزيادة الدعم الحكومي للتعليم الجامعي، وتحسين الظروف المعيشية وظروف العمل لعضو هيئة التدريس، كما شددوا على ضرورة زيادة إمكانات الجامعة وزيادة الجامعات العامة، وزيادة الاعتمادات الخاصة بالبحث العلمي، وطالبوا بتطبيق المعايير العالمية لتقييم أداء عضو هيئة التدريس، وعلى مستوى الطلاب أكدوا ضرورة تقليل كثافة الطلاب في كل محاضرة، وإعادة النظر في طرق التعليم وتزويد الطلاب بمهاراتٍ وقدراتٍ بشرية وأخلاقية، بالإضافة إلى موادهم العلمية، وتحسين مستوى دخل الأساتذة ورفع يد الأمن عن الجامعات وإطلاق الحريات.
جاء ذلك في المؤتمر العام الرابع الذي أقامه نادي أعضاء هيئة تدريس جامعة القاهرة مساء أمس الجمعة، ودعا إليه أعضاء هيئات التدريس بالجامعات المصرية ومعاونوهم بمقر النادي بالقاهرة.
![]() |
وقد أكد د. عادل عبد الجواد- رئيس مجلس إدارة النادي- في كلمته الافتتاحية على ضرورة إصلاح أوضاع التعليم والأساتذة في الجامعات المصرية، وأشار إلى عددٍ من الندوات التي عُقدت في هذا الإطار على مدار العام والنصف الماضيين في سبيل تعديل أحوال الجامعات وتعديل قانون التعليم الجامعي، واستعادة الأساتذة فوق السبعين والذين تمَّ الاستغناء عنهم طبقًا لقانون التعليم الجامعي الصادر عام 2000م؛ مما تسبب في انقطاع الصلة بين الأجيال وحرمان الأساتذة الأحدث والطلبة من خبرات هؤلاء الأساتذة المتخصصين في مجالاتهم، ودعا أساتذة الجامعات المصرية إلى المشاركة بآرائهم ووجهات نظرهم في الأوراق المطروحة، والإضافة إليها إن أمكن بما يحقق الصالح العام.
وقد ناقش د. نبيل عبد البديع- جامعة القاهرة- سمات التعليم الجامعي المنشود، وأشار إلى أهمية أن يكون هناك اتصال وتواصل مباشر بين الطلبة وأساتذتهم، واعتبر أنَّ مما قد يسهم في تحسين الأداء الجامعي تقسيم درجات الطلبة إلى 50% أعمال سنة و50% امتحان نهائي.
وطالب بأن يتم تدريب الطلاب على مهارات الاتصال واللغة الإنجليزية والكمبيوتر والإداراة والبيئة والأخلاق والقانون، بالإضافة إلى موادهم الأساسية، كما أشار إلى أهمية إتاحة الفرصة للطالب لاختيار مقرراته بنفسه، بالإضافة إلى تغيير نظام اعتبار الطالب راسبًا ليعيد السنة كاملةً لرسوبه في ثلاثة مقررات فأكثر، رغم العمل بالفصلين الدراسيين، وتوفير مرشد أكاديمي لمساعدة الطالب وتوجيهه عند اختياره وتسجيله للمقررات التي ينوي دراستها في كل فصل دراسي، وإعطاؤه الحق في تقييم المقرر والأستاذ والإدارة.
ومن جانب الأساتذة فقد اعتبر أن وجودهم في الجامعة طوال اليوم الدراسي أمرٌ بالغ الأهمية، وناشدهم بالاستمرار في مواكبة البحث العلمي والمؤتمرات، ومشاركتهم في النشاط الجامعي والطلابي، وأوضح أن عددَ أعضاء هيئة التدريس بالجامعات المصرية بالنسبة لطلاب التعليم الجامعي يعتبر مقاربًا (أو أقل) من المعدلات العالمية، وهو ما ينفي الزعم القائل بأن أعداد أعضاء هيئة التدريس بالجامعات المصرية يفوق الحاجة، مما يجب معه الحد من زيادتها (وتجفيفها إن أمكن).
بينما تناول د. وهبة الطحان- جامعة القاهرة- في بداية كلمته أسباب التدهور في التعليم الجامعي والتي عددها في: أسباب تتعلق بعضو هيئة التدريس بسبب تدني وسائل البحث والاطلاع وعدم توافر المكان والإمكانات لعضو هيئة التدريس داخل الكليات لممارسة نشاطه التدريسي والبحثي والريادي والمجتمعي، بالإضافة لتدني المرتبات للحدِّ الذي لا يسمح بالحفاظ على حياةٍ كريمةٍ لعضو هيئة التدريس والتفرغ لأداء مهامه، بالإضافة إلى تدني التجهيزات المادية بالجامعات، وأسباب إدارية وتدخلات من خارج الجامعات، وهو ما أشار إليه عبر ملاحظةٍ ظهرت في الآونة الأخيرة من وجود ظواهر معيبة وغير مسبوقة داخل الجامعات مثل تصنيف الطلبة والوجود المكثف للأمن والبلطجة واستخدام الأسلحة البيضاء والعصي؛ وهو ما أدَّى إلى قمع الحريات، وأسباب تتعلق بالطلبة مثل تعود الطلبة على ممارساتٍ وسبل غير مقبولة أثناء فترة التعليم ما قبل الجامعي، وكذلك ضعف العلاقة بين الطالب وأستاذه، ويرجح أن يكون ذلك ناتجًا عن الممارسات الخاطئة لبعض الإدارات الجامعية وبعض أعضاء هيئة التدريس.
![]() |
|
جانب من الحضور في مؤتمر هئيات التدريس |
ولخَّص مطالب أعضاء هيئة التدريس المادية في: زيادة التمويل الحكومي للجامعات، وبالتالي زيادة المرتبات كي يقوم عضو هيئة التدريس بواجبه على خير وجه، ولتحقيق مستوى الجودة المنشودة للتعليم الجامعي.
ودافع د. عبد الجليل مصطفى- جامعة القاهرة- عن حقوق الأساتذة فوق السبعين؛ حيث يمثل معاش عضو هيئة التدريس حوالي 30% من الراتب الفعلي الذي يحصل عليه قبل الإحالة للمعاش، وهذا الظلم الفادح ناتج عن تشوه هيكل المرتبات التي ينكمش الراتب الأساسي فيها ليكون حوالي 15% من إجمالي هذا الراتب بدلاً من التوجه مباشرةً لرفع قيمة المرتبات وتعديل هيكلها بإحداث توازن معقول للقيم النسبية لمكوناته،ا وعلى الأخص رفع قيمة ونسبة الراتب الأساسي وصولاً إلى معاشاتٍ لائقة- بدلاً من ذلك لجأت الإدارة إلى حلولٍ منقوصة أقرب إلى المسكنات منها إلى العلاج الصحيح، ومن ثم كانت عرضةً لتغيرات متوالية وأوضاع غير مستقرة لمَن بلغوا سن الإحالة إلى المعاش من أعضاء هيئة التدريس بالجامعات.
وتقدَّم د. هاني الحسيني بحلٍّ مقترحٍ لهذه المشكلة بإنشاء صندوق تكميلي لمعاشات أعضاء هيئة التدريس يمول بالمشاركة بين الدول والجامعات من مواردها الذاتية والأعضاء (بالاستقطاع من مرتباتهم)، على أن تقوم الدولة بدفع دفعة ابتدائية ليبدأ الصندوق فورًا في صرف معاشات تكميلية للأساتذة الذين تعدوا السبعين، ويجب وضع جدول زمني لزيادة المعاشات بحيث نصل بعد 5 سنوات إلى معاش يساوي 80% من إجمالي راتب الأستاذ قبل الإحالة للمعاش (شاملة كافة البدلات والحوافز).
وأشار إلى أن التكلفة التقريبية لهذا الصندوق هي تكلفة إنشاء: 300 مليون جنيه، تكلفة سنوية: 500 مليون جنيه (250 مليون استقطاعات من المرتبات + 250 مليون من الموارد الذاتية للجامعات ودعم من الدولة).
وتناول د. أحمد فهمي- جامعة الزقازيق- قواعد الترقيات في الجامعات، وطالب بإضافة معايير أخرى بجانب الأقدمية، ولا تلغى الأقدمية، بالإضافة إلى أهمية زيادة عدد اللجان لأننا في عصر التخصصات الدقيقة، وأشار إلى أن قوائم المحكمين يجب أن تعتمد على معايير أخرى بجانب الأقدمية، وانتقد شرط التقدم بانقضاء 5 سنوات على شغل الوظيفة الحالية بغض النظرعن مستوى الإنتاج العلمي.
وطالب بضرورة تقديم مستندات على مجمل نشاط المتقدم، ودعا إلى عمل نموذج مُوحَّد لاستمارات الفحص يُراعى فيه مساحة لاختلاف التخصصات، كما طالب بوضع أسلوب موحد لاختيار الفاحصين يعتمد على العدالة، وألا يكون اختيار الفاحصين اجتهاديًّا، وأكد ضرورة تقديم مستندات على مجمل النشاط العلمي، وألا تعتمد طريقة التقييم على متوسط آراء الفاحصين، وشدد على أهمية تقنيين الإمكانيات المتاحة للجان، وأن تتكفل بها الجامعة التي بها مقر اللجنة، واقترح تخفيض عدد أعضاء اللجنة إلى النصف؛ مما يسهم في مضاعفة المكأفاة 4 مرات حتى لو تم تثبيت الميزانية، وهو ما سيعالج مشكلة تدنى مكافآت اللجان والمحكمين.
وأشار د. سالم سلام- جامعة المنيا- إلى المواد القانونية في الدستور المصري التي تكفل حرية واستقلال الجامعات، وأشار إلى مواد الاتفاقات الدولية، ثم بدأ في سرد أوجه التدخلات الأمنية التي تعاني منها الجامعات المصرية، وهي تقييد لحرية التنقل والاجتماع والتنظيم وإجراء التجارب.
1- تدخل في صميم الأمور الجامعية مثل تعيين المعيدين وقبول الطلاب.
2- الرقابة والتجسس على الأنشطة الأكاديمية والعامة لأعضاء هيئة التدريس والطلاب.
3- لا تقوم الأجهزة الأمنية بدورها في حماية وتأمين المنشآت.
4- يطلب استطلاع رأي الأمن عند السفر في مهمة علمية أو بعثة، وكثيرًا ما يتعطل الباحث عن السفر لتأخر رد الأمن، أو يُمنع من السفر بسبب عدم موافقة الأمن.
5- في حالات معينة (عام 2003م- وفد جامعة حلوان المسافر لروسيا) تستدعي مباحث أمن الدولة أعضاء هيئة التدريس المرشحين للسفر.
6- يطلب استكمال استمارة إخطار للأمن عند دعوة أستاذ أجنبي، ولا تتم الجامعة إجراءات الدعوة إلا بعد استكمال إجراءات الإخطار.
7- تقييد حرية إجراء التجارب والمسوح بها.
8- يطلب موافقة الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (والتي تتضمن إجراءاتها الموافقة الأمنية) عند إجراء أي بحوث ميدانية اجتماعية.
9- تقييد الاتفاقيات العلمية.
10- يطلب موافقة الأمن عند عقد اتفاقات علمية، وغالبًا ما تكون طلبات الأمن غير عادية.
11- يطلب من الخريجين المرشحين للتعيين استكمال استمارة استطلاع رأي الأمن.
12- لا يتم تعيين المعيدين إلا بعد ورود موافقة الأمن.
13- في حالة الرفض يمنع تعيين المعيد.
14- في حالة عدم الرد يُجمَّد تعيين المعيد حتى ترد الموافقة.
15- تقييد حرية التنظيم.
16- منع تسجيل الأسر التي تتسم بطابعٍ لا يرضى عنه أمن الدولة.
17- شطب المرشحين في انتخابات اتحاد الطلاب: مثال من جامعة القاهرة في 2007م
التدخل في قبول الطلاب.
18- يظهر هذا التدخل في قبول الطلاب الوافدين سواء في الدراسات العليا أو في المرحلة الجامعية الأولى.
19- في كلية العلوم- جامعة القاهرة- تسببت إجراءات الأمن في تعطيل قبول الطلاب الوافدين لمدد بين شهر وأربعة شهور؛ مما نتج عنه رسوب عددٍ كبيرٍ منهم في الفصل الدراسي الأول.
20- الحرس الجامعي يتبع وزارة الداخلية؛ وذلك بالمخالفة للقانون.
21- ضباط أمن الدولة موجودون في الجامعة.
22- ضباط الحرس الجامعي يتلقون تعليماتهم من ضباط أمن الدولة.
وقدَّم أسماءً لعددٍ من الأساتذة الممنوعين من السفر بسبب اعتراض الأمن، وعدد الحريات الأكاديمية المحروم منها الجامعات المصرية، وهي: حرية الفكر والاعتقاد، وحرية السفر والتنقل، وحرية الاجتماع، وحرية تكوين المجموعات أو الأسر، وحرية النقاش، وحرية النشر والتعبير، والحق في المشاركة في اتخاذ القرار، وحرية إجراء التجارب والمسوح بها، وطالب باستقلال الجامعات المالي والإداري والسياسة التعليمية والبحثية مع توافر ديمقراطية وشفافية الإدارة.
كما ناشد أعضاء هيئة التدريس بمقاومة التدخل الأمني عن طريق الامتناع عن إبلاغ الأمن والحرس الجامعي بالندوات والاجتماعات، الامتناع عن استكمال استمارة استطلاع رأي الأمن عند السفر، إرسال خطابات احتجاج لإدارة الجامعة لدى كل تدخلٍ أو تجاوز أمني، المشاركة في الوقفات الاحتجاجية ضد التدخلات الأمنية، الاهتمام بمتابعة الأنشطة الطلابية ومواجهة أي اضطهادٍ أمني للطلاب.

