أعربت 7 منظمات حقوقية عن رفضها الحصار الأمني واستخدام العنف ضد الطلاب المُمارِسين للأنشطة الطلابية والتعبير عن آرائهم وقضاياهم داخل الجامعات المصرية، وهو ما يمثِّل انتهاكًا صارخًا لحقهم في حرية إبداء الرأي والتعبير، وحقهم في إدارة شئونهم الخاصة.
وجاء في بيان أصدرته 6 منظمات أن العام الدراسي الحالي قد شهد الكثير من الانتهاكات والممارسات التعسفية العنيفة من قِبَل الإدارة الجامعية والأجهزة الأمنية، كان أبرزها أحداث جامعة عين شمس؛ حيث شهدت أحداث عنف غير مسبوقة في التصدي للاحتجاجات الطلابية أثناء الانتخابات، وقام الطلاب المُوالون للإدارة- يعاونهم "بلطجية" داخل الحرم الجامعي- بالاعتداء على الطلبة المتظاهرين بالضرب والسحل؛ مما أدى إلى العديد من الإصابات، ونتج عن ذلك تعرُّض 15 طالبًا للتحقيق داخل مكاتب الأمن، ثم ترحيل 9 منهم لنيابة الوايلي في اليوم نفسه، وقد أصدرت النيابة قرارًا بإخلاء سبيلهم.
![]() |
|
طالب أصيب جراء الاعتداء عليه داخل الحرم الجامعي!! |
وأضاف البيان: لم تكن تجربة جامعة عين شمس هي الفريدة من نوعها؛ ففي جامعة طنطا اعتدى عميد كلية العلوم على أحد الطلاب بالضرب؛ بسبب مناقشته قضية زيادة المصروفات الدراسية داخل المدرَّج، ثم تمت إحالته للتحقيق، ويبدو أن الحديث عن حقوق الطلاب تهمةٌ؛ باعتبارها كالمعتاد تخالف التقاليد الجامعية، وهو ما تم في جامعة أسيوط أيضًا؛ حيث تعرَّض اثنان من الطلاب للفصل لمدد تتراوح بين أسبوع وشهر كامل من الدراسة، على خلفية توزيع توصية صادرة من لجنة فضِّ المنازعات بحقهم في دفع المبلغ المنصوص عليه في قانون تنظيم الجامعات دون أي زيادة، كما تعرَّض الطالب الذي صدرت بحقه هذه التوصية لثلاثة مجالس تأديب كانت عقوباتها الفصل ثلاثة أشهر متتالية.
وأشار البيان إلى أن الجامعات لم تَسْلم من عملية الاختطاف وغيرها من الأساليب المختلفة، في محاولةٍ لقتل الحياة الطلابية في الجامعات، ومنع الأنشطة الطلابية المُعارِضة لطريقة إدارة الجامعات، والتدخُّل الدائم للحدِّ من أي نشاط طلابي؛ فقد شهدت جامعة الفيوم ثلاث عمليات اختطاف لطلاب من قِبَل الأجهزة الأمنية داخل الحرم الجامعي!!.
![]() |
|
الاعتداء على الطلاب داخل حرم جامعة حلوان |
وقال البيان: إن آخر هذه الأحداث ما تم في جامعة حلوان يوم الأربعاء 28 نوفمبر 2007م؛ حيث قام طلاب الاتحاد الرسمي بالاعتداء على كلٍّ من: مصطفى شوقي، وخالد السيد، وناجي كامل (الطلاب بكلية الهندسة)، ثم قام رئيس جامعة حلوان باستدعاء الطلاب إلى مكتبه، ثم قام بتسليمهم إلى الأجهزة الأمنية، وعُرِضوا على النيابة التي أخلت سبيلهم في اليوم التالي.
وأكَّدت المنظمات المُوقِّعة أن البيان يحذِّر من خطورة موقف رؤساء الجامعات ووزارة التعليم العالي، الذي يسمح للأمن بتحديد معايير الحياة الجامعية والأكاديمية وفقًا للعقلية الأمنية!!.
وطالبت المنظمات بإلغاء أو تعديل نص المادة 317 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات التي تُبيح للأمن التدخُّل في كافة مناحي الحياة الجامعية تحت ذريعة حماية أمن الجامعة، وهي العبارة المطَّاطة غير المنضبطة التي سمحت بكل هذه الانتهاكات.
وأشارت المنظمات إلى أن حق الطلاب في حرية الرأي والتعبير عنه مكفولٌ بموجب الدستور المصري والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية المُلزِم قانونًا للحكومة، وعلى وزارة الداخلية وأجهزتها التوقُّف فورًا عن تلك الممارسات وهذا الوضع الفاضح الذي يشكِّل انتهاكًا سافرًا للقانونَيْن المصري والدولي.
المنظمات المُوقِّعة هي: الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ومركز النديم للعلاج والتأهيل النفسي لضحايا العنف، ومركز هشام مبارك للقانون ومؤسسة حرية الفكر والتعبير.
أفرِجوا عن طلبة مصر

وفي نفس الإطار أصدرت اللجنة القومية للدفاع عن سجناء الرأي والحريات بيانًا بعنوان: "أفرِجوا عن طلبة مصر"، أعلنت فيه رفضهَا التدخُّلَ الأمنيَّ السافرَ في شئون الجامعات المصرية، مُطالِبةً بخروج أفراد جهاز أمن الدولة من الجامعات والإفراج عن الطلاب المعتقلين، كما ناشد البيانُ وزيرَ التعليم العالي التدخُّلَ من أجل وقف مهزلة التدخُّل الأمني.
وأشار البيان إلى أن الحرم الجامعي كان في الماضي منطقةً مُحرَّمةً لا يجوز اختراق الأمن لها، لكنها باتت اليوم- وفي جميع الجامعات المصرية- مسرحًا للانتهاكات الأمنية داخل الأسوار؛ فها هم 6 طلاب من جامعة الأزهر يُفصَلون، و150 من القاهرة يُستبعدون من المدينة الجامعية، و4 من جامعة حلوان يُعتقلون، وآخرون بالمنصورة يُحوَّلون للتحقيق؛ بسبب اعتراضهم على دخول السفير الأمريكي جامعتهم، وكل هذه الأحداث تضع صاحب الكلمة تحت الحراسة الأمنية، وهو الأمر الذي ترفضه اللجنة.

