نظَّم عشراتٌ من أساتذة جامعات مصر اليوم الخميس وقفةً احتجاجيةً صامتةً أمام إدارة جامعة الإسكندرية بمنطقة الشاطبي، طالبوا فيها بإصلاح أوضاعهم المالية، وإعادة حقوق الأساتذة فوق السبعين، كما طالب الأساتذة بعودة الاستقلال الفعلي للجامعات إداريًّا وماليًّا، ووقف التدخل الأمني في شئونها، وإطلاق حرية الطلاب في إدارة شئونهم بأنفسهم، ووقف  تزوير الانتخابات الطلابية وأعمال التحقيق التعسفي وإحالة الطلاب إلى مجالس تأديبٍ؛ بسبب انتماءاتهم السياسية أو الحزبية.

 

شارك في الوقفة- التي استمرت أكثر من ساعتين وسط وجودٍ ملحوظٍ لقوات الأمن- عددٌ  من رموز القوى السياسية، وأعضاء حركة 9 مارس، وجمعيات حقوق الإنسان.

 

كما رفع المحتجون لافتاتٍ تندد بتدهور مستوى التعليم، وتدنِّي المرتبات وعدم تناسبها مع الغلاء الفاحش، وإهدار كرامة أعضاء هيئة التدريس، وتجاهل الحكومة لوعودها على مدار 10 سنوات.

 

أكَّد د. عمر السباخي- عضو هيئة التدريس ورئيس جمعية حقوق الإنسان بالإسكندرية- أن هذه الوقفة جاءت بعد المهلة التي منحها أعضاء هيئة التدريس في اجتماعهم الأخير بجامعة القاهرة، وللاحتجاج على محاولات وزارة التعليم العالي لإجهاض مطالبنا المشروعة من أجل حل مشاكلنا المتراكمة والتي تفاقمت خلال السنوات الأخيرة.

 

وقال: "إن التعليم الجامعي مسألة أمنٍ قومي، وإن وزير التعليم العالي هاني هلال ليست لديه  نيةٌ صادقةٌ للتجاوب مع مشاكلنا" بعدما قابل مطالب أعضاء هيئة التدريس بشعاراتٍ جوفاء  لا تتناسب مع تلك الممارسات التي تسيء إلى سمعة الجامعة وكرامة الأساتذة، وتحطِّم التكوين النفسي للطلبة.

 الصورة غير متاحة

 الاهتمام بأساتذة الجامعات بداية لإصلاح التعليم العالي

 

وأوضح الدكتور مجدي قرقر- عضو هيئة التدريس بجامعة القاهرة- أن أساتذة الجامعات لجئوا إلى الوقفات؛ لتوصيل رسائلهم إلى المسئولين بعد أن سُدَّت جميع الأبواب أمامهم للحصول على حقوقهم، خاصةً أبواب وزير التعليم العالي الذي لا يهتم بقضايا الجامعات ومشاكل أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم.

 

وأكَّد الدكتور حسين عويضة أن الأمر جِدُّ خطير داخل الجامعات، وأكد أن هذه الوقفات تأتي ضمن سلسلةٍ من الفعاليات والضغوط التي من الممكن أن تأتي ببعض التحسينات أو تحقيق بعض المطالب الجزئية بعد أن استجابت الحكومة للعديد من فئات المجتمع لطلباتهم المشروعة، رغم إيماننا بضرورة التغيير الشامل، مشيرًا إلى إمكانية اتخاذ مواقف وخطواتٍ تصعيدية؛ لتحقيق مطالبنا المشروعة ومستقبل الأجيال الصاعدة.

 

وطالب الدكتور حسن البرنس- الأستاذ بكلية الطب بجامعة الإسكندرية- بمراعاة الحقوق الأدبية والاجتماعية لهيئة التدريس، وإعادة حقوق الأساتذة فوق السبعين بعد إهدارها بواسطة القانون رقم (82) لسنة 2000م؛ مما عرَّضهم لمهانةٍ كبيرةٍ، وهم الذين أفنوا زهرة عمرهم في العطاء الجامعي، وربُّوا أجيالاً كثيرةً، وعملوا في ظل ظروفٍ قاسيةٍ، وتركوا بصماتِهم على التعليم الجامعي.

 الصورة غير متاحة

أساتذة الجامعات يطالبون بإصلاح حقيقي للتعليم الجامعي

 

وأصدرت لجنة الحريات بجامعة الإسكندرية بيانًا حول مطالب أساتذة الجامعات، أكَّدت فيه تجاهل الحكومات المتعاقبة للمطالب الملحة لإصلاح التعليم، وبدلاً من مواجهة واقع الجامعات المؤلم تُطلَق شعاراتٌ خاليةٌ من المضمون، ورغم الضعف الشديد في ميزانية التعليم العالي والبحث العلمي يتم إهدار جزءٍ كبيرٍ من هذه الميزانية في مشروعاتٍ لا جدوى من ورائها تحت زعم برامج تطوير التعليم وتنمية قدرات أعضاء هيئة التدريس.

 

وشدَّد البيان على المطالب التي سبق أن تبنَّاها المؤتمر العام الرابع لنوادي أعضاء هيئة التدريس بالجامعات المصرية في 30/11/2007م بجامعة القاهرة، والتي تتمثل في زيادة مرتبات أعضاء هيئة التدريس، وتوفير حياةٍ كريمةٍ من الناحية المادية والرعاية الصحية والاجتماعية لأعضاء هيئة التدريس وأسرهم الذين يقع على عاتقهم العبء الأساسي في إصلاح الجامعات.

 

وطالب بضرورة رعاية الأساتذة فوق السبعين بعد أن تجاهلت الدولة لمشكلاتهم، برغم سهولة حلها وتفاهة الميزانيات المطلوبة، ووقف التدخلات الأمنية في شئون الجامعة، والتي حوَّلت الجامعة إلى ثكنةٍ أمنيةٍ وليس معهدًا لتلقي العلم، والتي تتمثل في أمورٍ عديدةٍ، من بينها التدخل في اختيار القيادات الجامعية وتعيين المعيدين، وإرهاب الطلبة وتزوير انتخاباتهم.