- د. أبو الغار: السلطة قررت اغتيال الحرية في الحرم الجامعي
- د. مدحت عاصم: وجود رجال الأمن داخل الجامعة أفسد التعليم
تحقيق: محمد سعيد
هل سيظل يحكمنا الشاويش عطية والمخبر حنظلة؟! هل ستظل مصر ومقدراتها وشعبها مرهونةً بأيدي المخبرين والمرشدين والناضورجية؟! هل تعتقدون أن يتحقق التقدم في بلدٍ يتحكم في اختيار علمائه وترشيحهم لشغل وظائفهم مجموعة من المخبرين والمرشدين والشاويشية؟!، هل ستظل التعيينات في مصر تخضع لأهل الثقة على حساب أهل الخبرة والعلم والكفاءة؟!.
هل تتصورون أن يصل الحال بالبوليس المصري في حرس جامعة الأزهر أن يدخل ضابط الحرس بكلية طب الأزهر قاعة المحاضرات ويأمر الأستاذ بإنهاء المحاضرة وإخراجه من القاعة وإخراج الطلاب وغلق القاعة على طالبٍ واحدٍ وضربه وتعذيبه داخل قاعة المحاضرات بالكلية؟!.. متى يحين الوقت لتفتح زهور وورود العقول المصرية في الداخل مثلما تفتحت وأذهلت العالم في الخارج؟!.
عدد من أساتذة الجامعات وأعضاء هيئة التدريس ممن يؤمنون بأن الحرية هي مفتاح الإصلاح أجابوا على التساؤلات السابقة بتحرك عملي مشهود وذلك برفع دعوى قضائية ضد رئيس الوزراء ووزيري التعليم العالي والداخلية؛ تطالب برفع يد الأمن عن الحياة الجامعية، وطردهم خارج أسوار الحرم الجامعي، بعد أن أدى ذلك إلى تدهور المستوى العلمي والثقافي للجامعة.
يؤكد الدكتور مدحت عاصم الأستاذ بكلية الطب وأحد مقيمي الدعوى القضائية أن بقاء قوات الأمن داخل الجامعة بهذه الصورة يهدد الحياة الجامعية والمنظومة التعليمية كلها، بعد تدخلهم المباشر في تعيين المعيدين وعمداء الكليات.
ويرى أن وضع أساتذة الجامعات الحالي لا تستوي معه النظم التعليمية، ولا يمكن أن يؤدي بالأستاذ الجامعي إلى الإصلاح داخل الجامعة، التي هي بحاجةٍ إلى إنشاء منظومة تعليمية حقيقية بعيدًا عن تدخلات أجهزة الأمن.
وحول الأسباب التي دفعتهم لرفع دعوى قضائية بطرد الحرس الجامعي من الجامعات أشار عاصم إلى أنهم أقاموا هذه الدعوى بعد أن ضاقت بهم السبل مع رئيس الجامعة ولم يجدوا منه أي تحركٍ إيجابي، خاصةً أنه أعلن أن قراراته لا بد أن تمر على الأمن للتصديق عليها.
اغتيال الحرية الجامعية
![]() |
|
الاعتداء على الطلاب من البلطجية يتم في حراسة الأمن!! |
ويوضح د. محمد أبو الغار الأستاذ بكلية الطب ومنسق حركة 9 مارس لتحرير الجامعات أن الجامعة كان لها دور كبير في ازدهار مصر على المستوى الثقافي والعلمي، وأيضًا على المستوى السياسي، وأن الجامعة قد أخرجت نماذج طلابية على طول تاريخها أفادت الحياة الجامعية، مشيرًا إلى أن السلطةَ وجدت الطريقة المثلى لإخضاع الفكر والحرية في الجامعة، هو إنهاء الحرية الأكاديمية وإدارة الجامعة بواسطة الأمن، وقد تفاقم الأمر حين أُلغي قانون انتخاب العمداء عام 1994م.
ويضيف د. أبو الغار قائلاً إنه منذ ذلك الحين تربَّع رجال الأمن في مكاتب العمداء ورؤساء الجامعات، وأصبحت اجتماعات المسئولين في الجامعة مع الأمن هي أهم حدثٍ في عملهم اليومي، كما أكد أن الأمن قام بتوظيف عيونٍ له من أعضاء هيئة التدريس ضعاف النفوس ووعدهم بالترقي والحصول على أعلى المناصب.
ويقول "أبو الغار" أيضًا: إن الأمن في بعض الكليات يطلب أسماء المناقشين لرسائل الدكتوراه وميعاد المناقشة، ويقوم بمنع دخول الجامعة لمحاضرين من الخارج في زياراتٍ أكاديمية.
وتضيف الدكتورة ليلى سويف عضو هيئة تدريس جامعة القاهرة أن الأمن يتدخل في كل كبيرةٍ وصغيرة، وأنه يقوم بشطب الطلاب وفصلهم بطريقٍ غير مباشر، هذا فضلاً عن أن أمن الدولة استباح الحرم الجامعي وذلك- للأسف- بتأييدٍ من بعض أعضاء هيئة التدريس، وهو نتيجة استسلام الإدارات المتعاقبة لتلك التدخلات الأمنية، فلا تعترض إدارة الجامعة مثلاً عندما يتم تحويل الطلبة لمباحث أمن الدولة، وتلك التدخلات هي السبب الرئيسي في فشل النشاط الطلابي، فهو يمنع تكوين اتحادات حرة منتخبة بسبب الشطب والفصل وغيره من الممارسات التي توافق عليها إدارة الجامعة.
استطلاع رأي الأمن
![]() |
|
الأمن يتدخل في كل صغيرة وكبيرة بالجامعات |
التدخل في تعيين المعيدين، يطلب من الخريجين المرشحين للتعيين استكمال استمارة استطلاع رأي الأمن، منع تسجيل الأسر التي تتسم بطابعٍ لا يرضى عنه أمن الدولة، شطب المرشحين في انتخابات اتحاد الطلاب.
كما رفع عددٌ من أساتذة الجامعة دعوى قضائية ضد رئيس الوزراء ووزيري التعليم العالي والداخلية؛ لرفع يد الأمن عن الحياة الجامعية، وطردهم خارج أسوار الحرم الجامعي، بعد أن أصبح وجود الضباط داخل الجامعة بالزي المدني أو الميري على السواء غير قانوني، موضِّحين أن مهمةَ حرس الجامعة هي حراسة المباني والأسوار الجامعية فقط.
ويؤكد عماد مبارك "الناشط الحقوقي بمركز هشام مبارك" عدم قانونية وجود أمن الدولة والحرس الجامعي بهذا الشكل داخل الجامعة، مخالفين بذلك القانون والدستور المنصوص عليها بالمادة"317" من قانون تنظيم الجامعات المصرية على "أن تنشأ بكل جامعة وحدة للأمن الجامعي، لحماية منشآت الجامعة وتتبع رئيس الجامعة ويكون لأفرادها زي خاص يحمل شعار الجامعة"، ولكنه يرى أن نص تلك المادة نص مطاط يعطي للسلطة الأمنية الحق في دخول الجامعة وممارسة أعمالها القمعية بشكل فج.
ويوضح "مبارك" أن الناشطين الحقوقيين بالمركز سيدعمون أساتذة الجامعة الذين أقاموا دعوةً قضائيةً ضد رئيس الوزراء ووزيري التعليم العالي والداخلية؛ لرفع يد الأمن عن الحياة الجامعية، وطردهم خارج أسوار الحرم الجامعي.
وعلى المستوى الطلابي أكد عمرو حامد أمين اتحاد طلاب مصر الحر السابق أن التدخل الأمني في الحياة الجامعية قد فاق الحدود المسموح به في القانون، مشيرًا إلى أن التدخل الأمني طال الأنشطة الطلابية والانتخابات الطلابية وعلاقة الطالب بإدارة جامعته.
![]() |
|
عمرو حامد |
ويضيف: لذلك أصبح الأمن "الحرس الجامعي وأمن الدولة" هما المتحكم الأساسي في الجامعة، ونتيجةً لذلك التدخل قامت فكرة الاتحاد الحر التي طالبت بإنهاء كافة صور التدخل الأمني والمعاملات البوليسية في الحياة الجامعية، المواجهة القانونية والإعلامية لتزوير إرادة الطلاب وتقديم انتخابات حرة ونزيهة، الوقوف بجانب حق جميع الطلاب المغتربين في السكن بالمدينة الجامعية دون استبعاد أي منهم لأسباب واهية ودون تباطؤ سواءً كان مبررًا أم غير مبرر، التكاتف مع أي حالةٍ تتعرض للفساد داخل الجامعة كي تظل جامعاتنا المصرية مرتعًا للشرف ولتذهب الوساطات والفساد بعيدًا، السعي لخلق تعاونٍ دائم بين الطلاب وأعضاء هيئات التدريس لمواجهةِ التلاعبات في العملية الانتخابية؛ وذلك عبر تأسيس اللجنة الدائمة لمراقبة الانتخابات.
وأضاف الطالب محمود قطب أن التدخل الأمني في الشأن الجامعي تجاوز الخطوط الحمراء، فسلطة ضابط أمن الدولة تجاوزت سلطة عميد الكلية بل تجاوزت سلطة رئيس الجامعة، وأصبح هو المتحكم في كل شيء، فهو الذي يوافق على خطة الأنشطة الطلابية، وهو الذي يختار أعضاء الاتحاد المعينين وبالطبع هو الذي يقوم بشطبِ المرشحين وتزوير الانتخابات الطلابية، كما يجبر الإدارات الجامعية بالضغط على الطلاب من خلال قراراتِ الفصل ومجالس التأديب والتحقيقات، والتي وصلت- طبقًا لتقديرات المحامين- لأكثر من 1500 حالةِ فصل ومجلس تأديب وتحقيق في عام واحد، وفي جامعة القاهرة بمفردها وصلت أعداد التحقيقات ومجالس التأديب بها إلى ما يزيد على 800 مجلس تأديب وتحقيق خلال فصل دراسي واحد.
شاهد عيان
ويقول محمد يسري أمين اتحاد طلاب معين سابق: إن ضابط أمن الدولة هو الذي يتحكم في أنشطة الطلاب، فلا يتم أي نشاط إلا بعد موافقته، كما أنه هو الذي يختار أعضاء الاتحاد من الطلاب الذين يخلصون له ويتجسسون على زملائهم، وعلى حسب درجة الولاء يتم تعيينه في منصبٍ طلابي مناسب له.
وتؤكد لمياء حسن "عضو سابق باتحاد طلابي معين" قائلةً: "إن الإدارة الجامعية تتواطأ مع حرس الجامعة وأمن الدولة في تكريس حالةٍ من الكبت والقهر لدى الطلاب؛ وذلك لتخويفهم ولإجبارهم على الصمت، ولتوجيه رسالة للطلاب أنه ليس هناك فائدة من الاعتراض، وأضافت أنها عرفت تلك الحقيقة المرة بعد اشتراكها في ذلك الاتحاد المزور بأيدٍ أمنية وبتعاون إدارة الجامعة.


