- الطلاب: العصا الأمنية والإدارة وراء ضعف الحياة الجامعية

- د. البلتاجي: الاتحادات الحرة كشفت تواطؤ الإدارات الجامعية مع الأمن

- د. عبد الحليم قنديل: الجامعات تحوَّلت إلى أقسام شرطة سيئة السمعة

 

كتب- محمد سعيد

شهد مؤتمر الحملة الدولية لمقاومة الاحتلال الصهيوني والأمريكي مشاركةً طلابيةً فعَّالةً طرحت أزمة الجامعات ووقوعها تحت سيطرة الأجهزة الأمنية.

 

واتهم الطلاب الإدارات الجامعية بالتواطؤ مع الأجهزة الأمنية للقضاء على العمل الطلابي والحياة الجامعية، مؤكدين أن التدخل الأمني في الحياة الجامعية فاق كل التصورات والحدود، وأن الأمن هو المتحكم في كل شيء في الجامعة.

 

وأكَّد الطلاب في الندوة التي أقامتها رابطة (إحنا كبرنا) ضمن فعاليات مؤتمر القاهرة السادس أن الأمن هو الذي يدير الأنشطة الطلابية، بل يضع لها البرنامج السنوي، وهو الذي يقوم بالموافقة على سكن الطلاب المغتربين في المدينة الجامعية، وهو الذي يعيِّن مجالس الاتحادات الطلابية، ولم يقف التدخل الأمني عند هذا الحد، بل قام بتحويل الجامعة إلى ثكنات عسكرية واستخدام البلطجية وأرباب السوابق في إرهاب وتخويف الطلاب وإسكاتهم.

 

وقال حسام أبو شنب المتحدث باسم طلاب الإخوان المسلمين بجامعة القاهرة: إن الأمن والإدارات الجامعية المتخاذلة هم المتهمون الوحيدون بمحاولة القضاء على الحياة الطلابية، مشيرًا إلى أن عدد التحقيقات التي تعرَّض لها طلاب جامعة القاهرة وصل إلى 762 تحقيقًا، وهو رقم ضخم لم يحدث في تاريخ الجامعة، ولا تتعدى كونها من أجل مناصرة غزة أو تعليق لوحة تحثُّ على الأخلاق، بل وصل الأمر إلى أن عميد إحدى الكليات يصف طلاب الإخوان بأنهم "كلاب"، والأدهى من ذلك قيام طلاب الاتحادات الطلابية بإيعازٍ من مباحث أمن الدولة وإدارة الجامعة بعمل مظاهرات ضد طلاب الإخوان المسلمين يقولون فيها "لا إله إلا الله.. طلاب الإخوان أعداء الله".

 

كما قام الأمن باستبعاد أكثر من 100 طالبٍ من السكن في المدينة الجامعية بدون وجه حق، وقامت إدارة المدينة الجامعية بطرد طلاب منها؛ بتهمة "قيام الليل"، وحث الطلاب على صوم يوم عاشوراء، في مهزلةٍ لم تشهدها أية جامعة عريقة في العالم.

 

ومن جامعة الفيوم تحدَّث الطالب عمرو أحمد الذي وصف تجاوزت الأمن ضد الطلاب بأنها تعدت كل الخطوط الحمراء؛ فالأمن يقوم باختطاف الطلاب من على أبواب الجامعة في سيارات ملاكي واعتقال الطلاب من منازلهم ومن المطاعم المحيطة بالجامعة والاعتداء عليهم بالضرب المبرح، بل إن هناك طالبًا فقد ذاكرته 10 ساعاتٍ نتيجة التعذيب الذي لاقاه في مقر مباحث أمن الدولة، كما أن عمليات التفتيش الذاتي للطلاب والطالبات على أبواب الجامعة تتم بشكلٍ سافرٍ في تحدٍّ لطلاب الجامعة، "وبعد أن بعثنا بتلغرافات إلى رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ووزير التعليم العالي قام رئيس الجامعة بتحويل 200 طالبٍ إلى مجلس تأديب كردٍّ فوري على تلك التلغرافات".

 

وأضاف مصطفى نصر الطالب بجامعة المنوفية أن العصا الأمنية في الجامعة أصبحت هي المتحكمة في كل شيء، بل إن الإدارات الجامعية الضعيفة تشاركها في محاولة القضاء على الأنشطة والإرادة الطلابية الحرة، وذكر أن مجالس التحقيق التي تُعقد لطلاب الجامعة وصلت إلى 250 تحقيقًا في تيرم دراسي واحد، والتهم هي التعاطف مع غزة ومطالبة الطلاب باتحادات طلابية حرة منتخبة، وذكر أن من أشكال التدخل الأمني في الجامعة أن مباحث أمن الدولة تقوم يوميًّا بعمل كمين عند أول الشارع المؤدي إلى الجامعة وتقوم بتفتيش الطلاب والطالبات بشكلٍ مستفزٍّ.

 

وأكد الطالب أحمد عبد المجيد (جامعة الأزهر) أن مباحث أمن الدولة هي التي تقوم حاليًّا بإدارة الجامعة وليس رئيس الجامعة؛ حيث قام الأمن باعتقال 22 طالبًا وتحويل المئات إلى مجالس تحقيق بتهم توزيع مذكرات والحثِّ على الأخلاق، أما رئيس الجامعة الدكتور أحمد الطيب صرَّح بشكل مستفز وغريب أنه "يقبل باليهود في جامعة الأزهر، ولا يقبل بطلاب الإخوان".

 

وتحدث الطالب عن الاستبعادات الأمنية للطلاب من السكن بالمدينة الجامعية؛ حيث وصل عدد الطلاب المستبعدين 110 طلاب؛ أغلبهم من المتفوقين والمتميزين.

 

أما في جامعة حلوان فالأمر هناك غير معقول؛ حيث ذكر الطالب علي مراد أن إدارة الجامعة قامت بفصله هو وبعض زملائه لمدة عامين لقراءته القرآن في المدرج، بل وصل الأمر إلى الحرمان من دخول امتحانات والفصل لمدة فصلٍ دراسي بتهمة توزيع مذكرات خدمية للطلاب.

 

وفي نهاية العرض الطلابي أكَّد الطالب أحمد سمير الطالب بجامعة عين شمس أن التعاون بين إدارة الجامعة وأجهزة الأمن وصل إلى أبعد درجةٍ في محاولةٍ منهم للقضاء على أي نشاطٍ طلابي حر، بل إن أحمد زكي بدر رئيس الجامعة هو الذي كان يعطي التعليمات إلى البلطجية الذين أحضرهم الأمن لإرهاب الطلاب بنفسه في سابقةٍ خطيرةٍ تشهدها الساحة الطلابية في مصر.

 

واتهم الطالب الإدارة بإهدار أموال الجامعة من خلال عمل 5 حفلات غنائية كبرى داخل الجامعة في عام دراسي واحد وممارسة الرقص والتحرش بالطالبات في تلك الحفلات.

 

 الصورة غير متاحة

عبد الحليم قنديل

وقال عبد الحليم قنديل المتحدث الرسمي باسم حركة كفاية: إن البلطجة التي تمارسها الإدارات الجامعية والأجهزة الأمنية ضد الطلاب نوعٌ من أنواع بلطجة الحكومة المصرية والحزب الوطني ضد شرفاء الوطن، معتبرًا أن البلطجة هي سياسة متَّبعة من قِبل النظام الحاكم في مصر؛ للقضاء على الصوت الحر الذي يسعى للتغير الحقيقي والجاد.

 

وأضاف أن أجهزة الأمن يتجاوز عددها المليون، وهو ما يفوق عدد جنود القوات المسلحة الذين شاركوا في حرب أكتوبر، مستنكرًا ادعاءات النظام التي تدعو إلى الديمقراطية وممارسة الشعب حقَّه الطبيعي في التعبير.

 

وأكَّد أن التدخل الأمني في الحياة الجامعية أصابها في مقتل وحوَّلها إلى مثال رفيع لقسم شرطة "سيئ السمعة" تُمارَس فيه الانتهاكات والمخالفات.

 

 الصورة غير متاحة

د. محمد البلتاجي

وأضاف الدكتور محمد البلتاجي الأمين العام للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين أن طلاب الجامعة شريحة مهمة يحاول النظام بكل الوسائل الضغط عليها والعمل على تكميمها وإسكاتها، كما حاول النظام إسكات القضاة من قبل، وكما يحاول إسكات وتخويف الإخوان على مر الزمن.

 

وأشاد البلتاجي بفكرة الاتحاد الحر الذي أقامه الطلاب في محاولةٍ منهم لإسقاط ورقة التوت عن عورة الإدارات الجامعية المتواطئة مع الأجهزة الأمنية، وفي محاولةٍ من الطلاب لممارسة حقوقهم المشروعة في الانتخاب والترشيح في الانتخابات الطلابية، مؤكدًا أن التدخل الأمني في الحياة الجامعية مرفوض شكلاً وموضوعًا.

 

وطالب البلتاجي بإعطاء الحرية للطلاب في ممارسة أنشطتهم بشكل قانوني وسليم دون تدخل من أحد، مندِّدًا بدخول البلطجية إلى الجامعة والاعتداء على الطلاب تحت مرأى ومسمع إدارة الجامعة دون أن يتدخَّلوا في موافقة ضمنية لهم عما يحدث.