قدَّم المشاركون بندوة (مناقشة سياسات ونظم القبول في الجامعات)، والتي عقدتها نقابة الأطباء بدار الحكمة اليوم 4 مقترحاتٍ لنظام القبول في كليات الطب لمناقشتها من قبل النقابة وهي: أن يتم وضع امتحان خاص للراغبين في الالتحاق بكلية الطب يكون له مجموع اعتباري يُضاف للمجموع الكلي للطالب، وأن يتم إجراء امتحان بعد مرحلة بكالوريوس الطب للحصول على ترخيص ممارسة مهنة الطب، وأن يكون المتقدم لكلية الطب حاصلاً على شهادة جامعية، وليس شهادة ثانوية، وأن يكون التعليم الطبي مدفوعَ الأجر من قِبل شركات الأدوية أو غيرها من الجهات التي تستطيع ذلك؛ محاكاةً لبعض الشركات العالمية التي تخصص جزءًا من ميزانيتها لذلك.

 

ودعت نقابة الأطباء لوضع نظامٍ تعليمي شاملٍ للنهوض بالعملية التعليمية في مصر، خاصةً خريج كلية الطب، وجددت تمسكها بحكم المحكمة الإدارية بقبول دعوى نقابة الأطباء بتاريخ 14/9/2007م لتقليل عدد المقبولين في كليات الطب على مستوى الجمهورية، على أن يتم ذلك بصورةٍ تدريجيةٍ بمعدل 20% سنويًّا على مدار خمس سنوات ابتداءً من هذا العام حتى يصل العدد إلى 3500 طالب متقدم سنويًّا، وهو العدد الذي حددته وزارة الصحة، ويطبق ذلك القرار على كافة الكليات بما فيها الأربع التابعة لجامعة الأزهر والكليتان الخاصتان في مصر (كلية طب 6 أكتوبر، وكلية طب مصر للعلوم والتكنولوجيا).

 

كما أكد الدكتور شوقي الحداد وكيل النقابة أن التعليم المصري بكافة مراحله الابتدائية والإعدادية والثانوية يعاني مأساةً حقيقيةً؛ حيث يخرج بعدها الطلاب دون أن يتعلموا شيئًا بمعنى الكلمة، مضيفًا أنهم يعانون من العشوائية على مدار سنواتهم الدراسية التي اعتمدت على تكدس المناهج والدروس الخصوصية، وبعدها يأتي دور مكتب التنسيق الذي يختار وفقًا للمجموع دون فكرٍ أو عمقٍ لتكون النتيجة في النهاية لا شيء، موضحًا أن ما يحدث يأتي على عكس كافة دول العالم التي يبدأ التخصص فيها من المرحلة الإعدادية أو ما يوازيها؛ ليجد كل طالب ميوله واتجاهه ويبحث فيها ليطور من نفسه.

 

وقال الدكتور أكرم الشاعر عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين وعضو لجنة الصحة بالمجلس: إن المشكلة الحقيقية تكمن في أن التعليم يرتبط بشكلٍ أساسي بفرص العمل، فأكثر ما يجذب الطالب لهذه الكلية أو تلك هو فرص العمل والمستقبل وليس الإبداع والشغف بالمجال، مضيفًا أنه لو توفرت فرص العمل لباقي الكليات لتوجه إليها الطلاب.

 

وأكد د. الشاعر أن لمكتب التنسيق مزايا وعيوبًا؛ فهو يتمتع بالشفافية حتى الآن وينأى بنفسه عن الفساد والمحسوبية إلا أنه يتبع فكرًا جامدًا ولا يراعي القدرات العقلية والفكرية التي قد تميز طالبًا عن آخر حصل على نفس المجموع المرتفع، ولكن أحدهم يصلح والآخر لا يصلح لدراسة الطب وفهمه، مضيفًا أن ما نعيشه الآن فوضى في العملية التعليمية، فلا يوجد نظام مخصص للطب أو التعليم ولكن ينبغي أن يكون هدف النظام المجتمعَ كله.

 

وأوضح أن طالب كلية الطب الآن يقضي 7 سنوات من عمره بها ليخرج في النهاية ويكتشف أنه خُدع، فهو لا يختلف عن غيره من خريجي باقي الكليات؛ وذلك على عكس خريج الطب قبل سنوات والذي كان يحتل أعلى المراكز الاجتماعية ويتمتع بأعلى دخل مادي، مضيفًا أن الطبيب الآن لا يجد وقتًا أو إمكانيات فيقضي ربع وقته في الجامعة وربعه الآخر في المستشفى ومثله في عيادته الخاصة وهكذا؛ فلا وقتَ للتعليم أو للتعلُّم أو للعمل في ظل كفاح الطبيب للوصول لمستوى اجتماعي جيد.

 

وتحدث د. الشاعر عن الخلل الذي يعانيه مجال الطب في مصر، مؤكدًا أنه خلل كبير لا يمكن إنكاره، مستدلاً على ذلك بأننا نقول إن عدد الخريجين والأطباء كبير جدًّا ومع ذلك نعاني من عجزٍ شديدٍ جدًّا داخل التخصصات، فهناك 1500 طفل يموتون سنويًّا نتيجة الإهمال الطبي منهم 1200 طفل بسبب أمراض قلبية خلقية تحتاج التدخل الطبي خلال سنة من الولادة، وفي المقابل لدينا في مصر كلها 19 طبيبًا فقط في ذلك التخصص!!.

 

واستطرد أنه من هنا لا بد من تخطيطٍ صحيحٍ يراعي المشاكل الطبيعية الخاصة بمصر مثل مشكلة الكبد الوبائي والأورام ولا بد من دراسة تلك المشاكل وتحديد الاحتياجات ثم تحديد المنتج المطلوب لتحديد طرق الوصول له.

 

 الصورة غير متاحة

د. سمير قابيل

واستنكر د. سمير قابيل الأستاذ بكلية طب بنها ما تعانيه كليات الطب من نقص في الإمكانيات والقدرة على التعليم الصحيح لطلابها، مقترحًا اتباع الأسلوب الأمريكي في قبول المتقدمين لكليات الطب؛ حيث لا تقبل كليات الطب الأمريكية إلا خريجي الجامعات وليس المرحلة الثانوية فقط، معتبرًا ذلك الأسلوب الأصح لاختيار طلبة الطب؛ حيث يكون الطالب قد مَرَّ بمرحلةٍ خاصةٍ من النضوج والعلم والخبرة وتحديد إمكانيات الذات.

 

ورفض د. ممتاز حجازي أستاذ الرمد بجامعة القاهرة ما أعلن منذ شهور من اقتراحاتٍ حول وضع امتحان خاص بعد إنهاء الدراسة في كلية الطب للحصول على ترخيص مزاولة المهنة؛ لأن هذا يفقد كلية الطب معناها ويحكم على مَن يرسب فيه بضياع سنوات عمره السبع التي قضاها في دراسة الطب، مؤكدًا أن الأسلوب الأصح هو الارتفاع بمستوى التعليم منذ البداية وصولاً لتعليم الطب في الجامعات.

 

 الصورة غير متاحة

د. محمد شعيب

واقترح د. ممتاز أن يتم تحديد مجموع اعتباري للمواد العلمية أو لمواد مستوى رفيع علمية تضاف إلى مجموع الطالب الكلي لمواد المرحلة الثانوية ككل لتؤهله لكلية الطب.

 

وانتقد د. محمد شعيب عميد كلية طب قناة السويس ما يلاقيه نظام الطب في مصر من فوضى؛ حيث تعقد الجلسات والاجتماعات وتخرج بنتائج ممتازة وتحدد نظمًا للعمل وفي النهاية لا تنفذ أو يكتمل تنفيذ شيء حيث يتغير النظام مع كل وزير جديد؛ لنجد أننا في جزر منعزلة للسياسات والآليات والتنفيذ.