تُمثل نتيجة الثانوية العامة صداعًا مزمنًا في رءوس آلاف الأسر المصرية كل عام، فما بين أصوات الزغاريد وصرخات الآلام تعيش بيوتنا حالةً من الشد والجذب، ويبرز حجم المشكلة والمعاناة من اعتقاد الغالبية العظمى من الطلاب وأسرهم أن نتيجة الثانوية العامة هي المحدد الوحيد لمصير وشكل المستقبل.

 

 

د. حمدي شعيب

حاولنا أن نعرف رأي أهل الاختصاص في هذه النظرة لدى الطلاب وأسرهم؛ حيث دعا الدكتور حمدي شعيب الاستشاري التربوي طلابَ الثانوية العامة إلى إعادةِ ترتيب أوراقهم اليوم بعد إعلان النتيجة، مؤكدًا أنها ليست نهاية الحياة في عمر الشباب، بل هي نهاية مرحلة عمرية معينة وبداية لمرحلة أخرى في الحياة.

 

وأوضح أن التعامل مع الطلاب بعد إعلان هذه النتيجة ينبغي أن يكون بحكمة قائلاً: التفوق ليس نهاية المطاف، مشيرًا إلى وجود متفوقين التحقوا بكليات القمة ولكنهم لم يستطيعوا الاستمرار فيها ولم يُوفَّقوا في الحفاظ على تفوقهم، في حين أننا رأينا طالبًا حصل على درجاتٍ متوسطة والتحق بكلياتٍ أخرى ليست من القمة وأثبت نجاحًا وتفوقًا.

 

وشدد على أهميةِ أن يستوعب الأهالي أبناءهم في هذه الأوقات والحديث معهم عن قدرِ الله وأهمية التخطيط للمستقبل وكيفية النجاح فيه بعيدًا عن الإحباط، مؤكدًا أن فرص النجاح في الحياة يمتلكها الجميع.

 

وأشار إلى أهمية أن ننتهز هذه المناسبة في اتخاذ قرارات حقيقية تصبُّ في صالح مستقبل الشباب بعيدًا عن نغمة كليات القمة التي بات المجتمع يرددها كثيرًا دون قراءةٍ واقعيةٍ للحياة التي نجح فيها الكثيرون مِن الذين لم يدخلوا هذه الكليات وأثبتوا أنهم قادرون على النجاح دون الالتزام بتوجهات المجتمع المسيطرة عليه في فترةٍ ما.

 

 الصورة غير متاحة

 طلاب الثانوية اشتكوا من صعوبة الامتحانات

بينما أرجع الدكتور محمد المحمدي أستاذ الإدارة بكلية التجارة بجامعة القاهرة ما يحدث من أزمات بعد الثانوية العامة وإعلان نتيجتها هو وجود فجوة كبيرة بين طموحات الأهالي وقدرات أبنائهم والواقع الموجود، مؤكدًا أهميةَ أن يستوعب الأهالي والطلاب بأنه لا يوجد كلية قمة وكلية قاع، وأهمية أن يسعى الطالب لأن يكون هو "القمة" في أي كليةٍ يدخلها، مشيرًا إلى أن المجتمع لديه ثقافة خاطئة عن الكليات.

 

وشدد على أن الثانوية ليست نهاية المطاف، وأن المشوار الحقيقي للطالب سيبدأ من الجامعة قائلاً: أنا خسرت كلية اقتصاد وعلوم سياسية بسبب درجة واحدة ودخلت كلية التجارة، ولكني اجتهدتُ فيها حتى أصبحتُ أحد أعضاء هيئة التدريس بها، بينما لم يتحصل بعض زملائي في كلية الاقتصاد على المكانة العلمية التي تحصلتُ عليها بفضل الله".

 

وطالب د. المحمدي الأهالي باستيعاب قدرِ الله والسعي إلى إعادةِ برمجة نفسية لأبنائهم وعدم الضغط عليهم بسبب الانسياق وراء ما يتردد عن الكليات، مضيفًا أنه على الأسرة أن تُقدِّر الواقعَ الذي بات المجتمع المصري يعيش فيه بعدما صار العمل بعد الكلية لا يرتبط إلى حدٍّ كبيرٍ بالتخصص الأكاديمي كي يختاروا هم وأبناؤهم الكلية المناسبة، مشددًا على ضرورةِ أن ينظر الطلاب أمامهم وأن يسعوا إلى إثبات تفوقهم من جديدٍ في أي كليةٍ جديدةٍ يختارونها بطريقةٍ صحيحةٍ وواقعية تناسب ظروف المجتمع وطموحاته.