"سنة أولى جامعة" أول المشوار في الطريق الطويل لطلاب الفرقة الأولى؛ الذين أبدوا تذمُّرهم في أول يوم دراسي توافق مع أول أيام العشر الأواخر من شهر رمضان.
التقينا بعدد منهم لمعرفة انطباعهم وتساؤلاتهم عن الحياة الجديدة؛ فكان التقرير التالي:
في البداية ذكرت شيرين سامي كلية التربية جامعة بنها أنها تشعر بحالة رهبة شديدة داخل أسوار الحرم الجامعي، وحتى هذه اللحظة لم تفهم كيفية الحصول على جدولها ولم تجد أحدًا من الطلاب القدامى ليجيبها عن تساؤلاتها؛ لأن الكل غير موجود بسبب رمضان، كما اشتكت شيرين من ارتفاع المصروفات الجامعية؛ رغم أنها "انتظام" وليست "انتساب"، إلا أن الوطأة كانت أخف حينما علمت أسعار مصاريف زملائها "الانتساب"!.
عبد الله عادل كلية الآداب جامعة القاهرة؛ أشار إلى فرحته الشديدة بالتحاقه بالجامعة، ومقابلة زملاء له في حفلة استقبال الطلاب الجدد التي نظَّمها طلاب الإخوان المسلمين، مؤكدًا أنها أزالت عدة مخاوف وعلامات استفهام كانت لديه حول طبيعة الجامعة.
وأضاف أن طلاب الإخوان أرشدوه إلى كيفية الحصول على الجدول الدراسي وطريقة فهمه، وتحدثوا معه حول المواد الدراسية وطبيعتها، وكيفية التعامل مع الأساتذة والتنسيق الداخلي بين الأقسام.
وقابلتنا جهاد حمدي دار العلوم جامعة القاهرة تبكي!! لوقوفها طوال النهار أمام مبنى شئون الطلاب في طابور طويل، محاوِلةً دفع مصروفاتها ولكن دون جدوى.
واشتكت جهاد من أن موظفي الشئون يجلسون بالساعات، والورق أمامهم لا ينجزون منه شيئًا سوى الكلام مع بعضهم البعض، والاتصال بالهاتف الداخلي والحديث فيه، وقالت: "لا يبالون بحالنا ووقوفنا في حر الشمس وصراخنا لهم، بل يتعصَّبون علينا ويعاملوننا بصورة لا تليق بالآدميين".
وحينما ذكرنا لجهاد أن بإمكانها دفع مصروفها غدًا بكت، مشيرةً إلى أنها تحتاج إلى إنجازها اليوم لتتمكن من دفع مصروفات المدينة الجامعية واستخراج اشتراك القطار، مضيفةً أنها من محافظة البحيرة، وقالت: "لسه هسافر بالقطار أربع ساعات وأرجع بكره تاني؟! حرام!! إحنا حتى في رمضان".
أما إيمان حسين كلية التجارة جامعة طنطا والتي وجدت صعوبةً في أول يوم جامعي بسبب تزامنه مع رمضان؛ فقالت: "يا ريتهم أجَّلوها بعد العيد، ليه بس التعب ده، وينزِّلونا في أواخر رمضان؟!".
إيمان اشتكت من حالة التذبذب التي تعيشها حتى الآن بين كليّتها واحتمال التحويل إلى كلية الحقوق، ولا تعرف أي الكليتين أفضل حتى الآن، وحينما دخلت الكلية وجدتها خاليةً إلا من طلاب الفرقة الأولى، ولا يوجد أحد من موظفي رعاية الشباب ولا اتحاد طلاب ليوجهها ويرشدها.
وعندما سألناها: لماذا لم تتوجهي إلى طلاب الإخوان المسلمين؟ فردت قائلةً بحذر: أيام الكشف الطبي طلاب الاتحاد قابلونا وقالوا لنا: دول متطرفين واللي يقرب منهم بيتقبض عليه"!.
وبفرحة غامرة قال أنس عبد الله بكلية الدراسات الإسلامية والعربية جامعة الأزهر: "مفيش أروع من كده، فقد استقبلني طلاب يسبقونني في الدراسة استقبالاً رائعًا؛ شعرت معهم كأنني في منزلي، وأعطوني جدولي الدراسي، وأوضحوا لي كيف أحصل على كتاب الدكتور وأماكن المحاضرات، كما أعطوني تمرًا لأفطر عليه أثناء المغرب"، وقد سألنا أنس عمن استقبلوه فقال: طلاب جيل النصر المنشود.
محمود إبراهيم بكلية الحقوق جامعة القاهرة ندم ندمًا شديدًا على وجوده أول يوم في الكلية قائلاً: "كنت فاكر الجو هيكون غير كده، هانزل ألاقي زحمة وأتعرَّف على طلاب من سني، وقلت: لازم أنزل؛ لأن فرحة يوم ما بتتعوضش"، وأضاف: "ده مستحيل يكون أول يوم؛ مفيش حد خالص داخل الكلية، ولا فاهم حاجة ولا عارف حاجة، ولا شايف حد من فرقتي، وأنا ندمان إني ما سمعتش كلام أهلي بأن أنزل بعد العيد، وأنا مش هاجي تاني الكلية إلا بعد العيد"!.
من ناحية أخرى أكد طلاب الإخوان المسلمين بجامعة القاهرة أنهم مستمرون في نشاطهم الطلابي لخدمة لزملائهم تحت شعار: "دعوة إسلامية.. خدمة طلابية" في كل مناحي الحياة؛ السياسية والثقافية والاجتماعية والدينية.
وشدد الطلاب على لسان أحد المتحدثين باسمهم اليوم أنهم كطلاب الإخوان يتقدمون هذا العام بهدف اجتماعي يعمل على إعادة روح الحياة الاجتماعية في المجتمع؛ ليعلنوا عن حملتهم الجديدة والتي تحمل اسم "رسم قلب"، والتي تهدف إلى إيقاظ الجوانب الاجتماعية والإيمانية في قلوب الطلاب؛ عن طريق تذكر نعم الله عز وجل وفضله ومنته وإيضاح أثر البعد عن الله والمعاصي في قتل هذه الجوانب الرائعة في القلب.
وقال الطلاب إن حملتهم تهدف إلى إبراز الجانب الإنساني الذي يشعر فيه الإنسان بالآخر فقيرًا كان أو غنيًّا؛ ليتحقق معنى الوحدة والتعاون بين المجتمع بأسره، مشيرًا إلى أن الحملة تستهدف كل طوائف المجتمع الجامعي طلابًا وأساتذةً وعمالاً وموظفين حتى تحقق أهدافها.
الطلاب الذين أعلنوا عن حملتهم الاجتماعية لم ينسوا قضاياهم الطلابية والإصلاحية في المجتمع الجامعي والطلابي، كما لم ينسوا قضايا المجتمع الذي يعيشون فيه، متمنين أن تتعاون معهم إدارة الجامعة والكليات وزملاؤهم الطلاب؛ لتحقيق صالح جامعتهم ومجتمعاتهم، مؤكدين أنهم لن يتخلوا عن حقهم الشرعي في المشاركة في الانتخابات بصفتهم الطلابية، وتمنوا ألا تستخدم معهم إدارة الجامعة نفس الأسلوب الذي اتبعته في السنوات السابقة بالشطب أو عدم السماح بالانتخابات الحرة وتعيين- بدلاً منها- طلاب معروفين لدى إدارات الكليات دون أن يكونوا من ذوي النشاط.