"جيل النصر المنشود.. الجماعة الإسلامية.. التيار الإسلامي.. طلاب الإخوان المسلمين" كلها مترادفات لأفراد معينين وأشخاص بأعينهم لا تخفى سماتهم وأوصافهم التي دعا إليها الإمام البنا ومن بعده مرشدو الإخوان شباب الأمة في المدارس والجامعات المصرية حتى كانت أول هيئة قامت بالدعوة إلى الله في جامعات ومدارس مصر من الإخوان وأول مَن أسس المساجد بكليات مصر المختلفة ومدارسها، وخاضوا لأجلها معركة مع إدارات الكليات والجامعة وسُميت بمعركة المساجد، فضلاً عن أنهم أول مَن احتفل بالمناسبات الإسلامية بالمدارس والجامعات.

 

(إخوان أون لاين) حاول رصد نشاط الإخوان في الجامعات المصرية تاريخيًّا وعلى لسان رواد نشاط الإخوان على مر العصور.

 

ففي ديسمبر 1938م أسس طلبة الإخوان رابطة البحوث الاقتصادية والسياسية الإسلامية بكلية التجارة والتي تطورت بعد ذلك حتى أصبحت جمعية الدراسات الإسلامية للاقتصاد والسياسة والمال بكلية التجارة بالإضافة إلى تصدي طلبة الإخوان لكتب إنجليزية تهاجم الإسلام والرسول في كلية الآداب أيام الاحتلال الإنجليزي بمصر.

 

وفي عام 1944م تبنى طلاب الإخوان مشروع لجنة البر للطلاب الفقراء لرعايته ماديًّا واجتماعيًّا كما أنشأت بيوتًا للطلبة (مدنًا جامعيةً مصغرة) للرعاية وتقديم الخدمات الشاملة للطلاب المغتربين.

 

وقاد طلبة الإخوان أضخم مظاهرات تطالب بالجلاء ووحدة وادي النيل في التاسع من فبراير 1946م والتي سُميت بمذبحة كوبري عباس، كما استشهد سبعة من طلاب الإخوان في مظاهرات يوم الحادي والعشرين من فبراير في نفس العام الذي أصبح بعد ذلك يوم الطالب العالمي، وهم: محمد علي محمد، محمد غنيم عبد اللطيف شاهين، سعد حسني سرحان، السيد علي الغندور، محمود عزمي، محمود يس، محمد المغربي.

 

كما كانت مقاومة طلبة الإخوان لمشروع معاهدة "صدقي- بيفين" المجحفة بحقوقِ مصر الوطنية وقيادتهم لمظاهرات متتابعة خير عمل حتى سقطت المعاهدة واستقال رئيس الوزراء آنذاك.

 

ومن العلامات البارزة لطلاب الإخوان قيام زعيم طلاب الإخوان والجامعة مصطفى مؤمن بحدثٍ تاريخي لم يتكرر؛ حيث سافر على حساب الجماعة إلى أمريكا واقتحم قاعة مجلس الأمن التي تُناقش فيها قضية مصر الوطنية 22/8/1947م، وألقى خطابًا بالإنجليزية يُطالب بحق مصر في التحررِ من احتلالِ الإنجليز وفلسطين في التحرر من الإنجليز واليهود كما شارك طلبة الإخوان في الدعاية وجمع التبرعات لقضية فلسطين عام 1948م بالإضافة إلى مشاركاتهم في عمليات جمع السلاح والذخيرة لأجل مجاهدي فلسطين، كما تطوع عدد كبير منهم للجهاد في فلسطين، وكان منهم قادة لكتائب الإخوان المقاتلة هناك: كحسن دوح وعبد الرحمن البنان فضلاً عن استشهاد عددٍ كبيرٍ منهم في معارك الجهاد في فلسطين منهم عبد الحميد البتانوني، وحلمي جبريل، وفرج إبراهيم وغيرهم.

 

كما قاد طلبة الإخوان حركة الجهاد ضد الإنجليز في القنال عام 1951م بعد إلغاء معاهدة 1936م، وأقاموا معسكرات للتدريب العسكري داخل جامعات مصر لتأهيل الشباب لمقاومة الإنجليز وقادوا أكبر معركة شهدتها القنال ضد الإنجليز (معركة التل الكبير) في يناير 1952، مما دعا الكاتب الإنجليزي جوردن ووتر فيلد في كتاب بعنوان "مصر" إلى الإشارة إلى أنَّ تلك المعركة التي خاضها شباب الإخوان اضطرت رئيس وزراء بريطانيا آنذاك ونستون تشرشل إلى قطع إجازته والعودة إلى لندن ليشرف بنفسه على خطط وزارة الدفاع البريطانية لمواجهة تزايد أعمال المقاومة التي كان يقودها الإخوان المسلمون ضد القوات البريطانية في مصر.

 

وقدَّم الإخوان خيرة شباب الجامعات كخالد أحمد الذكري "من طلبة الإخوان بالإسكندرية" والذي استشهد في معارك ليلة عيد الميلاد والشهيدين محمد أحمد اللبان ومحمود عبد الله عبد ربه "من طلبة الإخوان بالإسماعيلية" واللذين استشهدا أثناء هجمة الإنجليز على الإسماعيلية كما استشهد اثنان من طلبةِ الإخوان في أضخم مظاهرة تطالب بالحياة النيابية وإصلاح الأوضاع السياسية بالبلاد في الثامن والعشرين من فبراير لعام 1954م وهما محمد توفيق عجينة "كلية الهندسة"، ومحمود السحرتي "بمدرسة الإسماعيلية الثانوية".

 

الجماعة الإسلامية

وتتابع دور الإخوان في الجامعات بعد أن سيطر على اتحاد الطلاب اليساريون فبدءوا بإنشاء لجان التوعية الدينية حتى عام 1973م؛ حيث بدءوا بتجميع أنفسهم في كلية الطب وأطلقوا على أنفسهم اسم الجماعة الإسلامية؛ حيث كانت كلية طب قصر العيني وقتها المركز العام للحركة الطلابية في مصر كلها فأصبح هناك ما يُسمَّى بالجماعة الإسلامية في كل كلية ثم الجامعة ثم في مصر كلها.

 

خسارة

 الصورة غير متاحة

 د. مدحت عاصم

من جانبه يقول الدكتور مدحت عاصم القيادي الطلابي وأستاذ الجراحة بكلية طب قصر العيني: إن طلاب الإخوان المسلمين داخل الجامعات فصيل طلابي له تأثير إيجابي ولا يمكن تصور الجامعة بدونهم لأنها ستكون بلا طعم ولا روح؛ مشيرًا إلى أن طلاب وأساتذة الإخوان المسلمين أدى كل منهم في مجاله وكانوا أمثلة ونماذج مُشرِّفة للغاية وبذل كل منهم أقصى جهد لديهم.

 

وحول الأثر الذي أحدثه غياب طلاب الإخوان في الفترة الأخيرة عن اتحادات الطلاب بسبب منعهم من المشاركة من قِبل إدارات الكليات والأمن أفاد بأن اتحاد الطلبة في عهد طلاب الإخوان وجود من خلالهم أنشطة حقيقية وتميزوا بإحياء اللجان الخاصة باتحادات الطلاب وكانوا من خلال اللجان يساعدون زملاءهم الطلاب مثلما فعلوا عن طريق اللجنة الاجتماعية وأقرب وصف لاتحاد الطلبة الآن دون مشاركة طلاب الإخوان أنها تعيش حالة من "الموات الكامل لجميع الأنشطة الطلابية".

 

غياب الهوية

 الصورة غير متاحة

د. إبراهيم الزعفراني

أما الدكتور إبراهيم الزعفراني الأمين العام للجنة النشاط السياسي والثقافي بجامعة الإسكندرية عام 74- 76 فأشار إلى أن الجامعة بلا إخوان تفقد هويتها السياسية والاجتماعية والأخلاقية والأدبية، موضحًا أنه عندما التحق بالجامعة وجد أن المسيطر على الفكر الطلابي هو الفكر اليساري والناصري الذي لا يتماشى مع المصريين فحاولوا صنع تكافل اجتماعي داخلي بين الطلاب وتكوين وحدة فكرية واحدة على المستوى الإيماني والأخلاقي والثقافي والوطني بالجامعات المختلفة، فضلاً عن بدء نشاط سياسي حقيقي يعبر عن الطلاب أنفسهم بعيدًا عن المشادات ويبث روح الوطنية والانتماء لهذا البلد.

 

وشدد على أن الإخوان قدموا القيادات الطلابية الحقيقية التي لا تبحث عن المصالح الشخصية في الوقت الذي اغتصب فيه النظام على مر العصور السلطة والثورة من يد الشباب الذي اعتبرهم الزعفراني أمل الإصلاح في هذا الوطن وأن تعامل النظام معهم والتضييق عليهم ما هو إلا محاولة لضرب العمل الصحيح الذي لا يقدر عليه هو نفسه نظرًا لعدم وجود فكر له أرضية حقيقية، فضلاً عن ضربه للإسلام الوسطي المعتدل الذي يبحث عنه كل المجتمع.

 

وفي رده عن تخيله الجامعة بلا إخوان قال: "الجامعة بدون طلاب الإخوان حالة من التغريب للطلاب عن هويتهم الحقيقية واتحادات يسيطر عليها النفعيون والوصوليون ودعوة إسلامية وسطية مغيبة، فضلاً عن عدم وجود مَن يُعبِّر عن قضايا الأمة العربية والإسلامية"، مضيفًا أن الجامعات بلا إخوان لن تجد مَن يخدم بعضهم البعض من إرشادات فكرية ودينية وإعانات اجتماعية وتجمع جامعي مفكك لن تجد به مَن يهتم بأمر زميله إلا نادرًا، فضلاً عن تخرج جيل لا ينتمي لهذا الوطن بل ينتمي لمصلحته الشخصية فحسب.

 

كما انتقد ضرب النظام للعمل الحقيقي على مرِّ العصور، مشيرًا إلى أن العمل الصحيح منه خاصةً الإسلامي المعتدل يُعتبر انتهاكًا صريحًا وإزاحة غير أخلاقية من أجل السلطة والمال.
 

إعادة هيكلة

 

د. مصطفى هيكل

أما الدكتور مصطفى هيكل أمين اتحاد طلاب طب المنصورة 76-77 وأستاذ طب العيون بجامعة بنها فيروي أن الجامعة في بداية السبعينيات كانت بلا إخوان وكان الفكر الموجود في ذلك الحين هو الفكر الاشتراكي، وكانت الجامعة تنحى منحى غير وطني عما هي عليه الآن فكنا على المستوى السياسي نرى مَن يُدافع عن دخول الاتحاد السوفيتي واحتلاله لأفغانستان، وعلى المستوى الاجتماعي كان هناك حالة من التفسخ بين الطلاب ولم تكن هناك أي أنشطة طلابية وتدريجيًّا مع أواخر السبعينيات وبداية الثمانينيات بدأ طلاب الإخوان يشاركون في النشاط الطلابي؛ فقدموا العديد من الخدمات لزملائهم الطلاب عن طريق المذكرات والكتب، وكان الحصول على هذه الأوراق آنذاك غاية في الصعوبة.

 

ووصف هيكل اتحاد الطلاب الذي يتزعمه طلاب الإخوان بالكيان المتماسك صاحب النسيج الموحد يلتف حوله الطلاب وكيان له صوت لدى النظام السياسي، أما الآن ففي ظل التزوير المتنامي لإرادة الطلاب وإقصاء الكل إخوان أو غير إخوان عدا من يرشحه الأمن فتحول الاتحاد إلى مسخ وكيان لا روح له.

 

ويرى محمود قطب المتحدث الرسمي السابق باسم طلاب الإخوان المسلمين جامعة القاهرة أنه إذا خلت الجامعة من طلاب الإخوان أصبح هناك تردٍ وفقدان جزء كبير من الجانب الأخلاقي لدى الطلاب.

 

وأضاف قائلاً: عانينا من مشاكل أكبر مما نراها الآن لدى الطلاب في الناحية الأخلاقية إضافة إلى أن طلاب الإخوان المسلمين يمثلون الفكر الإسلامي الوسط والمعتدل داخل الجامعات وأنه إذا لم يوجد طلاب الإخوان لنشأت أفكار كثيرة متطرفة مثلما وُجد في السابق.

 

وأكد قطب أن طلاب الإخوان هم المعبرون عن صوت الأمة والمتفاعلون مع كل قضايا الأمة الخارجية مثل أحداث فلسطين وكذا القضايا الداخلية مثل الظلم وتزوير الانتخابات والغلاء، فلقد أثبتوا أنهم أحرار يرفضون الظلم والاستبداد وكانوا المحرك لزملائهم الطلاب، وكذا قدَّم طلاب الإخوان فنًا هادفًا وراقيًا داخل الحرم الجامعي، إضافةً إلى ما قدَّمه الطلاب من تكافلٍ اجتماعي لزملائهم الطلاب.