الصمت التام كان شعار الحكومة المصرية أمام مفاجأة الدكتور أحمد عمر هاشم رئيس اللجنة الدينية بمجلس الشعب حال إعلانه أمس عن حصوله على موافقة جماعية من النواب على مشروع قرار قدَّمه لتخفيض تكلفة الحج البري لأصحاب عشرة آلاف تأشيرة إضافية؛ تم تخصيصها للشركات السياحية بقيمة 12000 جنيه للتأشيرة الواحدة، وسينزل هذا المبلغ من التكلفة التي حدَّدتها الشركات بـ28000 جنيه للحاج الواحد بشكل فوري.
وقرَّرت اللجنة برئاسة أحمد عمر هاشم إلزام شركات السياحة بتحمُّل حصيلة هذه التأشيرات التي تبلغ 120 مليون جنيه؛ باعتبار أنها هي التي عرضت المساهمة بالمبلغ في صندوق مواجهة الكوارث الذي أنشأته الحكومة، وألا يتحمل الحجاج هذه المبالغ؛ بعد أن كشف خالد مناوي رئيس غرفة شركات السياحة أمام الاجتماع أن الشركات هي التي طرحت على الحكومة المساهمة بهذا المبلغ، وأنه لم يحدث إجبار من الحكومة على شركات السياحة بقبول هذه التأشيرات الإضافية، وأكد رئيس اللجنة الدينية أن الحجاج لن يتحمَّلوا هذه التكلفة والأعباء التي تزيد دون مبرر.
![]() |
|
أحمد عمر هاشم |
وكانت اللجنة قد شهدت رفضًا جماعيًّا حول ما فرضته الحكومة من إتاوات على تأشيرات الحج التي يتم تحصيلها من الحجاج المسافرين مع شركات السياحة، وشدَّدت على عدم دستورية تحصيل إتاوة تصل قيمتها إلى 12 ألف جنيه على كل تأشيرة من حصة 10 آلاف تأشيرة إضافية لقطاع السياحة، فيما اعترف أسامة العشري وكيل أول وزارة السياحة بأن حصيلة الإتاوة سيتم تحصيلها لصالح الحكومة.
وأكد نواب المستقلين والإخوان، وفي مقدمتهم علي لبن ومحسن راضي، أن هذه الإتاوة تم فرضها بالقوة على الشركات؛ مما أدى إلى رفع تكاليف الحجاج بنفس النسبة، واستشهد النواب بارتفاع تكاليف الحج السياحي- وخاصةً الأقل خدمة، وهو الحج البري- إلى نحو 28 ألف جنيه، بينما تقل رحلات الطيران التابعة للقرعة والجمعيات الأهلية عن 18 ألف جنيه، وأشاروا إلى أن الشركات تبيع التأشيرات فيما بينها تحت سمع وزارة السياحة؛ عن طريق الاندماجات التي تتم في تنظيم الرحلة.
وطالب لبن وراضي بعزل وزير السياحة زهير جرانة من منصبه؛ بتهمة الاتِّجار في تأشيرات الحج التي حصلت مصر عليها مؤخرًا.
كما شهدت اللجنة مشاحناتٍ ساخنةً بين رئيس لجنة السياحة اللواء أحمد أبو طالب والنواب وزملائهم من ملاَّك شركات السياحة والعاملين عليها، وحدثت مقاطعات عديدة لكلمات النواب من رئيس لجنة السياحة، بينما احتوت المناقشات على خلافات بين النواب أوشكت أن توقع اشتباكات ساخنة بينهم.
وطالب النواب بتشكيل لجنة تقصي حقائق لمراجعة تكاليف رحلة الحج بالشركات التي ستقبل دفع الإتاوة للحكومة للتأكد من عدم إضافة أعبائها على الحجاج.
وندَّد الدكتور أحمد عمر هاشم بغياب المسئولين عن تنظيم رحلات الحج من قيادات الداخلية والسياحة، مبينًا أن غياب المسئولين عن حضور المناقشات في مجلس الشعب أصبح ظاهرةً؛ حيث يتم إرسال موظفين لا يملكون قرارًا وإن كان بعضهم لديه القدرة على الإدلاء بمعلومات في قضية تهمّ كل مصري.
