أدانت مؤسسة حرية الفكر والتعبير الانتهاكات الموسَّعة التي شابت الانتخابات الطلابية بمختلف الجامعات المصرية للعام الدراسي الجاري، والتي تعدُّ الأولى في ظل التعديل الأخير للائحة الطلابية والصادر عام 2007 الماضي.
وأصدر البرنامج الأكاديمي للمؤسسة مساء اليوم الإثنين 20/10/2008م بيانًا رصد فيه عملية الانتخابات الطلابية التي وصفها بأنها شكلية وهزلية، مطالبًا بوقفة جادَّة حيال الخروقات الأمنية التي كانت سيدةَ الموقف فيها، والتي قد تتضاعف في السنوات القادمة.
وقال البيان إن انتخابات الطلاب للعام الدراسي الحالي خيَّبت ظنون المتابعين لانتخابات العام الماضي واعتقادهم أنها أسوأ وضع ممكن أن تصل الانتخابات إليه، وأضاف أن الإجراءات التي تمت من خلالها انتخابات هذا العام سطَّرت سبقًا كبيرًا في التدخلات الأمنية وسيطرة الإدارة على إرادة الطلاب بتعجيز المرشحين عن التواصل مع باقي زملائهم بالجامعة؛ مما جعل الغالبية العظمى من المجالس معينةً بالتزكية بواسطة من الجامعة.
وأوضحت مؤسسة حرية الفكر والتعبير أن التعديلات الأخيرة على اللوائح الجامعية هي ما زادت الوضع سوءًا؛ مع اشتراطها تسديد المصروفات الدراسية قبل الانتخاب أو الترشح، فأصبحت نسبة المشاركة أقلَّ من المعتاد، وربما يرجع ذلك أيضًا إلى عزوف التيارات السياسية عن المشاركة في أغلب الكليات، والذي أدى إلى تزايد مناخ الصمت الذي يحيط بالانتخابات، كما قلَّل أعداد الطلاب الذين كانوا يُقبلون على الانتخاب من المنتمين إلى التيارات السياسية.
هذا فضلاً عن قيام الكليات القليلة التي تقدم لها مرشحون من تيارات سياسية باستبعاد هؤلاء المرشحين؛ إما من خلال شطبهم من القوائم النهائية بحجَّة عدم وجود نشاط طلابي سابق لهم، أو من خلال رفض استلام أوراق ترشيحهم من الأساس.
وقال البيان إن التعتيم الشديد الذي أحاط الانتخابات هو أحد أهم المظاهر التي اتَّسمت بها انتخابات هذا العام؛ وهو ما اتضح مع حالة عدم الفهم وغياب المعلومات المنتشرة حتى داخل مكاتب موظفي رعاية الشباب المسئولين عن العملية الانتخابية.
وأكد أن جزءًا كبيرًا من هذا التعتيم كان متعمَّدًا، وجزءًا ناتجًا عن عدم فهم القائمين على الانتخابات من موظفي رعاية الشباب ما يحدث؛ ففي ظل التعديل الأخير للائحة ما زال العديد من بنودها غير واضح بالشكل الكافي لموظفي الجامعة، وخاصةً مع تأخر وصول اللوائح الإدارية والمالية للكليات، ومع التعديلات في هيكل الاتحاد.
ودلَّلت المؤسسة على سوء نية الإدارة الجامعية بتعمُّدها تأخير الإعلان عن ميعاد الانتخابات حتى عصر يوم الخامس من أكتوبر، والذي توسط إجازة عيد الفطر وإجازة السادس من أكتوبر، وفتح باب الترشيح لمدة 6 ساعات فقط يوم السابع من أكتوبر، والذي تلى الإجازة مباشرةً، مع عدم انتظام الدراسة في أغلب كليات الجامعة، وكذلك تعمُّد الإدارة تأخير ظهور أي إعلانات أو نتائج؛ مثل القوائم النهائية للترشيح إلى الساعات الأخيرة من اليوم الدراسي، بعد مغادرة أغلب الطلاب كلياتهم؛ لتجنُّب حدوث احتجاجات طلابية.
كما رفضت الإدارة تعليق أية لوحات إعلانية، واكتفت في حالاتٍ بالقليل غير الملاحظ منها للإعلان عن ميعاد الانتخابات والترشيح أو لدعوة الطلاب للمشاركة فيها، بالإضافة إلى حالة الارتباك الشديد التي سيطرت على موظفي رعاية الشباب، ورفضهم الإدلاء بأية معلومات حول إجراءات العملية الانتخابية.
وأوضح البيان أن النتيجة كانت انتخابات طلابية هزيلة وشكلية؛ حُسِمَت نتائجها في أغلب الكليات بالتزكية، وقال: ربما تتضارب أقوال الصحف حول نسب المشاركة الحقيقية وحول عدد الكليات التي حُسمت بالتزكية والأخرى التي شهدت منافسةً حقيقيةً؛ مما يعدُّ بدوره جزءًا من حالة التعتيم المتعمَّد من قِبَل الإدارة الجامعية.
وطالبت مؤسسة حرية الفكر والتعبير الإدارة الجامعية بالإفراج عن المعلومات الدقيقة حول ما يحدث في الغرف المغلقة للانتخابات الطلابية، وعن نسبة المشاركة الحقيقية فيها؛ باعتبار أن هذا من حق المجتمع عامةً ومن حق طلاب الجامعات خاصةً؛ كي يفهموا كيف يتم اختيار من يمثلهم!.