قبل يومين من بدء الدورة البرلمانية الرابعة للفصل التشريعي الحالي لمجلس الشعب بدأت سخونة الدورة تطفو على سطح الأحداث، وباتت تكهُّنات المواجهات- التي سوف تشهدها الدورة بين نواب الإخوان والمستقلين والمعارضة من جانب والحزب الوطني من جانب آخر- هي الحديث الغالب بين أروقة البرلمان، خاصةً بعد هجوم رموز الوطني على المعارضة أثناء المؤتمر السنوي للحزب الوطني.
وأكدت طلبات الإحاطة والاستجوابات التي قدَّمها نواب الإخوان والمستقلين والمعارضة أن هناك العديد من الملفات سيتم فتحها بقوة خلال الجلسات القادمة؛ حيث يعتزم النواب فتح العديد من ملفات الفساد وإهدار المال العام والسيطرة على النقابات المهنية والعمالية واستخدام وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية التابعة لأجهزة الدولة لتكون بوقًا ضد المعارضة، واستخدامها وسيلةً للهجوم على المعارضة والقوى السياسية.
يأتي ذلك في الوقت الذي يجهِّز فيه نواب الإخوان والمستقلين تحالفًا مع بداية الدورة للانسحاب وعدم المشاركة في الانتخابات التي سوف تُجرَى داخل المواقع القيادية للجان مجلس الشعب، بعد أن رفض قيادات الحزب الوطني المطالب التي طرحوها على الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب؛ بضرورة أن تكون هناك مشاركة نسبية لهم داخل المواقع القيادية للجان بمجلس الشعب، والتي تُعَدُّ "المطبخ" السياسي للبرلمان، والتي تُمرّر من خلالها القوانين وإصدار التوصيات التي تُوجَّه إلى الحكومة عند مناقشة طلبات الإحاطة والبيانات العاجلة وتقارير الجهاز المركزي للمحاسبات.
![]() |
|
د. فريد إسماعيل |
كما بدأ نواب الإخوان والمستقلين في إعداد ملفات ساخنة حول وَأْد الديمقراطية ومحاربة ومحاصرة أي نائب معارض داخل دائرته، والتعامل مع مؤيِّديهم بعنف وقسوة، وإصدار قرارات اعتقال لهم، في إشارةٍ إلى ما حدث مع نائب الإخوان الدكتور فريد إسماعيل الذي تقدَّم بمذكرةٍ إلى الدكتور سرور؛ طالبه فيها بالتدخل السريع لحماية نواب البرلمان من المعارضة من تغوُّل السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية؛ حتى يستطيع النواب أداء واجبهم الدستوري.
يأتي ذلك في الوقت الذي أعدَّ فيه النائب المستقل الدكتور جمال زهران ملفًّا خاصًّا حول احتكار الحزب الوطني مؤسسات الدولة، واحتلاله مساحاتٍ زمنيةً كبيرةً في الإذاعة والتليفزيون، واستحواذه خلال الفترة من 15/10/2008 إلى 4/11/2008م على فقرات وبرامج التليفزيون المصري أثناء عقد مؤتمره الثالث؛ بالمخالفة للدستور الذي نصَّ على أن النظام السياسي نظام يقوم على التعدُّدية الحزبية.
كما انتقد النائب استحواذ الوطني على الصحف القومية قبل انعقاد مؤتمره بعشرة أيام، وتخصيص صفحتين على الأقل يوميًّا في 8 جرائد حكومية بخلاف المجلات الأسبوعية، هذا بخلاف أيام المؤتمر الذي أفردت فيه كل صحيفة نحو 4 صفحات يوميًّا على الأقل للمؤتمر؛ الأمر الذي يقع تحت بند الدعاية السياسية التي تستوجب دفع قيمتها نقدًا لهذه الصحف، والتي لا تقل عن مليونَي جنيه.
![]() |
|
د. جمال زهران |
كما تضمَّن الملف اتهامات أخرى لرؤساء مجالس إدارات تلك الصحف؛ بإهدار المال العام ومحاباة الحزب الوطني، وتسخير أموال الشعب للحزب الوطني للاستمرار في مواقعهم داخل تلك الصحف التي يتقاضون منها أموالاً باهظة؛ تصل إلى مليون جنيه تحت بند الرواتب والحوافز والمكافآت وبدلات السفر وعمولة الإعلانات وغيرها من الأمور الأخرى.
وأكد زهران خلال الملف الذي أعدَّه ضرورة محاكمة هؤلاء المسئولين؛ سواءٌ بجهاز التليفزيون أو الصحف والمجلات، بعد ارتكابهم مخالفاتٍ ماليةً صارخةً وانتهاكهم الدستور.
وعلى صعيد المواجهات يفتح نواب المعارضة والإخوان والمستقلين ملفات الأزمة المالية العالمية، من خلال طلبات الإحاطة والبيانات العاجلة؛ حيث يتهم النواب: د. حمدي حسن، مصطفى بكري، عبد الله عليوة، صلاح الصايغ، محمد عبد العليم داود، حمدين صباحي الحكومةَ بالتهرُّب من مواجهة النواب أثناء العطلة البرلمانية، رغم مطالبتهم بضرورة عقد اجتماع عاجل بحضور الوزراء المعنيين بالأزمة داخل اللجان النوعية بالبرلمان، خاصةً بعد أن خسرت البورصة المصرية خلال شهر أكتوبر الماضي 148 مليار جنيه.
فيما يفتح النواب الملفات الخاصة باختبارات كادر المعلمين، والتي شهدت أخطاءً جسيمةً أدَّت إلى رسوب نحو 100 ألف معلم بسبب عمليات رصد النتائج، وما كشفت عنه من مهازل؛ حيث أكد النائب علي لبن أن لديه العديد من الأخطاء التي تستوجب محاكمة المسئولين عن هذه الاختبارات وإحالتهم إلى المحكمة التأديبية العليا، وقال إن هؤلاء حوَّلوا مدرِّس اللغة الإنجليزية إلى مدرِّس لغة عربية، ومدرِّس التاريخ إلى مدرس لغة إيطالية، ومدرس التعليم التجاري إلى مدرس تعليم زراعي بالمخالفة للواقع!.
ويأتي الملف الآخر الذي أعدَّه النواب من خلال الاستجوابات وطلبات الإحاطة والبيانات العاجلة المقدَّمة من النواب: د. محمد البلتاجي، علي لبن، د. أحمد دياب، د. حمدي حسن، حسين محمد إبراهيم؛ باتهام الحكومة بإفراغ الأزهر الشريف من رسالته وتدمير جامعته بفصل الكليات الشرعية عن الكليات العملية، وفتح أبواب الجامعة للاختلاط بين الذكور والإناث، فضلاً عن فتح أبواب جامعة الأزهر للأقباط داخل الكليات العملية، والتي يدرس فيها أيضًا بعض المواد الشرعية.

