وصف نوابٌ ينتمون إلى كتلة المستقلين والإخوان المسلمين بمجلس الشعب تجربةَ الانتخابات الداخلية التي أجرتها الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بالمجلس مع بداية كل فصلٍ تشريعي، بالرائدة والنموذجية.
الانتخابات الداخلية للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين تقليدٌ حرصت عليه الكتلة البرلمانية للإخوان بعد عامها الأول تحت القبة؛ حيث تم إجراؤها للمرة الأولى مع بداية الفصل التشريعي الثاني للدورة البرلمانية الحالية، وأصبحت منذ ذلك التاريخ تقليدًا للكتلة يجري مع بداية كل فصل تشريعي.
تقاليد هذه الانتخابات تستوقف أي متابع؛ فبدايةً تحتِّم تقاليدها عدم ترشيح أي نائبٍ نفسَه لأي منصب، وإنما يقوم كل نائبٍ باختيار مَن يراه مناسبًا للمنصب الذي يتم التصويت عليه من خلال الاقتراع السري المباشر، كما أن تقاليدها تحتِّم إشراف لجنة من النواب المستقلين (من خارج الكتلة البرلمانية للإخوان) على الانتخابات؛ ضمانًا للشفافية والنزاهة؛ حيث تُشرف تلك اللجنة على عملية التصويت وفرز الأصوات.
![]() |
|
اللجنة المشرفة على الانتخابات تجري عملية فرز الأصوات |
(إخوان أون لاين) استطلع آراء بعض النواب المستقلين الذين أشرفوا على انتخابات الكتلة الأخيرة، والتي جرت أمس بمقر الكتلة بجسر السويس، وكذلك بعض أعضاء الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين، في محاولةٍ منه لتقييم تلك التجربة البرلمانية الناشئة.
د. جمال زهران عضو مجلس الشعب وعضو كتلة المستقلين بالمجلس وأحد النواب الذين أشرفوا على انتخابات الكتلة هذا العام، قال: "التجربة رائدة ومثال يُحتذى به؛ فأنا شرفت بالإشراف على هذه الانتخابات في المرات الثلاث التي أُجريت فيها؛ حيث أجريت مع بداية الفصل التشريعي الثاني، وتم إجراؤها في البهو الفرعوني داخل المجلس، وفي بداية الفصل التشريعي الثالث تم إجراؤها في مقر الكتلة، وكذلك هذا العام، وفي الأعوام الثلاثة لاحظتُ مدى النزاهة والشفافية التي تُجرَى فيها هذه الانتخابات، كما لاحظتُ مدى حرص أعضاء الكتلة على ضرب مثالٍ يُحتذى به للجميع، لكنني دائمًا ما كانت لي ملاحظة واحدة على هذه الانتخابات، وهي أنها- ووَفق نظامها الداخلي- لا يوجد بها مبدأ الترشح؛ فعلى كل نائب أن يرشح من يرغب فيه للمنصب الذي يراه مناسبًا له، بالرغم من أنه قد يكون هذا النائب المنتخَب غير مستعدٍّ لشَغْل هذا المنصب؛ فالترشيح كما نعرف جميعًا هو إقرار من المرشِّح بأنه مستعد لتحمُّل مسئولية وتبعات ومهام منصبه؛ ولهذا فأنا أرى أنه من المهم جدًّا تعديل النظام الداخلي للانتخابات ليكون فيه نقطة الترشيح".
ولكن زهران قال: "لعل فكرة عدم الترشيح لها ميزة واحدة فقط، وهي أنها تُبعد فكرة الحزازات والمشاكل التي قد تظهر عند ترشيح نائبٍ لنفسه لمنصبٍ معين، ولكنني- وعلى كل الأحوال- أؤكد أن تجربة الانتخابات الداخلية للكتلة البرلمانية للإخوان هي تجربة رائدة، لم أرَ لها مثيلاً في أيٍّ من الأحزاب أو القوى السياسية، ناهيك عن الحزب الوطني".
وحول ما إذا كانت الانتخابات فيها منافسة حقيقية، يقول زهران: "بالطبع توجد منافسة حقيقية، وليست مجرد إجراءات شكلية كما نرى في أماكن أخرى، والدليل على ذلك هو جولات الإعادة".
![]() |
|
الكتاتني يدلي بصوته |
علاء عبد المنعم أحد النواب المستقلين الذين أشرفوا على الانتخابات قال: "لا يوجد دليل على مدى نزاهة وشفافية هذه الانتخابات أكثر من جولات الإعادة وامتداد الانتخابات لأكثر من 6 ساعات".
ويضيف: "المنافسة هذا العام كانت حاميةَ الوطيس للغاية، ولم أرَ مثيلاً لها، ولعل المنافسة الأكبر كانت على مناصب نائب الرئيس والأمناء المساعدين؛ فعلى سبيل المثال أُجريت انتخابات الأمناء المساعدين في ثلاث جولات، وكان من المرجَّح عقد جولة رابعة أيضًا".
ويؤكد أنه لو أن كل الأحزاب لديها مثل تلك الانتخابات النزيهة ما كان حال مصر على ما هو عليه الآن".
أما أعضاء الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين أنفسهم فلم يختلف رأيهم كثيرًا.. محمد سعد الكتاتني الفائز بمنصب رئيس الكتلة للمرة الرابعة على التوالي يقول: "اليوم أحد أعراس الديمقراطية التي تشهدها مصر، ومهما كانت نتائجها فنحن سعداء جدًّا بخروج هذه التجربة بهذا الشكل المُشرِّف الذي يعكس صورة الإخوان المسلمين في العالم كله بأنهم أحرص الناس على الديمقراطية".
النائب د. أحمد أبو بركة عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين علَّق على الانتخابات بقوله: "الانتخابات مثالية، وتجري بمنتهى النزاهة والشفافية، وفي كل عامٍ تُبرهن الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين عبر انتخاباتها الداخلية أنها مثال يُحتذى به في الديمقراطية، وأنا عن نفسي أدعو كافة الأحزاب المصرية إلى أن تنهج نفس نهج الكتلة البرلمانية للإخوان؛ لأنَّ هذا سيؤثر في أدائها بشكلٍ كبير بالإيجاب".
![]() |
|
صبحي صالح |
وحول الاتهامات التي توجَّه إلى الكتلة من أن الانتخابات مجرد ديكور ديمقراطي وإجراءات شكلية، يقول أبو بركة: "مَن يقول هذا لا يملك دليلاً على ذلك، وأنا أدعوه إلى الحضور ومشاهدة الانتخابات وما يحدث فيها ليتأكد أن ما يقوله ما هو إلا مجرَّد افتراءات".
ويرى النائب صبحي صالح عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين أن تجربة الانتخابات الداخلية للكتلة هي تجربة رائدة من كافة أوجهها تتمتَّع بأعلى درجات الشفافية والنزاهة التي تفتقر إليها الكثير من التجارب الانتخابية الأخرى في مصر، ويقول صالح: "ندعو الجميع إلى تأمُّل هذه التجربة ودراستها، وأن يأخذ منها ما يُناسبه، كما استفدنا نحن من بعض التجارب الأخرى حتى نصل بتجربتنا إلى تلك الصورة التي تقترب من المثالية".


