واجهت تعديلات قانون الجامعات الخاصة خلافات حادة داخل لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس الشعب، بعد أن وجَّه أعضاء اللجنة في اجتماعهم اليوم تحذيراتٍ شديدةَ اللهجة بعدم التسرع في إصدار تلك التعديلات، والتي تهدف إلى إنشاء جامعات أهلية.
شدد الأعضاء على ضرورة الاستمرار في عقد جلسات استماع ومواجهة، فيما أيَّد الدكتور شريف عمر رئيس اللجنة مَطالب الأعضاء، وأكد أن التعديلات المطروحة تحتاج إلى مزيدٍ من الدراسة رغم موافقة مجلس الشورى عليها، وقال إن التعديلات التي جاءت من الحكومة والتعديلات التي أضافها مجلس الشورى يحتاج إلى تعديلات أخرى.
وأكد أن القانون وتعديلاته المطروحة لا تجسِّد استقلالية واضحة للجامعات الأهلية المزمع إنشاؤها، رغم أن الدستور يؤكد استقلال الجامعات، وقال إن الجامعات بدون استقلالية تشبه المدارس العليا.
وأيَّده في ذلك الدكتور السيد عطية الفيومي والمندوه الحسيني وكيلا اللجنة؛ اللذان أكدا أن عدم استقلالية الجامعات أمر خطير، وقالا: إننا نخشى من أن تنهار التجربة الجديدة الخاصة بإنشاء الجامعات الأهلية.
![]() |
|
د. محمد سعد الكتاتني |
من جانبه أكد الدكتور محمد سعد الكتاتني رئيس الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان "أننا في حاجةٍ إلى إستراتيجيةٍ واضحةٍ للتعليم العالي"، وقال إنه "لا يجب أن نعدِّل ونرقِّع بالحتة والتجزئة لقوانين التعليم التي تمس الأمن القومي المصري".
وقال: "إن ما عرضه وزير التعليم العالي حول الرؤى والخطط والهدف أمرٌ لن نجده على أرض الواقع"، وقال إن عمليات الترقيع في قوانين التعليم سوف تؤثر في الرؤية العامة، وطالب بعدم التسرع والعجلة في إصدار هذا القانون، وأيَّده في ذلك النائبان عبد الوهاب الديب وعلي لبن.
جاء ذلك في الوقت الذي أعرب فيه النائب الدكتور رمزي الشاعر عن قلقه وتخوفه من إصدار هذا القانون بهذه الصورة، مُرجعًا تخوفاته إلى أنه ما زالت الرؤية غير واضحة وغير شفافة للمنظومة التعليمية، وقال: "إننا لا نجد في منظومة التعليم سوى مسائل نظرية وفلسفات غير واقعية"، وقال: "إننا نجد التناقض الواضح بين نصوص القانون؛ فنجد نصًّا يتحدث عن استقلالية الجامعات، ونصًّا آخر يتحدث عن إشراف الدولة".
وقال: "لا بد أن نجد التوازن بين استقلالية الجامعات وإشراف الدولة"، وقال: "إننا نريد الحرية داخل كل جامعة؛ حتى لا تكون الجامعات المصرية (إسطنبة واحدة)"، وقال إن الشيء الوحيد الذي ضيَّع الجامعات الحكومية هي سيرها على نمط واحد.
وفي مفاجأةٍ غير متوقعةٍ كشف الدكتور رمزي الشاعر عن حدوث أزمة بين الجانب الألماني والوفد المصري عند تنفيذ برنامج "مبارك كول" وتأكيد الجانب الألماني أن مصر لا تنفِّذ الاتفاقيات، وأنها خالفت البنود الخاصة بإنشاء جامعة حلوان، والمدعومة من الجانب الألماني، وتحويلها من جامعة تكنولوجية إلى جامعة عادية.
وقال الشاعر: "إنني مع إشراف الدولة على الجامعات؛ بشرط ألا يمسّ هذا الإشراف الحرية التعليمية"، وقال يجب أن يكون الإشراف منها (الدولة) فقط على مراقبة العملية التعليمية فقط، واصفًا قانون الجامعات والتعديلات المطروحة عليه بأنها لا تخدم العملية التعليمية.
وقال: "إنني أشعر بالإغراق والتزايد في إشراف الدولة على حساب الحرية التعليمية"، وقال: "إننا للأسف لدينا قوانين جيدة لا تُطبَّق"، وقال: "بالرغم من وجود نصوص تؤكد استقلالية الجامعات واستقلالية ميزانياتها، إلا أن رئيس الجامعة لا يستخدمها".
وحول تخوُّف أصحاب الجامعات الخاصة من إنشاء جامعات أهلية؛ أكد الشاعر أن ذلك يرجع إلى تخوفهم من المنافسة لا التخوف على النهضة التعليمية، وقال إن الجامعات الخاصة تحقِّق أرباحًا تصل إلى ما بين 60% إلى 70% في الوقت الذي يُفرض فيه على الأساتذة نسبة نجاح معينة للطلبة، وإلا تم فسخ عقودهم، وقال: "ما زالت الجامعات الخاصة تؤجِّر أماكن في مستشفيات حكومية لتدريب طلابها الذين ما زالوا تحت المستوى التعليمي".
فيما أعرب النائب محمود أباظة عن قلقه من تدهور العملية التعليمية في مصر، وقال إن التعليم في مصر يمر بكارثة، وهو في انهيار تامّ منذ 30 عامًا، في ظل تدنِّي الميزانية المخصَّصة للجامعات ومغالاة الجامعات الخاصة التي لم تحقِّق أي هدف للنهوض بالعملية التعليمية.
