رفضت أغلبية الحزب الوطني في مجلس الشعب اليوم الطلب الذي تقدَّم به 21 من نواب الإخوان والمعارضة والمستقلين؛ بإدراج طلب مناقشةٍ يتهم الحكومة بعدم احترام أحكام القضاء واعتداء الداخلية على المشاركين في قافلة عيد الأضحى لكسر الحصار عن غزة، فيما قرَّر المجلس إحالة طلب المناقشة إلى لجنة الشئون العربية لمناقشته خلال هذا الأسبوع.

 

وكان نواب الإخوان المسلمين والمستقلين والمعارضة قد تقدَّموا بمذكرةٍ إلى الدكتور فتحي سرور؛ يطالبون فيها بإدراج موضوع عدم احترام الحكومة الدستور وإصرارها على عدم تنفيذ أحكام القضاء؛ الذي رفض موقف الحكومة من منع قوافل الإغاثة من إمداد أهالي غزة بالمساعدات الغذائية.

 الصورة غير متاحة

 صبحي صالح

 

وتحدث صبحي صالح الأمين المساعد للكتلة مؤيدًا الطلب المقدَّم من النواب، وقال إن هناك حكمًا من محكمة القضاء الإداري في 11/11/2008م بناءً على دعوى أقامها عددٌ من النواب بوقف تنفيذ قرار منع النواب من التنقُّل داخل الوطن ومعهم قوافل الإغاثة لأهالي غزة، وتأكيد المحكمة إلغاء القرار الحكومي وتنفيذ الحكم بمسودته بدون إعلان.

 

وأضاف صالح أن مجموعةً من النواب توجَّهوا بناءً على هذا الحكم بانتماءاتهم المصرية والعربية والإسلامية بقافلة إغاثة إنسانية للمحاصَرين في غزة، إلا أنهم فوجئوا بقوات الأمن تمنعهم، وتدوس على حجية حكم القضاء الإداري بنعلها، وتضرب عرض الحائط بالقانون والدستور، رغم أن المادة 164 من الدستور تنص على أن سيادة القانون هو أساس الحكم في الدولة، والامتناع عن تنفيذ أحكام القضاء إهدارٌ لشرعية الحكم في الدولة.

 

وأكد أن عدم احترام السلطة التنفيذية لأحكام القضاء مساسٌ بالأساس الوحيد لمشروعية السلطة، وقال إن المادة 72 من الدستور تنص على أن الامتناع عن تنفيذ الأحكام جريمةٌ، وطالب بمناقشة الموضوع في جلسة اليوم؛ لأنه أهم من أي موضوع آخر.

 

من جانبه تحدَّث الدكتور عبد الأحد جمال الدين ممثل الأغلبية، رافضًا مناقشة الموضوع في الجلسة العامة، ودعا إلى مناقشته في لجنة الشئون العربية.

 الصورة غير متاحة

د. مفيد شهاب

 

وفي ردِّه قال د. مفيد شهاب إن الحكومة تقدِّم كافة المعلومات والحقائق لديها أمام لجنة الشئون العربية، وقال إن مصر تقف بكل قوتها من أجل إقرار جميع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وإنها تقدِّم إلى أهالي غزة كل ما يحتاجون من غذاء وعلاج، وإن الحكومة تحترم حرية التنقل لجميع المواطنين، ولكن في مقابل ذلك يجب أن تحافظ على أمن الدولة، خاصةً أن تلك القوافل سوف تنتقل إلى الحدود للاتصال بالفلسطينيين، وهذا يتنافى مع أمن الدولة، مضيفًا أننا مع المعونة للشعب الفلسطيني ولكن ضد الإخلال بالأمن.

 

وأكد سرور في ختام المناقشات أنه نظرًا لأهمية الموضوع؛ فإنه يدعو لجنة الشئون العربية إلى الاجتماع هذا الأسبوع، وعندما اعترض النواب: حسين محمد إبراهيم، مصطفى بكري، سعد عبود قال: "مش عايزين مهاترات ومزايدات، واللي عايز يتكلم يروح اللجنة".

 الصورة غير متاحة

سعد عبود

 

وقد شهدت الجلسة معركةً عنيفةً بين النائب سعد عبود عن حزب الكرامة تحت التأسيس ونواب حزب الأغلبية؛ بدأت المعركة بمشادَّة كلامية تطوَّرت إلى اشتباكٍ بالأيدي بين عبود وعددٍ من نواب الوطني؛ في مقدِّمتهم النائب الدكتور طلعت مطاوع؛ وذلك عقب ذهاب عبود إلى مقاعد الوزراء للحديث مع الدكتور مفيد شهاب وزير الشئون القانونية والمجالس النيابية لإعلان رفض كافة المبرِّرات التي ساقها شهاب حول رفض الحكومة الموافقة على تسيير قوافل إغاثة ومساعدات إنسانية لأهالي غزة.

 

وأثناء معاتبة عبود الوزير قام نواب الأغلبية مردِّدين: "عيب كده يا عبود"، ثم تطوَّر الأمر إلى قيام نائب الأغلبية طلعت مطاوع بإبعاد عبود بالأيدي، فيما تدخَّل عددٌ من نواب الإخوان والمستقلين- من بينهم حسين محمد إبراهيم وعلاء عبد المنعم ومصطفى بكري- لتطويق هذه الأزمة وإعادة عبود إلى مقعده، ثم أخرجوه بعد ذلك من القاعة.