كشفت مناقشات اللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب اليوم عن كارثة خطيرة اعترف بها نواب الحزب الوطني أنفسهم؛ الذين أكدوا أنهم استوردوا كمياتٍ من القمح وغيره من المنتجات الغذائية الرديئة بناءً على أوامر من الحكومة؛ نظرًا لارتفاع الأسعار.

 

وأكد نائبا الأغلبية عبد الرحمن بركة وكيل اللجنة وعادل ناصر اللذان شاركا في مناقشات اللجنة حول طلبات الإحاطة والبيانات العاجلة التي قدَّمها النواب: د. عبد الحميد زغلول ود. عبد العزيز خلف، ود. محمد فضل، وطارق قطب أعضاء الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين، ود. شيرين أحمد فؤاد وجمال هندي (حزب وطني) حول استيراد قمح فاسد ورديء.. أكدا أنهما كمستوردَيْن أُجبرا على شراء القمح الرخيص والرديء من قِبل الجهات الحكومية المعنيَّة من أسواق أوكرانيا وروسيا خلال العامين الماضيين؛ نتيجة ارتفاع سعره في الأسواق الأوروبية.

 

كما كشفت المناقشات أن الرسالة الأوكرانية أُعِدَّ لها مواصفة بدون قصد بأن تصل نسبة الحشرة إلى 6%، ثم عُدِّلت المواصفة بعد ذلك إلى 1%، وكشفوا أيضًا عن قيام الحكومة خلال العامين الماضيين- نتيجة ارتفاع الأسعار خلال هذه الفترة- بشراء كافة السلع الغذائية الرديئة؛ بما فيها القمح، من أسواق أوروبا الشرقية.

 الصورة غير متاحة

 محمد عبد العليم

 

فيما اتهم النائب محمد عبد العليم داود حكومة الحزب الوطني بأنها اتفقت فيما بينها على قتل المواطن المصري بعد إدخالها اللحوم الفاسدة وتخزين السلع الغذائية المتحفَّظ عليها في مخازن مافيا المستوردين الذين قاموا بعد ذلك بتهريبها إلى الأسواق المصرية.

 

وكان النواب الذين تقدَّموا بطلبات الإحاطة قد اتهموا في مناقشاتهم الحكومةَ بالموافقة على استيراد واستلام شحنات كبيرة من القمح الفاسد غير الصالح للاستخدام الآدمي، والمخصَّص كعلفٍ للمواشي، وطرحه دقيقًا في الأسواق والمخابز المدعومة، وحمَّل النوابُ الحكومةَ مسئولية تدمير صحة المواطن المصري وقتله عن قصد وعمد.

 

وأكدت المناقشات أن القمح المستورد من الدرجات المتدنية للغاية، وأنه تعرَّض لعمليات تخزين وصلت إلى عامين، كما أكدت المناقشات التي شارك فيها نواب من الأغلبية والذين أكدوا أنهم مستوردون.

 

جاء ذلك في الوقت الذي دافعت فيه قيادات وزارة التجارة والصناعة عن صفقات القمح المستورد، وأكدت أن المواصفة المصرية تزيد عن غيرها من المواصفات الأوروبية، وأنه لا يوجد في أية دولة مواصفة قياسية للقمح الذي يستخدمه الإنسان وأخرى للقمح الحيواني، ورفضوا كافة الاتهامات التي تشير إلى دخول قمح فاسد داخل مصر، وقالوا إن هناك ما يتم رفضه يوميًّا من رسائل قادمة إلى مصر، وأنه في الآونة الأخيرة تم تحرير نحو 46 ألف قضية للمطاحن والمخابز، وأن الأزمة التي حدثت وأحدثت بلبلة لدى الرأي العام جاءت من بعض الصحف التي تريد فرقعة صحفية حتى تبيع جرائدها.

 

من جانبه طالب الدكتور مصطفى السعيد من النواب تقديم مستندات تؤكد دخول قمح فاسد في الأسواق المصرية، وقال إنه حتى الآن لا يوجد لديه دليل قاطع على دخول قمح فاسد، لكن من الواضح أن القمح الذي دخل مصر قد يكون درجةً ثالثةً أو رديئًا؛ نتيجة استيراد القمح الرخيص من أسواق أوروبا الشرقية، وقال: "إننا نعلم جيدًا ما يتم إنتاجه من رغيف الخبز "الفينو" في مناطق القاهرة الراقية، والذي يحمل الجودة العالية، وما يحدث في دائرة ديرب نجم بمحافظة الشرقية مثلاً من إنتاج رغيف رديء للغاية".

 

جاء ذلك في الوقت الذي أعلن الجهاز المركزي للمحاسبات أنه ما زال في مرحلة تجميع المستندات والبيانات الخاصة بالكشف عن دخول الأسواقِ المصريةِ قمحٌ فاسدٌ، كما نشرت الصحف.

 الصورة غير متاحة

المستشار جودت الملط

 

وأكد المستشار جودت الملط رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات في مذكرةٍ إلى الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب، والتي أحالها إلى اللجنة الاقتصادية، أن الجهاز لم يتلقَّ تكليفات من أية جهة للكشف عن حقيقة ما أثير في وسائل الإعلام حول قيام بعض شركات القطاع الخاص باستيراد قمح فاسد أو غير صالح للاستهلاك الآدمي أو يُستخدَم كعلفٍ حيواني.

 

وأكد الملط أنه في ضوء ذلك قام بتشكيل لجنة في 12/11/2008م من ممثلين عن الإدارات المختصة بالجهاز للقيام بإجراء الدراسة اللازمة للوقوف على حقيقة ما أثير في هذا الشأن.

 

وأشار الملط في مذكرته إلى أنه بتاريخ 20/11/2008م بدأ بمخاطبة خمسة وزراء؛ هم وزراء: التجارة والصناعة، والصحة، والزراعة واستصلاح الأراضي، والاستثمار، والتضامن الاجتماعي، فضلاً عن مركز البحوث الزراعية؛ للإفادة من بعض البيانات اللازمة حول الموضوع، وتلقَّى ردودًا عليها خلال الفترة من 25/11/2008م وحتى 3/12/2008م.

 

وأكد الملط أن اللجنة تقوم حاليًّا في ضوء ما توافر لديها من مستندات بإعداد تقريرها حول هذا الموضوع، وأن التقرير سيتم إرساله إلى المجلس فور الانتهاء من إعداده.

 

وأشار الملط إلى أنه في ضوء ما توافر لدى الجهاز من مستنداتٍ وإيضاحاتٍ فلم يثبت للجنة أن الجهات المختصة قد قامت بالإفراج عن رسائل تشتمل على قمح فاسد أو غير صالح للاستهلاك الآدمي أو مخصص كعلف حيواني.

 

جاء ذلك في الوقت الذي أكد فيه رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات أن بعض الأقماح المستوردة تفتقد نسبة الجيلوتين اللازمة لتماسك عجينة الخبز البلدي المدعوم (العرق).

 

وأوضح الملط أن الحكومة، وخاصةً وزارة التضامن الاجتماعي عالجت مشكلة عدم تماسك العجينة (سيحان العجين) الناتج من بعض القمح المستورد بإصدار تعليمات بتعديل نسب خلط القمح المستورد بالقمح المحلي بهدف تحسين جودة المنتج وتماسكه؛ وذلك بخلط نسبة 50% من القمح المحلي بـ50% من القمح المستورد، اعتبارًا من 2/5/2008م، وتعديل هذه النسبة إلى 60% من المحلي بـ40% من المستورد اعتبارًا من 27/9/2008م، وتعديل هذه النسبة إلى 60% من المحلي بـ30% من المستورد و10% ذرة بالمطاحن المجهَّزة لطحن وخلط الذرة الشامية اعتبارًا من 14/11/2008م.